القدس -محمد زحايكة -واثق نيوز-لسنوات طويلة راحلة تعود علاقتي بالزميل والصديق حاتم عبد القادر وذلك في مكاتب ودهاليز جريدة الفجر المقدسية بشارع نابلس . ومن اللحظات الأولى تأخذك وتأسرك هذه الشخصية العفوية " المكتنزة " برصيد واسع من العلوم والمعارف وذات القدرة المدهشة على التعبير عن عالمها قولا وكتابة ومناقشة ومناغشة اذا شئتم..
ومن الصعب نسيان أحاديث عبد القادر عن ايام دراسته للصحافة في مصر العروبة والمحروسة وتأثره الواسع برائد من رواد الصحافة المصرية ونحسبه جلال الدين الحمامصي ، حيث كنا نستمع له وهو يقص علينا حكاويه المثيرة والجميلة في مكاتب الجريدة ، فيما نكون "فاتحين افواهنا ، منبهرين بحديثه الممتع الشيق وقفشاته حول دنيا الصحافة واللغة العربية ، حيث إلى اليوم ما زلنا نذكر بعض هذه النهفات او القفشات التي ترن في اذاننا ، فيما يتعلق بقاعدة اعرابية نحوية كما جاء على لسان طفلة بدوية اعرابية كانت تملأ قربة ماء في البادية ، عندما استغاثت بوالدها.. " يا أبتي أدرك فاها ، غلبني فوها لا طاقة لي بفيها ".. وقصة الأعرابي الذي جاء إلى الرسول الكريم عليه السلام ، وكان اسمه وعر ، فاراد الرسول ان يمازحه ، فقال له ، إن أسميتك سهلا ، فصاح الأعرابي بما معناه ، لا والله ، اني لا اغيّر اسما ، اسماه ابي او قومي ، فنضحك في حضرة الحاتم إلى ما شاء الله من هذه الخراريف والحكايات الطريفة .
جد .. فوجد..
واستطاع حاتم عبد القادر بجده واجتهاده واخلاصه والتزامه بالاطار الفتحاوي الأصيل ان يبني نفسه تنظيميا وسياسيا واعلاميا ، ليكون له دور مشهود وبارز سبق فيه كثيرين كانوا ربما أعلى منه موقعا ومرتبة تنظيمية وذلك من خلال جرأته في الطرح السياسي وتقدمه التنظيمي ولمعانه الاعلامي بكتاباته الصحفية المثيرة واسلوبه الشيق في التناول سواء في المقالات الخاصة به او سرد التقارير الصحفية المثيرة للانطباع بصياغتها المشوقة . وتوجت هذه المسيرة النضالية الحافلة التي تخللتها اعتقالات وسجون بتهمة المشاركة في القيادة الوطنية الموحدة وصياغة بعض بياناتها ، بتسلمه مناصب عديدة من أبرزها وزارة القدس التي سرعان ما استقال منها لعدم تخصيص ميزانيات تليق بحجم مدينة القدس كما افصح اكثر من مرة .
شخصية ثرية..
شخصية حاتم عبد القادر ، شخصية ثرية متفاعلة مع محيطها ونشطة وقادرة على نسج علاقات وثيقة مع الآخرين وهي تتميز بالبساطة والتواضع وحب الحياة والجمال والتساوق مع "القوارير "بكل سلاسة وانسجام وانسيابية وبدون اية شواشر وبخالص التقدير والاحترام بعيدا عن الترهات والتصرفات العبيطة .
صمود مقدسي ..
ورغم كل ما تعرض له حاتم عبد القادر من محاولات تحجيم وتهميش ودسائس، الا انه بقي صامدا على الجبهة الامامية للقدس وكأن حال لسانه يردد كما قال خالد بن الوليد ذات يوم ، أنا لا اقاتل من أجل فلان او علان او غيرهما ، انا اقاتل في سبيل القدس درة التاج وزهرة المدائن .
حكاياتنا مع "ابو المجد" حكايات ممتدة وطويلة ، يصعب حصرها في هذه العجالة او الومضة ، فهي شخصية ذات نكهة خاصة ومحببة ، يشتاق الانسان دائما إلى التشاور والتحاور معها ، وهي تفيض بصراحتها وتمكنها من طرح وجهة نظر منطقية ومعقوله وان شابها احيانا تلعثم حميد وجميل .
نمط مميز وخاص ..
حاتم عبد القادر نمط مميز من الشخصيات الفلسطينية والمقدسية يشكل حالة ديناميكية متحركة ، صاحب مبادرات مهمة ، واذا كلف بقضية يعمل بتفاني واخلاص متناهي لتحصيل افضل النتائج ولا يسلم بسهولة ولا يمكن أن يرفع الراية البيضاء ويبقى صامدا حتى آخر نفس مهما كان الواقع بائسا وسوداويا او "سودانيا "..؟؟ . من يخالطه ويتقرب منه ، يتعلم منه الكثير فهو لا يبخل بوضع عصارة خبرته في الحياة في جعبة كل من يقصده .
حاتم عبد القادر جزء أصيل من تاريخنا وزمننا المقدسي والفلسطيني الجميل الأصيل . هو اليوم يرأس الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات.له منا كل الاحترام والتقدير . ونقول له ..بوركت يا ابن القدس المخلص الوفي ولتبقى دائما عالي المقام .



