إعداد: مركز القدس للدراسات الاستراتيجية والأمن "JISS"
تشهد السودان أسوأ أزمة إنسانية في العالم، مع أكثر من 12 مليون نازح و30 مليون محتاج للمساعدة، وانهيار شامل في الصحة، والغذاء، والبنية التحتية، وعودة الفظائع العرقية خصوصاً في دارفور.
تحول الصراع من نزاع داخلي إلى زلزال إقليمي يهدد استقرار القرن الإفريقي وحوض البحر الأحمر، ويؤثر مباشرة في أمن إسرائيل البحري، ومكافحة تهريب السلاح، ومستقبل التطبيع الإقليمي.
اندلعت الحرب في أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني (SAF) بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع (RSF) بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بعد تحول شراكتهما ضد نظام البشير إلى صراع على السلطة والموارد والتحالفات الدولية.
نتيجة ذلك انهارت الدولة، دُمّرت الخرطوم وأم درمان، تفشى الجوع والأوبئة، وتحوّلت مناطق واسعة إلى فراغ أمني تستغله جماعات جهادية وشبكات تهريب وفاعلون خارجيون.
السودان اليوم ساحة تنافس دولي وإقليمي:
• مصر تدعم الجيش حفاظاً على مصالحها في النيل.
• الإمارات تدعم قوات RSF لأسباب اقتصادية وسياسية، خصوصاً الذهب.
• السعودية تحاول التوازن لكنها تمنح شرعية متزايدة لـRSF لضمان أمن الملاحة.
• فاغنر الروسية تشارك مقابل الوصول للذهب ومواقع على البحر الأحمر.
• إيران تجدّد تدخلها عبر دعم أطراف مختلفة وتهريب السلاح.
• الصين تحافظ على حضور اقتصادي وتركّز على مشاريع "الحزام والطريق".
هذا التشابك يعمّق تهديدات لإسرائيل :
• البحر الأحمر أصبح جبهة لنفوذ إيران وميليشياتها (مثل الحوثيين).
• التمدد الروسي–الصيني يُضعف نفوذ الغرب وحلفائه.
• استمرار الفوضى يسهّل إعادة فتح “ممر السلاح” من إيران إلى غزة وحزب الله عبر السودان.
الأهمية الاستراتيجية لإسرائيل :
• البحر الأحمر هو شريان التجارة نحو آسيا، وخطر الحوثيين والفوضى السودانية يزيد تهديد الملاحة عبر باب المندب.
• تاريخياً مثّل السودان محطة مركزية لتهريب السلاح إلى غزة، ما يجعل استقراره ضرورة أمنية.
• التطبيع الذي بدأ عام 2020 مع الحكومة الانتقالية تجمّد بعد الانقلاب والحرب، لكنه يظل فرصة استراتيجية لربط إسرائيل بالخليج وشرق إفريقيا.
خيارات التحرك الإسرائيلي :
• تعزيز التعاون البحري والاستخباراتي مع الولايات المتحدة وشركاء عرب لمراقبة تهريب السلاح وتأمين باب المندب.
• دعم الجهود الدبلوماسية الإقليمية (الاتحاد الإفريقي، السعودية، الإمارات) لمنع انهيار دائم في السودان.
• دبلوماسية إنسانية عبر المساعدات الطبية واللوجستية لتحسين صورة إسرائيل وتعزيز علاقاتها الإفريقية.
• الاستعداد لمرحلة ما بعد الحرب لاستئناف مسار التطبيع ودعم إعادة إعمار السودان.
كما يتقاطع الموقف الإسرائيلي الطبيعي مع مواقف الولايات المتحدة والغرب: حماية حرية الملاحة، منع النفوذ الإيراني، ووقف التمدد الروسي–الصيني في البحر الأحمر. المشاركة الإسرائيلية تعزز موقعها كحليف غربي مسؤول وقادر على المساهمة في الاستقرار الإقليمي.
الخلاصة :
انهيار السودان خطر إنساني واستراتيجي. على إسرائيل أن تتجنب الانحياز لطرف متورط بجرائم الحرب، لكن عليها في الوقت نفسه العمل لمنع توغل إيران وإعادة فتح مسار تهريب السلاح، وتأمين البحر الأحمر، والمشاركة في الجهود الدبلوماسية والإنسانية.
وعندما تتشكل قيادة سودانية شرعية، يمكن لإسرائيل أن تستأنف مشروع التطبيع وتقديم الدعم الاقتصادي، ما قد يحوّل البحر الأحمر من ساحة تهديد إلى ممر تعاون واستقرار، ويفتح لإسرائيل عمقاً استراتيجياً جديداً في إفريقيا.



