الكاتبة : سهير سلامة
"على أرض الرسالات السماوية إلى البشر، على أرض فلسطين ولد الشعب العربي الفلسطيني، نما وتطور وأبدع وجوده الإنساني عبر علاقة عضوية، لا انفصام فيها ولا انقطاع، بين الشعب والأرض والتاريخ"... هكذا بدأ شاعر القضية وكاتب اعلان استقلالها، شاعر الأرض والهوية ، محمود درويش إعلان صياغة وثيقة الإستقلال .. ، استقلال الشعب العربي الفلسطيني.
ففي يوم الخامس عشر من نوفمبر/تشرين الثاني من العام ١٩٨٨ ، أعلن الرئيس القائد الراحل ياسر عرفات، امام المجلس الوطني الفلسطيني، المنعقد في دولة الجزائر، قيام دولة فلسطين، على ارضها التاريخية، ومؤكدا حق الشعب الفلسطيني الثابت في الحرية وتقرير المصير.
وعلى الرغم من ان هذا الاستقلال، كان معنويا ورمزيا، بالنسبة للشعب الفلسطيني، الا انه شكل خطوة سياسية مهمة، رسخت حضور القضية الفلسطينية على الساحة الدولية، واعطتها الزخم والحضور المميزين ، الذي كان لا بد من استحضاره دوليا وعالميا.
يمثل يوم الاستقلال بالنسبة للفلسطيني، اكثر من انه مجرد ذكرى تاريخية، فهو تعبير عن ارادة شعب صامد، يواجه الإحتلال بكل اشكال المقاومة المشروعة، يتمسك بحقه في الحياة الكريمه فوق ارضه، فرسم الفلسطينيون ملامح هذه الدولة المستقبلية مؤكدين عروبتهم وانتمائهم لهذه الارض الطيبة .
جاء إعلان الإستقلال بعد سنوات طويلة من النصال، والمقاومة، عبر شتى الوسائل، خاصة بعد اندلاع الانتفاضة الاولى، في شهر ديسمبر/كانون الاول من العام ١٩٨٧، والتي كان لها الأثر الواضح، في جعل هذه القضية محور القضايا العالمية، ولتقول للعالم اجمع، أن هذا الشعب لن يتنازل عن أدنى حق من حقوقه المشروعة في أرضه المسلوبة .
وعلى الرغم من الاعلان الرسمي، هذا للدولة المعلنة، الا ان هذه السيادة لم تترجم بشكل كامل على الارض، اذ ان الشعب الفلسطيني لا زال يعيش تحت وطأة الاحتلال الغاشم، والذي يقوم يوما بعد يوما بنهش اجزاء واسعة من هذه الارض، عبر اجراءاته القمعية المعلنة، وزيادة حصاره، ومضايقة مستوطنيه وعمليات التهجير القسري التي يقوم بها، فان الشعب صامد، ولن تركعه آلة الجبن عن مواصلة مسيرته، وتوريثها لاجياله القادمة .
ففي مثل هذا اليوم من كل عام تتجدد ذكرى ابطال هذا الشعب، الذين ضحوا من أجل ان تنعم الأجيال الحالية، بالامن والأمان والحرية، وان يستلهم الجيل الجديد صور البطولة والتحدي، والإيمان بان هذه الارض لهذا الشعب، بلا منازع، وانهم اصحابها الحقيقيون، وأنها ارضهم وارض أجدادهم وابائهم.
ان الإحتفال بيوم الإستقلال ليس مجرد طقوس او فعاليات تقام هنا وهناك، بل هو رسالة خاصة تؤكد للقاصي والداني، ان الشعوب التي لا تعرف تاريخها وتضحيات ابطالها، لا تستحق العيش، فالوطن لا يبنى بالشعارات وحدها، بل بدماء زكية أبت الا أن تكون نهرا في سبيل حرية شعب آمن بانه فقط بالدم تؤخذ الحرية، وتنال الكرامة المسلوبة.
ومع كل يوم استقلال نجد انها مناسبة لتجديد الإلتزام بالنضال والتمسك بالحقوق المشروعة، فدولة فلسطين التي اعلن عن قيامها في الخامس من نوفمبر عام ١٩٨٨، قد لا تكون مكتملة السيادة اليوم، لكنها مكتملة الأركان في وجدان ابنائها، وراسخة الهوية في ضميرهم، ومحمولة على اكتافهم، فهذا شعب يؤمن بان الحرية لا بد وان تنتزع مهما طال الزمن.
وهكذا يبقى يوم الاستقلال الفلسطيني رمزا بل عرسا للاصرار والتحدي ومرآة لطموح شعب يرفض الاستسلام للواقع، ويواصل مسيرة ثباته وتضحياته، حتى تتحق دولته على كامل تراب أرضه، وتشرق شمس الحرية والعدل والسلام.
وقد قالها مؤسسها وباني مجدها، ورافع علمها، الشهيد الراحل "ابو عمار"، حين قال: "ان ثورتكم هذه وجدت لتنتصر وستنتصر مهما طال الزمن او قصر".
سيدي الرئيس لقد كنت قويا كالبحر، عميقا كشجرة الزيتون، رحلت جسدا، الا ان روحك باقية فينا، ما بقي الزيت والزعتر، ونحن على عهدك وكلمتك "معاً وسويا حتى القدس بعونه تعالى".
*مراسلة "واثق نيوز" في المحافظات الشمالية



