غرائب

الذكاء الاصطناعي والتغير المناخي: صراع الأولويات على مستقبل البشرية

9 مشاهدة قراءة 5 دقيقة

 

واثق نيوز - وكالات

​تتصاعد التحذيرات الدولية مؤخراً حول اقتراب البشرية من مرحلة حرجة قد تفقد فيها السيطرة على مسار الذكاء الاصطناعي، طارحةً تساؤلاً ملحاً حول ما إذا كان هذا الخطر التكنولوجي قد أزاح أزمة التغير المناخي عن صدارة التهديدات الوجودية التي تواجه كوكب الأرض، خاصة مع احتدام التنافس الدولي وتراجع أولويات الاستدامة أمام متطلبات الثورة الرقمية.

​ويرى باحثون ومختصون أن سيناريوهات الكوارث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وإن بدت تدميرية في مداها الأقصى، إلا أنها ما تزال تفتقر إلى الأطر التنفيذية المحددة مقارنة بالحقائق العلمية الدقيقة للاحتباس الحراري.

​تنافس الأجندات السياسية والملفات الدولية

​تسبب التوسع المتسارع في اهتمامات الذكاء الاصطناعي بتراجع نسبي لقضايا المناخ على طاولات النقاش الدبلوماسي؛ ففي الوقت الذي يجتمع فيه قادة العالم لمناقشة أزمات الكوكب، تبدو أولويات القوى الكبرى متجهة نحو تنظيم التكنولوجيا الناشئة وتأمين سلاسل إمدادها على حساب الالتزامات البيئية.

​وفي هذا السياق، تؤكد ليا ستوكس، أستاذة سياسات البيئة في جامعة كاليفورنيا، أن خطر المناخ لم يعد مجرد فرضية نظرية، بل واقع ملموس يحصد الأرواح عبر موجات الحر الشديدة والفيضانات وذوبان القمم الجليدية، محذرة من تراجع الاهتمام الدولي بالحلول العاجلة لخفض الانبعاثات.

​مخاطر افتراضية مقابل وقائع بيئية ملموسة

  • ​طبيعة تهديد الذكاء الاصطناعي: يستند القلق إلى احتمال الوصول إلى أنظمة مؤتمتة بالكامل قادرة على تطوير ذاتها وتجاوز القدرات البشرية، ما قد يهدد البنى التحتية الحيوية أو يتسبب بأخطاء كارثية تدريجية في حال خروجها عن السيطرة.
  • ​واقعية الأزمة المناخية: يرتكز ملف التغير المناخي على أسس علمية ثابتة تربط بين انبعاثات الوقود الأحفوري وارتفاع حرارة الأرض؛ حيث تشير التقديرات إلى مسار احترار عالمي يبلغ نحو 2.6 درجة مئوية، وهو ما يتجاوز الحدود الآمنة ويُهدد بانهيار المنظومات الحيوية والمائية.

​مفارقة الاستهلاك: كيف يعيق الذكاء الاصطناعي حماية البيئة؟

​على الرغم من قدرة الذكاء الاصطناعي على تحسين نظم الإنذار المبكر وإدارة الموارد المائية وحماية السواحل، إلا أن تشغيله يفرض ضغوطاً هائلة على شبكات الطاقة العالمية:

  1. ​طفرة استهلاك الكهرباء: ارتفع استهلاك مراكز البيانات بنسبة تقارب 50% خلال عام واحد، مع توقعات بأن تستهلك بحلول عام 2030 كميات تضاهي احتياجات دول يقطنها مئات الملايين.
  2. ​تراجع التعهدات الخضراء: شهدت كبرى شركات التكنولوجيا العالمية—وعلى رأسها مايكروسوفت وغوغل—ارتفاعاً ملحوظاً في بصمتها الكربونية نتيجة تشغيل نماذج الحوسبة الفائقة، ما عرقل مساعيها السابقة للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2030.

​سمة مشتركة: فقدان السيطرة

​توضح تحليلات معاهد المخاطر الكارثية أن الرابط الجوهري بين التهديدين يكمن في النشاط البشري نفسه؛ فكلاهما تقوده استثمارات ضخمة تسيطر عليها شركات عابرة للقارات.

​وتحذر الدراسات البيئية في جامعة كوبنهاغن من أن منظومة الأرض شديدة الحساسية للتغيرات التدريجية، حيث يؤدي ذوبان الجليد وتدهور الغابات والمحيطات إلى حلقات تغذية بيئية راجعة يصعب التنبؤ بها أو الرجوع عنها، مما يضع البشرية أمام تحدٍ مزدوج يتطلب مواءمة الابتكار التكنولوجي الصاعد مع حتمية الحفاظ على بيئة الكوكب وصلاحيته للحياة.