الكاتب : حمدي فراج
اسمحوا لي ان أختلف مع كل من ينتظر و يتوقع "حلا دبلوماسيا" للأزمة الامريكية الإسرائيلية مع ايران ، للأسباب التالية في نقاط :
أولا : ان الازمة قد انفجرت ، و قد مضى على انفجارها ثمانية أيام ، شهدنا خلالها ما لم نشهده من قبل ، سواء في ايران واستهداف مفاعلاتها النووية ، او في إسرائيل و تدمير في شوارعها و ابنيتها ومقارها الحساسة .
ثانيا : انكشاف حقيقة أمريكا التي ارتدت ثوب الوسيط لمدة شهرين من المفاوضات بوساطة عمان ، ليتبين أنها شريك لإسرائيل ، اوعزت لها بشن العدوان الاستباقي الذي طال كل شيء تقريبا ، بما في ذلك قصف المفاعلات واغتيال القيادات العسكرية والأمنية والعلماء .
ثالثا : ليس الخداع الأمريكي فقط ، بل التباهي والتفاخر به، ما جعل نتنياهو يقدم الشكر والتقدير لشخص ترامب الذي كان له الفضل الأكبر في تمرير الخدعة على الإيرانيين ، ما لا يمكن لهم ان يقعوا في نفس الشرك مرتين خلال أيام معدودة .
رابعا : اتضح لنا خلال الأيام الثمانية الأولى من الانفجار ، أن اهداف نتنياهو من شن الحرب الشاملة على ايران ، فضفاضة ، مرنة ، متحركة ، متغيرة ، فمن قصف المفاعلات ، الى قتل القيادة العسكرية والعلماء النووين وعائلاتهم الى قتل المرشد نفسه ، ومن بعده رئيس الدولة ووزير الخارجية و رئيس البرلمان الى تدمير منصات الصواريخ الى قصف روابضها و منصات اطلاقها الى تغيير النظام كما حصل مع سوريا .
خامسا : سيقفز الى الذهن الإيراني بكل تأكيد ، ما حصل مع حزب الله في لبنان ، توقيع اتفاق ، يتم خرقه الاف المرات ثم دفع بقية الجسم اللبناني ليطالب الحزب تسليم سلاحه ، وهو نفس السيناريو الذي وصل فيه ستيف ويتكوف لأن يتجرأ مطالبة حماس جهارا نهارا ، بل وان توافق على مغادرة غزة .
سادسا : من الضروري بمكان ادراك حقيقة ان نتنياهو في شن عدوانه على ايران ، ليس ايران ، وليس سلاحها النووي ، فهي أصلا دونه ، وتعلن على مدار عقود على لسان مرشدها ان هذا سلاح محرم إلهيا ، وانه فقط يريد مد الحرب ، أي حرب ، مع أي دولة كي يضمن ان يكمل ولايته "الديمقراطية" فيتجنب المحاكمتين الدولية والمحلية ، وقد يقوده النصر السريع على ايران ان يتوج ملكا رابعا على إسرائيل ، ويعيد الثقة لحزبه في الانتخابات القادمة ، وهو ما فقده في حربه ضد حماس على مدار سنتين تقريبا .
سابعا : من وجهة نظر ايران ، انها فرصة تاريخية قدمتها لها إسرائيل لكي تحاسبها وتعاقبها على مجمل جرائمها ، فهي منهكة مترنحة جراء حربها الابادية على غزة ، فرصة ان تنتصر لغزة بالدم ، بعد المال و السلاح ، الذي لم يبق أمامه لكي يزهر الا ان تفعل ما فعلته المقاومة الغزية ؛ مزقت ورقة ويتكوف وألقتها في وجهه ، وتقول لأمريكا ولترامب اللي بيطلع في ايدك ، يطلع في .... .



