الكاتب: عبد الخالق النجار
من السهل اتهام الشباب الفلسطيني بالانسحاب ومن المريح وصفه باللامبالاة أو فقدان الوعي لكن هذه الأحكام رغم شيوعها نتجاهل سؤالا أكثر جوهرية : هل أتيح لهذا الجيل ميدان حقيقي ليمارس وعيه فيه؟
الشباب الفلسطيني اليوم لا يفتقر إلى المعرفة ولا الحس الوطني بقدر ما يعاني من تعطيل ممنهج لدوره .
أشاهد جيلا يرى الواقع بوضوح لكنه لا يجد المسار الذي يحول الإدراك إلى مشاركة سياسية أو إجتماعية ذات أثر وبين الخطاب الذي يطالبه بالصمود والواقع العملي الذي يٌقصيه عن القرار.
وما زالت الفصائل الفلسطينية تتعامل مع الشباب بطريقة التبعية في ظرف صعب واستثنائي يواجه قضيتنا الفلسطينية وشاهدنا حركة حماس كنموذج سيء تعاملت معهم بشعارات رنانة لم تعطي الشباب مساحتهم الشرعية ولكن في حقيقة الأمر غيبت الحركة الشراكة في أي قضية وطنية وخصوصا في قطاع غزة ودوما وفي فترة حكمها كان الشباب يستدعى للحضور لا للمساهمة ، للتنفيذ لا للتخطيط والتصفيق لا للمساءلة.
وبعد أكتوبر 2023 وما نتج عنه من إبادة وكتابة أول سطر من شطب للقضية الفلسطينية تغير كل شيئ فكما تغيرت غزة وأصبحت إسرائيل تحتل 60% وربما أكثر من مساحتها الكلية وازداد الاستيطان في الضفة الغربية ب10 أضعاف ما قبل أكتوبر 2023 وازدادت أعداد الاسرى في سجون الإحتلال ، كما تغير المجتمع الإسرائيلي فالكثير يشجع التطرف والإرهاب والقتل وفق ما نشاهده ولا يوجد شريك حقيقي ينهي الاحتلال ويعترف بالحقوق الفلسطينية وفق القرارات الدولية .
كما شاهدنا الحال الذي وصل اليه الشباب الفلسطيني بسبب عدم وضوح الرؤية السياسية القابلة للفهم أو النقاش ورغم عدم توفر بيئة تستثمر بالشباب من اجل المستقبل ونجد ان هناك استنزافا شخصيا لهؤلاء الشباب وطاقاتهم.
فالقضية الفلسطينية في خطر والفصائل الفلسطينية لم تفعل شيئا لشعبها بل كانت سببا في أزمته وتتحمل تلك الفصائل مسؤولية ضياع الأجيال الناشئة والشابة وعلى الفصائل أن تختار الطريق الوطني الفلسطيني لا طريق تبعية الأنظمة والدول والجماعات كما فعلت حماس بنا وقد ختمت المشهد بكتابة أول سطر من شطب القضية الفلسطينية.
لذا على الفصائل الفلسطينية إعادة توجيه البوصلة الوطنية وأنا هنا لا أشيطن حماس، والفصائل على صمتها بل تحريرنا من 7 أكتوبر 2023 ، وبدلا من المطالبة بإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية فعلى الفصائل أن تصلح من نفسها وأن تخجل من نفسها وتتأكد من عقيدتها الوطنية ووقف لغة التخوين والتشويه والإيمان بالشباب لا الإيمان بالقرار التنظيمي واطلاق لغة التخوين والتشويه والتكفير والذهاب لتجديد شرعية تلك الفصائل أخلاقيا ووطنيا وإنسانيا لشعبهم واختيار أعضاء لتلك الفصائل يرتبطون بالقضية الفلسطينية وعدالتها وبالوحدة الوطنية وأن يكون قرارهم فلسطيني وإلا فإن حالة الصحوة لدى الشباب الفلسطيني الذي تغير كما تغير الجميع ستفرض نفسها وأن الكثير من الفصائل الفلسطينية ستندثر أمام الشباب الذي يؤمن بالقرار الوطني الفلسطيني المستقل وعدالة قضيته وشرعيته ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية التي مهما اختلفنا على بعض من سياستها ولكن لا نختلف على أن المنظمة فقط هي الممثل لنا كشباب ولكل الشعب الفلسطيني .
إن الشباب في الأيام القادمة لن يسمحوا ببقاء السطر الأول من شطب قضيته وسيكون في ميدان العمل بهدف توحيد الأرض الفلسطينية وتوحيد مؤسسات الدولة الفلسطينية ولن يسمح أن ينظر علينا أحدهم من العواصم وعلى الفصائل الفلسطينية أن تفهم وتعي جيدا أن الشباب الفلسطيني لن يكون مشكلة بحد ذاتها بل مرآة لخطر أعمق يواجه قضيتنا فلقد عجزت الفصائل عن الوقوف الى جانب شعبها وجعلت العواصم والأنظمة مرجعية لها وسط قتل شعبها وابادته .



