شعر : معاذ أحمد العالم
جَنَّ صهيون وانْسَعر وراح يهدد بالخطر
وظن بجيشه أنه يتحدى القضاء القدر
وجَارَ في سُلطانه وإزداد ظلماً وفَجَر
وراح يقتلُ العِبادِ ولا يُبقى ولا يَذَر
وينهبُ الأرزاقَ كلما حانت الفرصة واقْتَدر
وينشرُ الموت تَجبُراً ويملأ ُ السجنِ بالبشر
ولا يَخافُ ربَّهُ متى توفى واحتَضَر
ونار جهنم التي تأكلُ الناسَ والحَجر
وإنَ الظُلمَ يُورِدهُ موردَ الهلاك في سَقر*
في كل يومٍ جنودهُ تزورُ قُرانا في السَحر
يُحطمونَ كل شيءٍ بالبيت ويَقطعونَ الشَجر
ويُرهِبُ الصغارَ ليلاً ويضرب النساءَ بالدِرر *
ويغتال الشباب بلا ذنبٍ جَنوهُ أو وَزَر
ويُهلِكُ الزرع والضَرع ويُحرقُ الأرضَ والحجر
لا شيءَ يَردَعهُ ولا إن رَجوتَهُ كَفَّ واندحر
لا يردعهُ إلا ثورة تُؤجِج في قلبهِ الشَرَر
ثُلةٌ مِنَ الشبابِ هَمُّها دَحرَ المُحتلِ ومَنْ كَفَر
لا يُرهِبها الموتُ ولا تَهابَهُ إن حَلَّ أو حَضر
تُريهِ مِنْ بأسِها ما يلين له الجُلمود والصخر
تُلَقِنه درساً لا ينساه مدى الحياة والعمر
يا غزةَ الشهداء كم أدمى قلوبنا الخبر
أعَدتِ للأمةِ عِزَها ورسمتِ لها أَحلى الصور
رَغمَ الدَّمارِ والحصارِ ورَغمَ الجوعِ والضرر
وَقفتِ كالطودِ في وجه الذي قتلَ الأطفالَ وأَسَر
وشَبابُكِ الذي ضَحى في سبيلِ الله وانتصر
وراحَ يُجَندِل عَدوَه في َ الحربِ كَرّ وفَر
وخَرجتِ من تحتِ الرُكام عزيزةً رغمَ الصِغَر
جُرحُكِ جُرحنا ولا يَخذلَ اللهُ مَنْ صَبر
سَيذكُر التاريخُ كيف انهزم المُحتَل وانْقَهر
وراح يَجرُ فُلولَهُ بين الرُكامِ والحُفَر
أعدتِ للعربِ مجدهم وما فَرَّطتِ في الأثر
وكتبتِ للعالمِ بالدماءِ سِفراً مِنَ الحِكمةِ والعِبر
و فراح يصحو من نومه بعد أن أسكَرهُ العُهر
ويثورُ ضدَ المُفسدين ومَنْ بِظلمهِ قهر
عبادَ اللهِ الآمنين وأذلهم وما انْزَجَر*
لعنهم اللهُ كُلَما تَهللَ الضُوءُ وانتشر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*سَقر: جهنم
* بالدِرر: بالسُباط
* إنْزَجر: امتنع، ارتدع



