ثقافة

قصة «المفتاح والمزاح» للدكتورة رفيقة عثمان

65 مشاهدة قراءة 5 دقيقة

 

الكاتب: عمر رمضان صبره 

«المفتاح والمزاح» هي قصة تربوية تعليمية للأطفال، تهدف إلى تعليم أطفالنا الفرق بين الدعابة والمزاح الثقيل، وتعزيز أهمية الابتسامة الجميلة على وجوههم ووجوه من حولهم من أفراد العائلة والأصدقاء، وألا تتحول الدعابة إلى مزاح ثقيل يسبب لهم الإزعاج، وقد يصل إلى حد السخافة والتوتر. قصة «المفتاح والمزاح» من تأليف وتدقيق د. رفيقة عثمان، التي تعمل في المجال التربوي، وهي معلمة ومديرة مدرسة في القدس. وقد جاءت القصة برسومات إبداعية مميزة للفنانة شيرين الخاني، وصدرت عن دار الهدى للطباعة والنشر كريم في كفر قرع. وتتكون من واحد وثلاثين صفحة، تتضمن رسومات ملونة ومعبرة، ومتناسقة مع أحداث القصة ومحتواها. يدور محور القصة حول الطفل وسيم، وهو طفل مشاغب، يستقبل خالته حنان العائدة من إسطنبول. (ونحن الفلسطينيين نقوم بشكل يومي برحلات إلى تركيا للسياحة والتجارة والدراسة). جاءت الخالة إلى بيت أختها محملة بالهدايا لأفراد العائلة، الذين أحسنوا ضيافتها واستمعوا إلى حديثها وعما شاهدته خلال رحلتها السياحية من مساجد وحدائق، وما تمتاز به تركيا من جمال طبيعة خلابة. استمرت الخالة في الحديث، ولكن وسيم الطفل المشاكس، كان يفكر في المزاح والضحك على كل من حوله، حتى أفراد عائلته وأصدقائه. فقام بإخفاء مفتاح سيارة خالته، وهنا بدأت العائلة بالبحث عنه في أماكن الجلوس، إلا أن وسيم أخفى المفتاح في مكان لم يكن في الحسبان؛ فقد وضعه في الغسالة، بينما استمر الأب والأم في البحث عنه. كان هدف وسيم من إخفاء المفتاح هو المزاح والضحك وعمل «مقلب»، كما يقال في العامية، لكن هذا المزاح أدى إلى زيادة القلق والتوتر، وطال البحث عن المفتاح، حتى تسبب في إزعاج أسرته وإحراجهم أمام خالته. أرادت الكاتبة أن تعلم الطفل الفرق بين المزاح الذي يبعث الفرح والسرور، والمزاح الذي يسبب القلق والتوتر والانزعاج. وهنا أرسلت الكاتبة رسالتها الهادفة من خلال القصة، وهي أن يكون المزاح بهدف الضحك والانبساط والفرح والسرور لمن يقوم بالمزحة ولمن حوله، أما المزاح الذي يؤدي إلى القلق والتوتر فهو مرفوض، ويجب أن يتعلم أطفالنا عدم التفكير فيه أو ممارسته في حياتهم اليومية. وتقول الكاتبة: «المزاح الحقيقي هو الذي يجعل الناس يبتسمون، لا الذي يزعجهم». وعندما ظهرت الحقيقة، اعترف وسيم بأنه هو من قام بإخفاء مفتاح سيارة خالته، فشعر بالخجل والندم، وتذكر ما قام به من مقالب مضحكة مع أصدقائه، وما سببه لهم من إزعاج و إحراج نتيجة مزاحه. وهنا أرادت الكاتبة إرسال رسالة ثانية، مفادها أن يتعلم الطفل أن كل خطأ يرتكبه عليه أن يندم عليه، وأن يعتذر عما فعله من إساءة إلى الآخرين. أما الرسالة الثالثة التي أرادت الكاتبة إيصالها، فهي تعليم أطفالنا ثقافة الاعتذار عن الخطأ، وطلب المسامحة من الآخرين، وتقبل اعتذارهم. إن قصة «المفتاح والمزاح» تربوية وتعليمية هادفة، تحمل رسائل مهمة، أبرزها رفض المزاح الذي يؤدي إلى القلق والتوتر والانزعاج، وتعليم الطفل أنه إذا أخطأ فعليه الاعتذار، وأن يتعلم طلب المسامحة من الآخرين عما ارتكبه من أخطاء. جاءت لغة القصة باللغة العربية الفصحى، وهي لغة واضحة يفهمها الجميع، بكلمات معبرة ومتناسقة مع أحداث القصة ومضمونها. كما جاءت الرسومات إبداعية وملائمة، وحققت انسجاما جميلا بين الصورة والنص، بما يساعد الطفل على متابعة الأحداث وفهم رسائل القصة بصورة أكثر وضوحا وتشويقا.