الكاتب: حنا عميره
بات واضحا وضوح الشمس ان المفاوضات مع نتنياهو لن تؤدي إلى أي نتيجة ما دام انه يعلن صباح مساء ان هدفه القضاء نهائياً على حركة حماس وهذه معادلة غير منطقية وغير قابلة للفهم او للأدراك! فكيف يقوم نتنياهو بالتفاوض غير المباشر مع حماس من ناحية بينما يعلن في نفس الوقت ان هدفه هو القضاء عليها! ما هذا التضارب العجيب؟ لكن العديد من الباحثين والمحللين والصحفيين الإسرائيليين، الذين انضمت اليهم صحيفة نيويورك تايمز الأميركية قد نجحوا في فك لغز معادلة نتنياهو ، بالقول ان إطالة أمد الحرب تخدم هدف بقائه في الحكم، وتمنع تشكيل لجنة تحقيق رسمية-من المرجح ان تدينه- في احداث السابع من أكتوبر، وتمكنه من الاستعداد اكثر لخوض الانتخابات العامة القادمة في إسرائيل، كما انها ربما تعطيه المساحة الزمنية لتعزيز انقلابه الأمني والقانوني, ولهذا فهو يريد إطالة زمن الحرب واطالة زمن المفاوضات في نفس الوقت، لان كلا المسارين يستخدمهما لتغطية الواحد على الاخر، ومن اجل تنفيذ أهدافه المباشرة ولخداع الرأي العام الداخلي والخارجي.
طبعا كل هذا ان لم يكن ليحدث الا بمباركة أميركية، لأنه يحدث بمساحة مكفولة اميركيا، ومضمونة بطوق نجاة أميركي. وهذا ما أكدته حرب ال 12 يوما ضد إيران.
لقد اكدت حرب نتنياهو على غزة ان أهدافها غير قابلة للتطبيق، وان اقتلاع الشعب الفلسطيني تحت شعار التهجير الطوعي غير قابل للتحقيق، وان القضاء على حماس نهائيا هو أيضا غير قابل للتطبيق، وإنما الغاية منه احداث المزيد من اعمال القتل والتدمير على امل شطب قطاع غزة من الخارطة، ومن ثم التفرغ للضفة الغربية لفرض وقائع تصفية القضية الفلسطينية.
كل هذه اضغاث أحلام لدى قادة الصهيونية الدينية اليمينية المتطرفة التي تحاول تعزيز سيطرتها نهائيا على مقاليد الحكم في إسرائيل وتستخدم التوراة كوشان طابو لتأكيد سيطرتها وهيمنتها للحيلولة دون قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967.
اعتقد ان الخطوة السليمة او الإجراء السليم في هذه المرحلة هو تسليم ملف التفاوض إلى الكل الفلسطيني بإشراف ومشاركة عربية، وإغلاق باب التطبيع الذي يسعى اليه الرئيس ترامب، وذلك إلى ان يتحقق مسار سياسي شامل يفتح أفقا لحل القضية الفلسطينية،
علينا الاستفادة من تجاربنا المرة السابقة وفي مقدمتها تجربتنا في أوسلو، والتوقف عن الرهان او السير نحو أي حل جزئي جديد، لأنه لن يتحول باي حال كما هو واضح الى حل نهائي ينهي الحرب. وهذا يعني ان علينا التوقف عن انتظار ضغوط الرئيس ترامب، وعن التفاوض الانفرادي على حل جزئي، لأنه مسار مسدود لن يؤدي إلى نتيجة. ولن يخفف من الأثمان التي ندفعها يوميا. هذا ما تمليه حكمة الاستفادة من أخطاء الماضي.



