الكاتب : شادي عياد
فاضل يوم… ويجي
عيد الفطر
فاضل يوم… وكأن السماء تستعد ان تمنحنا استراحة قصيرة… من مسلسل طويل… ممل… ومعاد عرضه كل سنة… بنفس الوجوه… ونفس الوعود… ونفس النهاية المفتوحة على “انتظرونا في الحلقة القادمة”.
نعمة ربنا حين تحلّ، تأتي رحمةً ولطفًا…
تُخفّف عن القلوب، وتزرع فيها سكينة رغم كل شيء.
يا رب… أنت القادر على كل شيء…
فاكتب لهذا الشعب فرحة تليق بصبره…
ليس فرحة موسمية… تنتهي مع آخر تكبيرة…
وتعود بعدها نشرات الأخبار تكمل الباقي.
شعب صار يلبس العيد على قدّ وجعه…
يخبّي دموعه بين تكبيرة وتكبيرة…
ويضحك… ليس لأنه "مبسوط" …
بل لأنه تعلّم… إن الضحك أحيانًا شكل من أشكال المقاومة.
في هذا الوطن…
في ناس بتحتفل…
وفي ناس بتحاول تحتفل…
وفي ناس… لسا بتدور على سبب واحد يخليها تقتنع إنو “في عيد”.
وهناك…
بيوت بتستقبل العيد بطريقة مختلفة…
بيوت بتترك كرسي فاضي على الطاولة…
مش نسيان… بل وفاء.
أهالي الأسرى…
يعرفون العيد بعدد الغيابات لا بعدد الحلوى…
يعدّون الأيام… لا ليقترب الفرح…
بل ليقترب وجه غائب خلف قضبان طويلة.
والأسرى…
هناك… حيث لا تكبيرات تُسمع كما يجب…
يصنعون عيدهم بصبرهم…
وبإيمانهم أن الحرية، مهما تأخرت… لا تُلغى.
وأهالي الشهداء…
لا ينتظرون العيد ليحزنوا…
هم فقط يعيدون ترتيب الحنين…
ويضعون أسماء أحبّتهم في صدر الدعاء…
كأنهم يقولون: “العيد مرّ من هنا… لكنه لم يكتمل”.
وبين كل هذا المشهد…
تطل علينا وجوها موسمية…
تلبس العيد قبل الناس…
وتحكي عن الفرح أكثر من اللي عايشينه…
وتوزّع وعود… وكأنها علب معمول…
شكلها حلو… بس فاضية من جوّا.
والأجمل…
إنو نفس الخطابات… بترجع تنعرض كل سنة…
مع شوية مونتاج جديد…
وشعار أكبر…
وصورة أوضح…
ومضمون… أقدم من الوجع نفسه.
وصبرنا…
مش بس على الوجع…
ولا بس على الغياب…
ولا حتى على الانتظار…
صبرنا طال كمان… على بعض “أصحاب المعالي”…
اللي دايمًا معاليهم أعلى من وجع الناس…
وأقرب للكاميرات… من الشارع.
بس رغم كل هذا…
في ناس صامتة… تشتغل…
ما بتطلع عالشاشات…
ولا بتعرف طريق المنصات…
لكنها موجودة…
تحاول، بجد، ان تحافظ على هذا الحد الأدنى من الحياة…
تمنع الفوضى إنها تصير هي العيد الوحيد المتاح.انهم رجال الأمن الأبطال والذين ترفع لهم القبعات
هاي الشغلة الوحيدة…
اللي بتخلّي المشهد… مش سوداوي بالكامل.
العيد جاي…
مش كامل… مش مثالي…
بس جاي… غصب عن كل التعب…
وجاي لأن هذا الشعب… ببساطة…
ما بيعرف يستسلم.
فاضل يوم…
وربنا يكتبها فرحة…
مش زي كل مرة…
ولو مرة وحدة… تكون عنجد



