غرائب

كان يعيل 11 أخا وأختا.. أشهر متسلق بركان في اليمن

8 مشاهدة
 كان يعيل 11 أخا وأختا..  أشهر متسلق بركان في اليمن

اليمن - واثق نيوز- في مشهد يتكرر كثيرا في بلاد مزقتها الحرب وأنهكتها الظروف، أسدل الستار على حياة الشاب اليمني المغامر، القعقاع بن عنتر العبسي، الذي اشتهر بلقب "سبايدر مان اليمن" بحادثة مأساوية.

القعقاع، الذي توفي عن عمر 20 عاما، لم يكن مجرد متسلق شغوف، كان رمزا لمواهب يمنية فذة تفتقر إلى الرعاية والاحتضان، لتجد نفسها في مواجهة قاسية مع الفقر والحاجة، حتى وافته المنية في فوهة بركان "حرضة دمت" التي طالما تسلقها بحثا عن لقمة العيش.

القصة المأساوية للقعقاع، الذي سقط من "حرضة دمت" أثناء قيامه بحركات استعراضية مقابل بضعة دولارات (2-6 دولارات) لكتابة اسم أو أداء حركات بهلوانية، أثارت جدلا واسعا وتفاعلا كبيرا في اليمن وخارجها. فقد كشفت عن واقع مرير تعيشه العديد من المواهب الشابة التي لا تجد من يتبناها إلا بعد فوات الأوان.

وفي مقابلة للجزيرة يقول عمه، عبد الرحمن مقبل، عندما سئل عما إذا كانت هناك مناشدات لتبني موهبة القعقاع والاهتمام به: "لا توجد دولة في اليمن كي تتم مناشدتها، والله لم يسأل أحد عنه أو يهتم به وبموهبته وهو على قيد الحياة، لم يبحثوا عنه أو يعرفوه إلا عندما مات".

كان القعقاع، الذي يعيل أسرة مكونة من 7 إخوة و4 أخوات في ظروف معيشية صعبة، يسعى جاهدا لتوفير حياة كريمة لهم، ويضيف عمه: "الظروف المادية صعبة، كانت تضطره لصعود الحرضة يوميا لكتابة بعض الأسماء أو القيام ببعض الحركات الاستعراضية ليحصل على بعض المال لأنه لم يكن لديه فرصة عمل."

لم تكن محاولات إنقاذ القعقاع بعد سقوطه سهلة، فقد استمرت جهود المواطنين لأكثر من 24 ساعة قبل أن يتمكن الدفاع المدني من انتشال جثمانه ومواراته الثرى في المقبرة المخصصة بمدينة دمت.

وسلطت هذه النهاية المأساوية الضوء على غياب وسائل السلامة والدعم اللازمين، إذ أشار عبد الرحمن مقبل إلى أن الحادث كان يمكن أن تكون تبعاته أقل لو توفرت أدوات الحماية، قائلا: "عندما سقط انشق رأسه لأنه لم يكن يرتدي وسائل حماية، ولو كان يمتلك هذه الوسائل لما تكسر رأسه وجسده بهذه الصورة".

ورغم محاولات لإنقاذ موهبته وفتح آفاق جديدة أمامه، لم تسمح الظروف المعيشية بذلك. ويوضح عبد الرحمن مقبل أن بعض المغتربين سعوا لتبني موهبته وإرساله إلى الخارج، مشيرا إلى أنه تم التواصل مع بطل قطر السابق في الرماية عبد الناصر الشيبة، الذي أبدى استعداده لإدخال القعقاع إلى دولة قطر، لكنه طلب استخراج جواز سفر وبطاقة هوية والشهادات الدراسية له، إلا أن قصر ذات اليد حال دون التمكن من استخراج هذه الأوراق.

هذه العقبات المعيشية والمادية أجهضت أحلام شاب كان يمتلك طموحا وموهبة نادرة، كما وصفه عمه: "كان عنده طموح وعنده هذه الموهبة الخارقة التي قلما نجدها، فهو يقوم بتسلق فوهة البركان بسرعة فائقة، وبقوة وتمكن قل نظيرهما".

وتقع "حرضة دمت"، وهي فوهة بركانية خامدة، في مدينة دمت السياحية بمحافظة الضالع وسط اليمن، وتتميز هذه الفوهة بقطر يصل إلى حوالي 50 مترا وعمق يقدر بنحو 120 مترا، ويوجد في قاعها تكلّس طبيعي بألوان الكبريت، وتشتهر مدينة دمت بكونها من أهم منتجعات المياه الحارة في اليمن، وتعتبر وجهة سياحية علاجية بامتياز، مما يجعلها نقطة جذب للزوار.

هذه المعالم الطبيعية الخلابة تحولت في قصة القعقاع إلى مسرح لمأساة إنسانية تعكس تحديات الحياة في اليمن، وتطرح تساؤلات حول مسؤولية المجتمع والدولة تجاه رعاية المواهب الشابة قبل أن تتحول إلى مجرد قصص تروى بعد فوات الأوان.