الكاتب : أحمد عثمان جلاجل
تشهد العديد من المدارس في مدينة القدس خلال الفترة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في حالات الاعتداء على الكوادر التعليمية من قبل بعض أولياء الأمور، في ظاهرة باتت تؤرق الإدارات المدرسية وتنعكس سلبًا على المناخ التربوي داخل المؤسسات التعليمية.
حوادث متكررة… وضغوط تتجاوز حدود المدرسة ،،،
تؤكد إدارات مدارس مقدسية أن الاعتداءات لم تعد مقتصرة على التهجم اللفظي أو الشكوى الحادة، بل تطورت في بعض الحالات إلى اعتداءات جسدية، واقتحام للحرم المدرسي، وممارسة ضغوط مباشرة على المعلمين والإدارة للتدخل في مسائل تربوية أو أكاديمية.
وتقول إحدى الإدارات إن المدرسة أصبحت في بعض الأحيان ساحة صراع يتجاوز حدود الدور التعليمي، حيث يلجأ بعض أولياء الأمور إلى استخدام القوة لفرض مطالب تتعلق بعلامة طالب، أو قرار تربوي، أو إجراء انضباطي، ما يضع المعلمين في موقف هشّ ويقوّض هيبة المؤسسة التعليمية.
بيئة تعليمية مهددة ،،،،
المعلمون في القدس يؤكدون أن هذه الاعتداءات تؤثر بشكل مباشر على شعورهم بالأمان، وتخلق جوًا من التوتر داخل المدرسة. كما تعيق أداءهم التربوي، وتدفع بعضهم للتفكير في ترك العمل أو طلب النقل إلى مدارس أخرى.
ويشير معلمون إلى أن الخوف من التعرض للاعتداء جعل بعضهم يتردد في اتخاذ قرارات انضباطية ضرورية، أو في التعامل بحزم مع مشاكل سلوكية، ما يؤثر على جودة العملية التعليمية وينعكس على الطلبة أنفسهم.
الطلبة… ضحايا غير مرئيين ،،،
تُعدّ هذه الاعتداءات رسالة سلبية تصل إلى الطلبة، عندما يشاهدون والدًا يهاجم معلمًا أو يقتحم المدرسة لممارسة الضغط . هذا السلوك يفقد الطالب احترامه للمعلم، ويضعف سلطة المدرسة، بل ويشجع سلوكيات عدوانية قد يكررها الطالب ضد زملائه أو معلميه.
أسباب الظاهرة… بين الاحتقان الاجتماعي وضعف التواصل ،،،،
تشير تحليلات تربوية إلى عدة أسباب تقف وراء هذه الظاهرة، أبرزها : الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها العديد من العائلات، ضعف قنوات التواصل بين المدرسة وأهالي الطلبة، سوء فهم بعض الأهالي لطبيعة دور المدرسة والمعلم، وغياب الوعي بأهمية احترام الأنظمة التربوية والقرارات الإدارية. كما أن الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي ساهم في تضخيم بعض المشكلات الفردية وتحويلها إلى صراعات عامة.
دعوات لتنظيم العلاقة وترسيخ ثقافة الحوار ،،،،
تدعو إدارات المدارس والمرشدون التربويون إلى وضع آليات واضحة لتنظيم العلاقة بين أولياء الأمور والمعلمين، وتفعيل برامج توعية تستهدف الأهالي لتعزيز مفهوم الشراكة التربوية، إضافة إلى زيادة الإجراءات الأمنية داخل المدارس لمنع الاعتداءات.
كما تؤكد الجهات التعليمية أن الحل لا يكمن فقط في الإجراءات، بل في ترسيخ ثقافة الحوار والتأكيد على أن نجاح العملية التعليمية مسؤولية مشتركة بين المدرسة والأسرة، وأن الاعتداء على المعلم هو اعتداء على مستقبل الطالب نفسه.
خاتمة :
ظاهرة الاعتداءات على المعلمين من قبل بعض أولياء الأمور في القدس أصبحت مؤشرًا خطيرًا يتطلب معالجة جادة وسريعة. فالمعلم هو حجر الأساس في العملية التعليمية، وحمايته هي حماية لحق كل طالب في بيئة تعليمية آمنة ومحترمة. وبغياب الاحترام المتبادل والتعاون، يصبح مستقبل المدرسة المقدسية أمام تحديات صعبة تمسّ جوهر رسالتها التربوية.



