الكاتب: د.يوسف حنا
.
ستبقينَ في داخلي
حتى بعدَ أَن تمضي خطاكِ بعيدًا،
غامضةً كما أَولَ مرّة،
مغريةً كجزيرةٍ بعيدة
تتشعّب فيها الدروبُ والمسالك
ولا تقود خطايَ المسكينة
إلى أيِّ مرفأ.
ستبقينَ في داخلي
حتى لو دخلتِ غابةَ النسيان
وأَردتِ أَن تتيهي بين أَشجارِها.
فأَثرُكِ محفورٌ
في ترابِ حلمي،
وأَنا أستطيعُ—متى شئتُ—
أَن أَتبع تلك العلامةَ الخفيّة.
سأَعثر عليكِ
حتى لو أَخفيتِ نفسكِ عني،
حتى لو انكمشتِ خِلسةً
في زاويةٍ من العالم.
فحلمي
كمفتاحٍ قديمٍ من ذهب،
لا يفتحُ بابَه إِلّا
لخطوةِ قدمِكِ الرشيقة.
ستبقين في داخلي
حتى لو حلّقتِ بعيدًا
من قلبيَ المعتم
كما يطيرُ الكناري
من قفصٍ مفتوح.
فحزني الغريب
يراكِ حتى في الغيم،
وحزني
أَدقُّ إصابةً
من سهم كوڤيد.
سأَراكِ
مهما بدّلتِ ثيابكِ،
ومهما لبستِ من أَقنعة
كي لا أَعرفك.
فحلمي—
من بين آلاف الوجوه—
سيفكُّ شيفرتِكِ.
وحزني—
من بين آلاف الوجوه—
سيقول:
ها أنتِ.
.



