الكاتبة : كريستين حنا نصر
مع اقتراب العام الجديد على نهايته فإن سيناريوهات الحروب القادمة لا زالت تخيم على المنطقة ، حيث ان الصراع بين حركة "حماس" و إسرائيل في غزة ما زال مستمرا بالرغم من السعي الدولي لوقف الحرب وسيناريوهات عن حرب مقبلة بين اسرائيل و ايران وكذلك اذرع ايران من فصائل عراقية وحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن ، حيث ان إسرائيل تستعد الى حرب في هذه الجبهات في حال فشلت لبنان في سحب سلاح حزب الله ، وكما الحال في العراق ايضاً اذا لم تتحقق شروط دونالد ترامب في حسم موضوع الفصائل العراقية وابعادها عن المشهد السياسي الجديد وحصر السلاح بيد الحكومة المقبلة.
فالحرب على إيران ستكون أشد من سابقتها في حال ان إيران صرحت انها جهزت نفسها لهذه الحرب المتوقعة مع إسرائيل كما اشارت التقارير الى انها اعادت تسليح نفسها وحيازتها الى صواريخ بالستية جديدة، مدعومة بالطبع من حلفائها، والسؤال الابرز هنا هل تتمكن إيران من خوض او مواجهة حرب جديدة أخرى؟ وكما ان إسرائيل لها حلفائها وأهمها الولايات المتحدة وبالتحديد بعد تداعيات حرب 12 يوما.
و على صعيد الداخل الإيراني حيث يجب تحليل ودراسة الوضع الحالي المنهار بالمشاكل المتعددة منها ، نقص ضخ المياه الى العاصمة الإيرانية – طهران والتهديدات الكبيرة بإخلاء سكانها كما ان شح المياه قد يصل تأثره الى مدن إيرانية أخرى وكما الحال الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي عن عدة مدن إيرانية لمدة طويلة بما يقارب العشر ساعات وربما اكثر على المواطنين ، البعض يشير الى ان الأسباب مرتبطة بعدم المتابعة والصيانة لسدود والتي تشير التقارير الى انها شبه فارغة ويتفاقم مع وصول درجات الحرارة الى اكثر من 52 درجة بسبب الانحباس الحراري والتغيرات المناخية .
وبالمحصلة نتيجة حرب ال 12 يوما الماضية أدت الى تدمير الكثير من المواقع العسكرية والصاروخية والنووية الإيرانية التي استهدفتها إسرائيل.
كما تشير تقارير داخلية الى ان الوضع داخل ايران ومع تزايد المظاهرات وازدياد عدد المعارضة للأوضاع الداخلية اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وتزايد قمع المتظاهرين من قبل الحكومة ، السؤال الأبرز هنا وفي خضم كل هذه المشاكل المتفاقمة والتي حتماً تؤثر على تزايد عدد المعارضين وتذمر الشعب وقد يؤدي الى انفجار الوضع داخلياً وخارجياً مع ولادة عدة قوى خارجية إيرانية معارضة وهدفها اسقاط نظام الملالي في ايران و منها ( لابن الشاه رضا بهلوي ) الذي أسس لمعارضة خارجية هدفها اسقاط النظام، هل مع كل هذه التحديات التي تمر فيها البلاد يمكنها خوض مجدداً الحرب مع إسرائيل في خضم ما تمر فيه أوضاع عصيبة و منهكة داخلياً بسبب المشاكل المتراكمة ؟
اعتقد انه في حال نشوب هذه الحرب ونجحت إسرائيل فيها سوف يتفاقم الوضع الإيراني سوءاً ستتيح الفرصة للمعارضة الداخلية و الخارجية للاستغلال الاحداث واسقاط النظام، وهل يمكن لإيران خوض حرب جديدة والانتصار فيها رغم كل هذه التحديات التي تواجهها او ان الحرب المقبلة واذا حدثت سوف تؤدي الى انهيار الأوضاع داخلياً و اضعاف الدعم الإيراني الى محور الاسناد ووحدة الساحات للمقاومة المتواجدة في بعض الدول العربية ، كحزب الله اللبناني ومقاومة الحوثي في اليمن والفصائل العراقية التي كانت ايران تدعمها لإطلاق الصواريخ خلال الحرب مع إسرائيل .
بلا شك وفي هذه الفترة بالتحديد الآن محور المقاومة في لبنان والعراق يواجه ضغوطات جمة دوليةً داخليةً متكررة ومكثفة لتسليم السلاح للدولة وحصرها بيد وزارة الدفاع فقط، واما عن المشهد اللبناني يرفض الحزب والى الآن تسليم سلاحه ويبدو ان الجيش اللبناني لم يحسم الامر بعد والأخص ان المهلة قبل نهاية العام الحالي قاربت على الانتهاء، ولبنان صرح ان هذه المهلة لا يجب ان ترتبط بسقف زمني كونها معقدة وتأخذ زمنا أطول لكن إسرائيل يبدو انها تستعد الآن الى تنفيذ هجوم واسع النطاق لأهداف تابعة الى حزب الله على الأراضي اللبنانية كون ان الحكومة اللبنانية فشلت في نزع سلاح حزب الله مع نهاية العام الحالي، والأخص ان حزب الله مؤخراً قد تم إعادة بناء قواه العسكرية مجدداً.
المشهد العراقي وبعد اطلاق دونالد ترامب شروطه الصارمة على شكل الحكومة الجديدة العراقية ومشهدها السياسي الجديد وعنوانه العريض ان يكون خاليا من وجود أي ارتباط للفصائل والقوى السياسية الحالية المدعومة من ايران والمتغلغلة في مفاصل الدولة ويجب ان يكون مشهدها والأخص المؤسسات الحكومية والوزارات والأمناء العامين الجدد في الحكومة الجديدة منفصلين كلياً عن أي ارتباط مع ايران ، واذا لم تتحقق هذه الشروط سوف يكون ردود الافعال الامريكية قاسية الى حد وضع عقوبات جديدة على العراق ، وكذلك إبقاء الوضع بدون حكومة جديدة اذا ما زالت مرتبطة مع الفصائل الموالية والمدعومة ايرانياً ، أي يجب ان تكون الحكومة الجديدة قوية وتفرض سيادة العراق على كامل مفاصل الدولة و الجيش وحصر السلاح بيد الجيش العراقي.
الشعب وفي منطقة الشرق العربي وتحديداً في لبنان ،سوريا و العراق وبعد المعاناة من هذه الحروب ومرحلة عدم الاستقرار و التي أدت الى تدهور الأوضاع الاقتصادية فيها و ازدياد غلاء المعيشة وبالمقابل عدم رفع الرواتب وتفاقم ارقام البطالة وتحديداً لفئة الشباب وتفاقم وازدياد الدين العام على الدولة وتعمق الفساد الإداري المستشري أصلاً في لبنان والعراق بالتحديد وللأسف نهب مقدرات الدولة للأحزاب والفصائل المدعومة خارجياً لتمويل الأسلحة للحروب التي تشن من هذه القوى دون اذن من الدولة الحاكمة ، على سبيل المثال تعد العراق دولة نفطية لكن للأسف تذهب مقدراتها للقوى الخارجية و فصائلها واحزابها المهيمنة داخلياً.
بعد مرور سنة على الثورة السورية واستلام الحكومة المؤقتة الحالية برئاسة احمد الشرع ،كذلك في المشهد السوري تتفاقم فيها التطورات حيث تشكلت فرقة ( الغضب السوري ) و تحولت الاحتفالات بذكرى اسقاط حزب البعث السوري في الثامن من ديسمبر الماضي المتمثل بحكم آل الأسد ، الى عرض عسكري واستعدادات الى حرب وتجمع حشود من المقاتلين للمواجهات لحرب مع إسرائيل في المنطقة الحدودية الجنوبية مع هتافات استفزازية بالنسبة الى إسرائيل ( خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود) وكما حدث من هجوم مسلح على عناصر أمريكية في وسط سوريا أدت الى مقتل عنصرين و إصابة ثلاثة ، واضافةً لوجود تقارير تشير الى استعدادات إسرائيلية لحرب مع سوريا ، كل ذلك يشير الى انفجار الوضع لعدة جبهات في لبنان والعراق وسوريا وإمكانية هجوم على اليمن للمواقع الحوثية في المرحلة المقبلة وتحديداً للقضاء على الفصائل والقوى المدعومة من ايران وحصر السلاح بيد الدولة فرض السيادة لهذه الدول ، وكذلك يوجد سيناريو احتمالية نشوب حرب مباشرة بين ايران و إسرائيل وليس فقط مع فصائلها في منطقة الشرق العربي ، على غرار الحرب السابقة ( حرب 12 يوما ) وربما اعنف .
منطقة الشرق العربي وفي هذه المرحلة الحالية توصف بأنها تغلي وعلى صفيح ساخن قابلة للانفجار في أي وقت والسؤال الأبرز هنا اذ نشبت هذه الحرب هل سوف تتوسع وتشمل الدول المجاورة وتتحول الى حرب إقليمية في منطقة الشرق العربي؟ وكيف ستكون هذه المواجهات بين إيران وإسرائيل وكذلك حدة المواجهات بين أذرع إيران في منطقة الشرق العربي وبالأخص المتأزمة والمشتعلة اصلاً ؟ هل تداعيات الحرب المحتملة سوف تفاقم وتفجر الأوضاع الى حروب مذهبية وطائفية -لا سمح الله- ؟ او ان المرحلة المقبلة سوف تتجه الى السعي الى عدم تفجيرها الى حرب إقليمية في منطقة الشرق العربي والسعي الى تهدئة الأمور وحلها بطريقة دبلوماسية بأجراء مفاوضات لعدم انفجار الأوضاع ؟
للأسف الشرق العربي مهد الأنبياء والأديان السماوية الثلاث ومهد الحضارات ، سوريا وبلاد ما بين النهرين ، ارض السلام للأسف فقدت السلام منذ عقود والشعوب تعاني الكثير جراء هذه الحروب من قتل وتهجير و دمار.
نتمنى ان لا تجر المنطقة الى حرب إقليمية و ان تنجح الدول المهيمن عليها من أحزاب وفصائل والتي تطغى على سيادتها مثل العراق ولبنان و ان تنجح بفرض سيادتها من جديد ويحسم فرض السلاح فقط بيد الجيش والدولة لتتمكن من السيطرة وفرض الامن والأمان وتدخل هذه الدولة في مرحلة جديدة لإعادة بنائها واعمارها وخلق منظومة سياسية ديمقراطية خالية من الفساد التي انهكت هذه الدول اقتصادياً وبالأخص لبنان والعراق و سوريا.



