آراء

تنظيم البيت الفلسطيني وتجديد الشرعيات: حقائق في مواجهة الشائعات

9 مشاهدة
تنظيم البيت الفلسطيني وتجديد الشرعيات: حقائق في مواجهة الشائعات

الكاتب : وليد ظاهر  


في هذه الأيام الحرجة التي تمر بها القضية الفلسطينية، في ظل ما تتعرض له من مؤامرات وضغوط أمريكية وما يعانيه المحيط العربي من أزمات، تواصل القيادة الفلسطينية جهودها الحثيثة من أجل تنظيم البيت الفلسطيني، وتعزيز الوحدة الوطنية، وتجديد الشرعيات الفلسطينية، بما يحافظ على القرار الوطني المستقل ويصون حقوق شعبنا وثوابته الوطنية.

وفي المقابل، يواصل الاحتلال الإسرائيلي، بدعم أمريكي، سعيه لإنهاء القضية الفلسطينية، والعمل على إلغاء دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وشطب قضية اللاجئين وحق العودة، ناهيك عن خطة التهجير القسري في غزة والضفة وتصاعد الاستيطان، وغيرها من الخطط عبر سياسات ممنهجة لاختزال القضية الفلسطينية من خلال ترتيبات ادارية تتوافق مع المصالح الاستعمارية، بعيدًا عن حق شعبنا في الحرية والاستقلال وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وفى اطار الجهود المبذولة لتجديد الشرعيات الفلسطينية، ارتأت القيادة الفلسطينية إرسال وفود إلى عدد من الدول، بهدف إجراء لقاءات ومشاورات مع ممثلي فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، والإتحادات والنقابات الشعبية، بما فيها إتحادات العمال والمرأة وغيرها، إلى جانب ممثلي الجاليات الفلسطينية، والشخصيات الوطنية والاعتبارية المستقلة، وكذلك الاستماع إلى وجهة نظر السفارات والممثلين الفلسطينيين، والاطلاع على ما توصلوا إليه مع تلك الدول بشأن إمكانية إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.

ومن الطبيعي أن يترافق ذلك مع العمل على حصر وتحديث بيانات الفلسطينيين والسجل الانتخابي، بما ينسجم مع الأطر الدستورية والقانونية الناظمة للعمل الوطني الفلسطيني.

فمنذ بداية الاعلان عن عقد انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني ، حرصت القيادة الفلسطينية على فتح المجال أمام الجميع، بما في ذلك الفصائل غير المنضوية تحت إطار منظمة التحرير الفلسطينية، وكإجراء له دلالة وطنية واضحة على تمثيل الكل الفلسطيني خفضت القيادة الفلسطينية نسبة الحسم إلى 1%، بهدف إتاحة المجال أمام أوسع مشاركة فلسطينية ممكنة، وذلك على أرضية واضحة تقوم على الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والالتزام بالبرنامج الوطني والسياسي وما تقره مؤسساتها والاتفاقيات الموقعة، والالتزام بالنظام الاساسي للمنظمة وقرارات المجلس الوطني واللجنة التنفيذية، وقبول مبدأ الشراكة الوطنية والتعددية السياسية داخل اطار منظمة التحرير.

وهذا أمر بديهي في أي نظام سياسي؛ إذ لا يمكن لأي حزب أو تيار المشاركة في العملية السياسية والانتخابية دون احترام الدستور والقوانين الناظمة، وفي الحالة الفلسطينية فإن الإطار الجامع للعمل الوطني هو منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها، وفي مقدمتها المجلس الوطني الفلسطيني.

وانطلاقًا من التأكيد على أهمية مشاركة مختلف مكونات شعبنا وفصائلنا في صناعة القرار الوطني، تم اعتماد التوزيع المقترح للمقاعد على النحو التالي:

- 150 مقعدًا للشتات الفلسطيني.
- 132 مقعدًا للمجلس التشريعي والرئيس.
- 67 مقعدًا لأمناء الفصائل والشخصيات الوطنية والاعتبارية.

وهذا التوزيع يعكس الحرص على توسيع قاعدة المشاركة في القرار الوطني، وعدم إقصاء أي مكوّن فلسطيني، انطلاقًا من المبدأ الذي كان يؤكد عليه القائد الرمز الشهيد ياسر عرفات:
«لتزهر ألف زهرة، ولكن داخل البستان الفلسطيني».

وعندما وصلت الوفود إلى الدول المعنية، وامتثالا لرؤية القيادة التقت الوفود بالسفراء والممثلين الفلسطينيين، وبممثلي الفصائل والجاليات، وبالشخصيات الوطنية والاعتبارية، في إطار حرص حقيقي على الاستماع إلى مختلف وجهات النظر، والعودة إلى قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بتقارير واضحة حول نتائج هذه الزيارات الاستكشافية والمشاورات، ومدى إمكانية إجراء الانتخابات في الدول المختلفة.

كما جرى الحديث مسبقًا عن أنه في حال وجود صعوبات أو عدم سماح بعض الدول بإجراء الانتخابات، فإن هناك بدائل مطروحة، من بينها اللجوء إلى المجمع الانتخابي والتوافق الوطني، بما يضمن استمرار العملية الديمقراطية وعدم تعطيل تجديد الشرعيات.

وللتوضيح، فإن المجمع الانتخابي المقترح يتشكل من ممثلي فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وممثلي الاتحادات الشعبية والجاليات الفلسطينية، إلى جانب الشخصيات الوطنية والاعتبارية والمستقلة، بما يعكس أوسع تمثيل ممكن لمكونات شعبنا الفلسطيني.
ومع ذلك، تطل علينا بين الحين والآخر أصوات خارج الاجماع، ولا تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية، وتحاول حرف البوصلة، والترويج لشائعات واتهامات لا تستند إلى معلومات دقيقة أو حقائق منطقية.

والحقيقة المطلقة التي ينبغي التأكيد عليها أن الوفود الفلسطينية التقت بمختلف الأطراف واستمعت إلى وجهات نظرها، ولم تغلق أبواب الحوار أمام أحد، الأمر الذي يدحض الكثير من الادعاءات التي يتم تداولها بهدف التشويش وإثارة الفتنة والانقسام.

إن هذه المرحلة لا تحتمل المزيد من الانقسام أو المناكفات أو نشر الشائعات. نحن أمام قضية وطنية تواجه تحديات مصيرية تستهدف الأرض والإنسان والهوية واللاجئين والقدس والقرار الوطني الفلسطيني.

ومن هنا، فإن المطلوب من الجميع هو تغليب المصلحة الوطنية، ودعم كل جهد صادق يهدف إلى توحيد الصف الفلسطيني وتجديد الشرعيات وتعزيز المشاركة الوطنية، بدلًا من التشكيك وإثارة الخلافات التي لا تخدم إلا الاحتلال وأعداء القضية الفلسطينية.

فمن أراد أن ينتقد، فليقدم نقدًا مسؤولًا وبناءً، ومن لديه معلومة فليتحقق منها قبل نشرها، ومن لديه رؤية فليطرحها على طاولة الحوار الوطني.

أما نشر الإشاعات وإثارة الفتن في هذه المرحلة الحساسة، فلا يخدم سوى من يسعى إلى إضعاف البيت الفلسطيني من الداخل.

وفي الختام نقول لكل من له رؤية خارج الاجماع الفلسطيني عليه أن يراجع نفسه لان الشعب الفلسطيني لم يعد وليد اللحظة السياسية بل يقرأ ما بين السطور، ويعي الماضي ويستقرء الحاضر ويرى المستقبل، فلتكونوا جزء من الوحدة الوطنية حاملين الشموع نحو طريق الحرية، لان القضية الفلسطينية أكبر من الأشخاص والفصائل، والوطن يتسع للجميع، والاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى انقسام، والحوار لا ينبغي أن يتحول إلى تخوين، والهدف في النهاية يجب ان يكون الحفاظ على القرار الوطني الفلسطيني، وتعزيز الوحدة الوطنية، وصون حقوق شعبنا وثوابته، وصولًا إلى الحرية والاستقلال وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة.

*رئيس ملتقى الجالية الفلسطينية في الدنمارك