الكاتب : وليد الهودلي
من بوح الذكريات الجميلة مع فارسٍ من فرسان أدب المقا ومة.
العضو المؤسس لمركز بيت المقدس للادب
قبل خمس سنوات تركتنا فجأة ورحلت؛ أشعلتَ نورًا خالدًا ثم رحلت بصمت. أنرتَ أرواحًا، وأذبتَ من حلاوة قلبك حلاوةً في قلوبٍ والهةٍ بحبّك. ألّفتَ وكتبتَ وأبدعتَ، ونسجتَ أدبًا خالدًا لا ينطفئ نوره ولا يتراجع جماله، بل يكتشف القرّاء من جماله جديدًا كلَّ يوم.
يا إلهي، كيف مضت خمس سنوات وأنت ما زلت حاضرًا بظرافتك ودماثتك وجمالك! ما زالت حروفك تسري في أرواحنا، وكلماتك تدقّ أبواب قلوبنا. وأنا شخصيًّا، كلما ضاقت عليَّ الدنيا فتحت رواية لك، لأرحل مباشرةً من روحي المنهكة إلى ما في نصّك من روحٍ تعالج الإنهاك والضنك وتعب الطريق.
كنتَ تشعل الحرية وتواجه ظلمات الطواغيت؛ فحين نقرأ من المرياع نصًّا يطلق للحرية العنان، نجد أنه يحاصر ظلامهم بروحٍ ساخرةٍ جامعةٍ مذهلة.
وتعيدنا إلى أيام روابط القرى التي تخابث فيها المحتلّ، مع رواية قنديل البومة، وما زال إلى اليوم بتشكيلاته الخرقاء، فتعيننا على إعادة القراءة من جديد لهذه الظاهرة السوداء، وكأنك بيننا تكتبها الآن. فهل سمعتم عن رواية تبقى منارةً لا ينضب نورها ولا يتراجع، مهما أسرعت بنا الأيام؟
وكتبُك المواعظ الرمضانية العشرة تخطّ طريقةً إبداعية في الوعظ الديني، بجماليةٍ عاليةٍ لغةً وقصًّا وتوظيفًا للنص الديني بروحه العالية والجميلة. وتحيل بجمال قلبك لتمهُر كتابًا عن ألطاف التعازي، وما فيه من ورعٍ وطريقةٍ تُبدع في التجديد والقدرة العالية على التأثير العملي المفيد.
إن إرثك الأدبي والفكري والروحي والنفسي والتربوي يبقي لك حضورًا مميّزًا لا تغيب شمسه، وسيبقى — بإذن الله — نورًا للسالكين.
طابت حياتك الحافلة بالعطاء؛ فمركز بيت المقدس أحدُ الشاهدين على عطاءٍ قلّ نظيره، ومساجدُ ومدارسُ وميادينُ للعلم والتربية والمعرفة شاهدةٌ لك، خرجتْ منها جموعٌ كثيرةٌ أعمالًا صالحةً لك. أبناؤك وبناتك وأهلك وأصحابك وأحبابك يتفيّأون ظلال سيرتك.
طِبتَ حيًّا وميتًا، وطاب إرثك الواسع وذكراك الطيبة العطرة.
وسلامٌ لك في العالمين



