الكاتبة: سهير سلامة
"دبابة تحت شجرة عيد الميلاد" ... هي رواية أجيال فلسطينية تاريخية، تمتد أحداثها على أكثر من 75 عاما، من تاريخ القضية الفلسطينية، بدءا من الحرب العالمية الأولى عام 1917، وحتى نهاية الانتفاضة الأولى،"انتفاضة الحجارة".
فقد صور ابراهيم نصر الله، أحداث روايته، في عدة مدن فلسطينية مثل بيت ساحور، بيت لحم، والقدس، متناولا التحولات التاريخية، والاجتماعية، والسياسية، التي عاشها الشعب الفلسطيني، عبر حقب زمنية مختلفة، من الاحتلالات والتحولات الكبرى التي مرت بها هذه الارض. ومسلطا الضوء على حياة الأجيال الفلسطينية، ابتداءا من العائلة والمجتمع، إلى الثقافة والفن، والذي يبرز من خلالها، عمق الصراع الفلسطيني مع الاحتلال والأساليب التي اتبعت للسيطرة على هذه الارض.
ولكنه رأى ان للموسيقى والغناء والفن، في الحياة اليومية دورا هاما، كجزء من مقاومة النسيان والهوية، معززا الدور الطليعي للشعب الفلسطيني إنسانيا ونضاليا وجماليا، بما في ذلك مشاركة المسيحيين في النضال الوطني، باعتبارهم جزءا لا يتجزا من منظومة هذه الارض وكينونه وجوديتة، لعبت دورها الى جانب اخوتها من ابناء الشعب العربي الفلسطيني، الذي لم يفكر يوما انه بمعزل عن كل طوائف هذه الكينونة الكاملة المتكاملة.
صور "دبابة تحت شجرة عيد الميلاد"، العصيان المدني الخلاق في بيت ساحور خلال الانتفاضة الأولى، الذي مثل رمزا للصمود والمقاومة الشعبية، بما جمعته، ما بين السرد التاريخي والخيال الأدبي، مما يجعلها ليست مجرد سرد أحداث تاريخية فقط، بل أيضا قصة إنسانية تجمع بين الحب والحياة والمصير المشترك لأفراد الشعب في مواجهة التحديات والصعاب، تحت مظلة الامن المشترك لنا جميعاً.
كلمات وحروف، ورواية، كانت اشبه بسرد يومي ، كابد فيه الشعب الويلات والظلمات، ولكنه استمر وصمد، وكان في بوتقة واحدة تحت مظلة عرش الحياة، ليقول للقاصي والداني، اننا شعب نولد في كل مرة من رحم معاناتنا، ومن زرقة سمائنا ، ومن شمس وحدتنا، تلك الهمسات العميقة ترسم خريطة الروح، مؤكدة أن جوهر الحياة يكمن في أصالة الذات، وصدق الشعور، وأن الطريق الحقيقي هو ما ينبع من الداخل لا ما يفرضه الخارج، وما تتحكم فيه المظاهر.



