الكاتب :وليد الهودلي
أرادت الإرادة اليمنية أن تقول قولتها البليغة، لم تعد قصيدة شعرية ولا عبارة مجازية ولا خطبة ناريّة، هذه المرّة قالتها بطريقة جليّة بهيّة، ثقيلة في ميزان أعدّ خصيصا لمثل هذه الاثقال اليمنيّة. قالتها بطريقة لن تقدر على صناعة مثلها إلا رجال اعتادوا على صناعة الحريّة.
صبيحة الرابع من أيار قبيل أيام من ذكرى نكبة فلسطين السابعة والسبعين زغردت سماء فلسطين بصاروخ فرط صوتي يمنيّ، ثمّ إنّه حط رحاله في مطار اللد المحتلّ، وقالوا أن هذا الصاروخ كبير للغاية وقد تسبّب في موجة انفجارات هائلة.
في وسط غابة أظلمت أدغالها واختبأ فيها العرب، لاذوا في غياب طال زمنه وانعدم فعله، انكفأوا مدحورين بعيدا عن الشمس ونهارها وحتى بعيدا عن بصيص شعاع قد يكشف غيابهم، لم يبق في عالم العرب ألا مقاومة فلسطينية في غزّة تجسّد أسطورة مقارعة الشرّ العالمي مجتمعا ومتمثّلا باحتلال متوحّش، مصحوبا بالقوة الأعظم عالميا، وحاضنة لهذه المقاومة متمثّلة بالشعب الفلسطيني الذي يتعرّض لكلّ صنوف الإبادة والقهر والتجويع.
في مثل هذه الأجواء الصاخبة العصيّة انبرت الهزيمة العربيّة تحاور الارادة اليمنيّة:
- بماذا تفكّرين أيتها الارادة اليمنيّة؟ سماؤك ملبّدة بالنيران الامريكية، يضربونك نيابة عن الذي يحتلّ فلسطين بكل صواريخهم الجهنميّة، وأنت تقارعينهم بضرب سفنهم فيما تيسّر لديك من قوّة ناريّة، ميزان مختلّ في زمن تخشى ما تسمى الدول العربيّة أن ترفع طرفها إلى الحاملات الصاروخية الامريكية التي تتجوّل في بحارهم بحريّة وعربدة وبكلّ أريحيّة.
- أنت لا تعرفين الإرادة اليمنية أيتها الهزيمة العربيّة، رغم أنّك ترين هذه الارادة فعلا لا قولا.
- وهل من الحكمة أن تلقي بأيديك إلى التهلكة؟ هل تعتقدين أنك بهذا تساندين القضيّة الفلسطينيّة دون أن يرتدّ ذلك وبالا على شعبك وبلادك الفقيرة المنسيّة؟
- المشكلة في فقير الايمان والكرامة والعزة والإرادة الأبيّة لا في الإمكانات الماديّة.
- هب أنّك نجحت في صناعة صاروخ وكان فرطا صوتيّا، فأنّى له أن يتجاوز كل المعترضات الصاروخية، بينك وبين فلسطين دول وقواعد أمريكية ومنصّات بحريّة، وإذا تخطى صاروخك كلّ هذا فهناك منظومات إسرائيلية هائلة، "القبة الحديدية ومقلاع داود وحيتس " إضافة الى المنظومة الامريكية التي زوّدوهم بها أخيرا وهي فخر الصناعة الامريكيّة، هذا عدا عن المنظومات البريطانية والفرنسيّة والالمانيّة، لا شكّ عندي أيتها الحكمة اليمانية أنّك تحلمين ولا يعدو خيالك قصيدة شعريّة.
- أنت كأنّ أذنك أيتها الهزيمة العربيّة لا تسمع ولا تعي أخبارنا لأنها فوق مجالك المحدود الذي رسمته لك الهيمنة الامريكيّة. كلّ هذه الدوائر الاعتراضيّة التي أجادوا زراعتها في عقلك قبل أن يزرعوها في واقعك قد تجاوزها بكلّ براعة صاروخنا الشهم السريع الفرط صوتي، لقد نجح بتجاوز كل ما ذكرت ولكنه في ذات الوقت فشل في اختراق مجال السمع لأذنّك الغبيّة وفروة رأسك السميكة وجدر قلبك المغلّفة المحميّة.
- حسنا وما عساه أن يفعل وقد أصبحت الأمور شبه منهيّة، ها هم يرسمون الشرق الأوسط على مقاساتهم العلويّة. لقد ذهبت سوريا ولبنان وغزّة والضفّة وأصبحت نسيا منسيّا. هل ستنقذنا صواريخ اليمن الفرط صوتيّة؟ ( قالتها بسخرية مقيتة تفوح منه رائحة نتنة غبيّة)
- سبحان الله تجيدين الانبطاح والاستكانة والجبن والخور والتبعيّة، تلك هي القراءة الصهيونية، أنّى لي أن أفتح بصيرتك على القراءة اليمنيّة والتي أصبحت تماما هي قراءة القضيّة، هي ذات القراءة التي على مرّ التاريخ يواجه فيها أهل الحقّ قوى الظلام والساديّة، نحن اليمن منذ أصحاب الاخدود ونحن مستعدون لمواجهة الطغاة و الجبروت، نحن الذين جعل الله على أيديهم بطشه الشديد، نحن أحفاد أويس القرنيّ مداد اليمن لفتوحات الإسلام والنصر على العبوديّة، ولأختصر التاريخ، نحن اليوم من نفر للجهاد مع أهل غزّة ومجازر الاحتلال مهما كان الثمن أو عظمت التضحيات.
- ونحن مع التسويات الذكيّة خاصّة عندما يكون الفارق هائل في الاعدادات والامكانيّات.
- وهل نفعت هذه التسويات في يوم من الأيام، لم ترثكم إلا الذلّ والهوان والمزيد من مهاوي الانحطاط ودفع أغلى الأثمان، ليكن في حسبانكم أن ضريبة الذلّ أضعاف ما تكلّفنا ضريبة هذا الاختراق، وإذا لم تصدّقي فانظري في وجوه الأعداء، لقد أعادت اليمن رسم وجوههم على حقيقتها الأولى: الذلّة والمسكنة والهوان.
- أنا واقعية ولن أحلّق معك في عالم الشعارات.
- ولكنها لم تعد شعارات وصارت تطبيقات، أتدركين كم كلّفنا هذا من جهد ومثابرة وعمل، مثلك التي لا تمتلك إرادة الأحرار لا تفكّر بهذا لأنها غارقة في مستنقعات العجز والكسل وأشباه الرجال.
- يا لك من مزاودة تجيدين صناعة الكلام.
- وأنّى لمن ضربت عليهم الذلّة والمسكنة أن يدركوا كلام من ضربت عليهم العزّة والكرامة؟ نحن صنفان من الناس لا يلتقيان. إذا أردت رؤية الحقيقة البهيّة فانظري إلى عالمنا العربي بعيون اليمن العزيز أو غزّة الابيّة ولا تنظري بعيون الهزيمة العربيّة.



