ثقافة

نابلس : ندوة نوعية ثقافية بعنوان "معايير لذة النص في الشعر والرواية" 

12 مشاهدة
نابلس : ندوة نوعية ثقافية بعنوان "معايير لذة النص في الشعر والرواية" 

نابلس ـ واثق نيوز-تحت رعاية وزير الثقافة، نظمت وزارة الثقافة في نابلس، بالتعاون مع  مركز يافا الثقافي في المدينة، ندوة نوعية بعنوان "معايير لذة النص في الشعر والرواية"، بحضور مدير عام الآداب والنشر والمكتبات عباس مجاهد، ومدير دائرة ثقافة الطفل سهى نعيرات وبمشاركة الدكتور عبد الرؤوف خريوش، والناقد الأدبي رائد الحواري ومدير مركز يافا الثقافي تيسير نصر الله، حيث قدّم المتحدثون رؤى نقدية وفكرية عميقة حول مفهوم لذة النص وتجلياتها في الشعر والرواية والنص القرآني.

وفي ورقته العلمية تناول مجاهد مفهوم لذة النص وبين الأثر الجمالي والمعرفي الذي يخلفه النص في وجدان المتلقي ،مبينا أن اللذة الحقيقية تتجاوز حدود الفهم المباشر إلى فضاءات التفاعل والتأويل والمشاركة في إنتاج المعنى، مستعرضا العلاقة الجدلية بين النص والقارئ وأثر المعايير النصية في تحقيق المتعة الجمالية متوقفا عند السبك والحبك والقصدية والمقبولية والإعلامية والتناص والمقامية وهي مرتكزات أساسية في صناعة النص المؤثر.

وأوضح مجاهد أن لذة النص الشعري تتجلى في مستويات لغوية متعددة تبدأ من الموسيقى الداخلية والإيقاع الصوتي وتمتد إلى جماليات المعجم والتركيب والصورة والبلاغة والدلالة وبين أن اللغة الشعرية تتحول في النص المبدع من أداة للإخبار إلى فضاء رحب للإدهاش والاكتشاف.

وفي سياق حديثه شدد على أن الأدب الفلسطيني يحمل مسؤولية وطنية وأخلاقية في الدفاع عن السردية الفلسطينية وصيانة الذاكرة الجمعية، موضحا أن النص الأكثر قدرة على البقاء هو النص المنبثق من نبض الواقع الفلسطيني ومعاناة الإنسان الفلسطيني وآماله.

وقدم الدكتور عبد الرؤوف خريوش مداخلة حول لذة النص ودلالاته في كتاب الله عز وجل، مبينا أن القرآن الكريم يمثل النموذج الأعلى للنص الذي لا تنقضي عجائبه ولا تنفد أسراره، وأن لذته تتجدد مع كل قراءة وتأمل وتدبر. 

وأوضح أن سر هذه اللذة يكمن في ذلك التآلف المدهش بين اللفظ والمعنى وبين الجمال البياني والهداية الربانية حيث تتناغم المفردات والتراكيب والصور القرآنية في نسق معجز يلامس العقل والقلب والروح في آن واحد.

من جهته فقد تناول الناقد الادبي رائد الحواري، في مداخلته دور الأديب ومسؤوليته في تقديم نصوص قادرة على إثارة الدهشة وتحريك الوعي وإمتاع القارئ فكريا وجماليا. 

واستعرض الحواري أشكال المتعة الأدبية وتجلياتها في الشعر والرواية، مقدما قراءات تطبيقية في ديوان الشاعر مازن دويكات، ورواية "وجوه في درب الآلام" للروائي مشهور البطران، مستعينا بأمثلة متعددة من الشعر والرواية لإبراز مواطن الجمال الفني ومصادر اللذة النصية.

وقد شهدت الندوة نقاشات ثرية وحواراً معمقاً بين المشاركين والحضور عكس حجم الاهتمام المتزايد بالقضايا النقدية والجمالية في الأدب العربي .وأكد أهمية إعادة الاعتبار لفعل القراءة إذ هي ممارسة ثقافية قادرة على تنمية الذائقة وتعزيز الوعي وبناء الإنسان.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أن لذة النص هي مدخل أصيل لفهم الإنسان والعالم وجسر يصل بين المعرفة والمتعة وبين الإبداع والوعي ويمنح الأدب قدرته المتجددة على التأثير والبقاء.