كلمات الشاعر: د. أحمد الريماوي
سَلامًا لروحِ أَبي اللُّطْفِ
تَعْزِفُ لحن البَقاءِ..
على وَتَرِ البِدْءِ تُلْهِبُ جَمْرَ القَصيدْ
سَلامًا لِوَمْضِ الوفاءِ المُشِعِّ على قِمَمِ التَّضْحِياتِ..
يُجَدِّدُ للغَدِ ما سَطَّرَتْهُ أَيادي الجُدودْ
سَلامًا يُبَلْوِرُ ما عَزَفَتْهُ بِنايِ الإِخاءِ..
لِرَمْزٍ يُعِدُّ القَرارَ..
تَحَلَّى بِتاجِ الثَّباتِ لِنَهْجٍ سَنِيٍّ سَديدْ
أَضاء المَبادِئَ بالارْتِقاءِ..
لِعَهْدٍ جديدٍ.. لِعَزْمٍ شَديدٍ.. لِعَيشٍ رَغيدْ
سَلامًا لِجَرْسِ الوَلاءِ
يُمَوْسِقُ لَحْنَ الإِباءِ المَديدِ.. المَديدْ
سَلامًا لِروحِكَ تَنْهَلُ من نَبْعِ إِشْراعِها..
ما تُريدْ
تُزَمْجِرُ.. ما هَزَّكَ الريحُ، شَهْمٌ قَوِيٌّ أَمينٌ عَتيدْ
سلامًا لروحِكَ تَقْطُفُ كَدَّ العَناءِ، وغَمْرَ الشَّقاءِ
تُوَزِّعُهُ في المُخَيَّمِ باقاتِ نَصْرٍ فَريدْ
وأَنْتَ تُعِدُّ الشَّبيبَةَ، تَزْرَعُ حَقْلَ الطُّلوعِ..
تُحَصِّنُ أَشْبالَنا بثِمارِ اليقينِ ليومِ الجَنَى .. لا تَحيدْ
وزَهْراتُكَ الغيدُ هاهَتْ:
وأَنت تُطَرِّزُ في السِّفْرِ معنى الشَّهادَةِ..
مِفْتاحَ بابِ الخُلودْ
هَنيئًا أَبا اللُّطْفِ..
تَجْبُرُ خاطِرَ أُمِّ الأَسيرِ
تُضَمِّدُ آهَ الجَريحِ تُجيرُ الطَّريدَ
تُعيدُ الشَّريدَ لِدَرْبِ الصُّعودْ
هَنيئًا لروحِ أَبي اللُّطْفِ
تُشْعِلُ فينا المَشاعِرَ
طَوْرًا تَجُبُّ المَخاطِرَ
طَوْرًا تُبَرْكِنُ فينا المَواجِعَ
تَنْشِلُنا من رُكامِ الرُّقودِ وغَمِّ الجُحودْ
هنيئًا لروحِكَ في الخُلْدِ
حينًا تُحَيِّي شَهيدًا
وحينًا تُقَبِّلُ روحَ شَهيدٍ.. تَضُمُّ شَهيدْ
هُناكَ بِرَوْضِ الجِنانِ
أَرَى الشُّهَداءَ تُرَحِّبُ.. والدَّمْعُ رَجْعٌ تَليدْ
هناكَ بِفِرْدَوْسِها سيِّدُ الشُّهَداءِ
يُباهي بِكُمْ بارِقاتِ الشُّهودْ
هناكَ أَمير انْتِفاضَتِنا..
هَنْدَسَ السِّرَّ جَهْرًا لِوَقْعِ الحِجارَةِ
خَطَّ اسْتِعارَ البُنودْ
فَأَوْمَأَ شَيْخُ الجِهادِ لِشِبْلٍ جَليلٍ..
يُحَيِّي الوُفودْ
أَشارَ لِساعي البَريدِ..
يُزَيِّنُ فوقَ أَعالي الرُّؤَى لافِتاتِ الصُّمودْ
تُظَلِّلُ هامَ الجُهود
تُدَشِّنُ شَمْسَ المَسيرَةِ..
تُشْعِلُ مِنَّا القُلوبَ
وأَنْتَ تُمَوِّنُ بَنْكَ الكِفاحِ بأَغْلى وأَعْلى رَصيدْ
تُجَذِّرُ كيما نَسودْ
فُتوحاتُكَ الدُّبْلُماسِيَّةُ انْتَشَرَتْ .. لا تُحَدُّ
تَرودُ البِلادَ، تُشيدُ السَّفاراتِ
تَرْفَعُ أَحْلامَها الشاهِقاتِ
تُرَفْرِفُ شَرْقًا وغَرْبًا.. شَمالاً جَنوبًا
تُغيظُ العَدُوَّ الحَقودَ.. تَصُدُّ الجُنودْ
هو الآن وَقْتُ الوَصِيَّةِ – يا سَيِّدي –
للجُموعِ تَحُثُّ النُّهَى.. لِلبنينِ، لِكُلِّ حفيدْ
سَنَذْكُرُ دَوْمًا وأَنْتَ تُدَوْزِنُ قيثارَةَ الانطِلاقِ
تُوَجِّهُ بوصَلَةَ الانْعِتاقِ لِقُطْبِ الرَّحَى.. لا تَكِلُّ
هي القُدْسُ بالأَسْرِ تُدْمي الحِجارَةَ.. تُبْكي الحَديدْ
هي الأَرْضُ أُمُّكَ..
تُنْبِتُ زَرْعَكَ قَمْحَ الفَخارِ
هُناكَ تَجودُ بِطاحُ الوُعودِ.. سَنابِلَ فَجْرِ العُهودْ
سَلامًا لروحِكَ تَرْوي الحِكايَةَ للشُّهداءِ
تُبَشِّرُهمْ بانْتِصارِ الأُسودِ..
على زلزلات الخُطوبْ
وأَنْتَ تَمُدُّ بَيادِرَ حُبِّكَ أَنْجُمَ عِشْقٍ وليدْ..
تَحُثُّ الكَوادِرَ للوَصْلِ.. تدعو لِجَنْيِ الحَصيدْ
لَكِ اللهُ جفرا يُؤَرِّقها الأَسْرُ
تَدْعو وما من مُجيبْ
تُناجي العُروبَةَ أَن تُسْمِعَ العُرْبَ
هذا النِّداءَ الأَريبَ بِعَصْرٍ عَصيبْ
يُذَكِّرُ يومَ نَهَضْتَ وكوكبَةٌ من رِفاقِ المَسارِ..
تَحُثُّ القَريبَ.. وتَرْجو البَعيدْ
سَلامًا لروحِكَ تَعْزِفُ لَحْنَ البَقاءِ..
بنادي الفِداءِ المَجيدْ
بِعُرْسٍ نَدِيٍّ بَهِيٍّ جَلِيٍّ تَكَلَّلَ بالنَّصْرِ..
يُرْسي سَفينَ الخُلودِ
على شاطِئٍ ضاحِكٍ لا يَهابُ ظَلامَ الوَعيدْ
* عضو المجلس الوطني الفلسطيني



