تل ابيب-نايف زيداني-يعتقد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن الصفقات التي تمت بين إسرائيل وحركة "حماس"، والتي أطلق خلالها عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين مقابل أسرى إسرائيليين، من شأنها تشجيع عمليات أسر إسرائيليين إضافية. وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" التي أوردت التفاصيل اليوم الثلاثاء، بأن نتنياهو تطرق في جلسة للمجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، يوم الخميس الماضي، إلى الموضوع قائلاً: "لا شك أن صفقات الإفراج عن أسرى مقابل إعادة المخطوفين (يقصد الأسرى الإسرائيليين) خلال الحرب ستشجع على عمليات خطف مستقبلاً".
واستعرض نتنياهو خلال الجلسة استنتاجات لجنة شمغار، وهي لجنة عامة برئاسة رئيس المحكمة العليا الأسبق مئير شمغار، شُكّلت لتحديد مبادئ إدارة المفاوضات بشأن الأسرى. وصُنّفت توصيات اللجنة، التي قُدمت عام 2012، بوصفها سرية للغاية. واقترح نتنياهو التفكير في تثبيت استنتاجات لجنة شمغار ضمن تشريع قانوني، وذكر أيضاً "قانون لبيد"، وهو مشروع قانون قدّمه زعيم المعارضة الحالي يائير لبيد قبل نحو عقد من الزمن، ينص على تثبيت مبادئ الإفراج عن أسرى مقابل أسرى إسرائيليين، في إطار قانوني، ومن بين ما ورد فيه اقتراح يقضي بأن لا يُفرج عن أكثر من أسير واحد مقابل كل أسير إسرائيلي.
وكشف نتنياهو في النقاش أن توصيات لجنة شمغار وصلت إلى الكابينت قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لكن لم تُتخذ بشأنها قرارات عملية قبل اندلاع الحرب. وأضاف أن "الحرب امتدت لعامين بسبب قضية المخطوفين". وجاءت تصريحات نتنياهو في سياق نقاش للكابينت بشأن قانون عقوبة الإعدام للمقاومين، حيث كانت الفكرة أن قانون الإعدام ليس سوى عنصر واحد ضمن سلسلة خطوات يجب أن تناقشها الحكومة من أجل تقليص "الحافز لعمليات الخطف" نتيجة صفقات الإفراج عن الأسرى، كما وصفها نتنياهو.
من جانبه، قال سكرتير الحكومة يوسي فوكس، متابعةً لكلام نتنياهو، إن "تثبيت المبادئ في إطار تشريعي يمكن أن يساعد، وبالتأكيد يمكن أن يقيّد في هذه القضايا". وأشار فوكس على سبيل المثال إلى قانون "إلكين - ستروك" (نسبة إلى نائبين في الكنيست)، وهو قانون أُقر بعد أسر وقتل ثلاثة مستوطنين عام 2014، ونصّ على أن الحكومة لا يمكنها الإفراج عن أسرى كبار ضالعين في عمليات قتل إسرائيليين. وكشف فوكس في النقاش أنه نتيجة لذلك القانون الذي أُقر قبل نحو عقد، فإن ثمانية أسرى فلسطينيين كان يفترض أن يُفرج عنهم ضمن الصفقات الأخيرة، خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، لم يُفرج عنهم في النهاية.
وبحسب وزراء، فإن النقاش حول الخطوات التي يجب النظر فيها لمواجهة "تشجيع عمليات الخطف" في المستقبل، بما في ذلك النقاش حول قانون عقوبة الإعدام للأسرى، والذي لم يُستكمل، توقف في منتصفه بسبب الحاجة الملحّة لمناقشة موضوع غزة. ووفقاً للصحيفة العبرية ذاتها، فإن أحد الأسرى الذين أُلغي الإفراج عنهم بموجب القانون هو الأسير رائد خليل، الذي تتهمه إسرائيل بتنفيذ عملية طعن في مبنى في تل أبيب عام 2015، أسفرت عن مقتل إسرائيليين.
وقبيل الصفقة الثانية، التي نُفّذت في فبراير/شباط الماضي، تمت الموافقة على أسماء 737 أسيراً للإفراج عنهم، وكان خليل بينهم. لكن بعد ادّعاء جهات إسرائيلية أن خليل أُدين بالقتل في ظروف استثنائية بالغة الخطورة، فحص جهاز الشاباك الادّعاء ووجد أن القانون بالفعل يمنع الإفراج عنه، فتمت إزالته من قائمة المفرج عنهم في الصفقة.



