الكاتب: د.يوسف حنا
.
مدينةٌ تطفو فوقَ نفسِها
كحلمٍ ثقيلٍ،
والأُفق فكرةُ الذين غادروا.
تتراكبُ البيوت
كما تتراكبُ الأَعوامُ في صدرِ منفيّ،
طبقةً فوق طبقة،
لا تفصلُها شوارعُ
بلْ أَنفاسٌ قديمة.
.
في القلبِ
شجرةٌ عريضةُ الجذع،
تشبهُ رئةً كبرى،
يتفرّعُ منها الضوءُ
كما تتفرّعُ الحكايات.
البيوتُ تتشبّثُ بها
كأطفالٍ خائفين،
أو كذكرياتٍ
ترفضُ السقوط.
.
لا بشرَ فيها__
لكنهم في كلّ مكان:
في المصابيح،
في الشرفات،
في السُّلّمِ المُرتبكِ،
في الشجرةِ التي تحفظُ أَسماءَهم
كما تحفظُ الأَرضُ المَطَر.
.
دفءُ انتماءٍ
يقاومُ بردَ العُزلةِ،
وصمتٌ
يضيءُ من الداخل.
كأَنّ العالمَ كلَّه
ذائبٌ في طبقاتِ لونٍ،
وكأَنّ الزمنَ
لم يعدْ خطًّا مستقيمًا،
بل بيتًا
فوق بيتٍ،
فوق بيت—
ينمو
في صدرِ الرائي
كما تنمو شجرةٌ
في قلب.
.



