رام الله – واثق نيوز- نعى الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، اليوم السبت، الكاتب والإعلامي المصري العروبي رؤوف مسعد، أحد مناضلي الثورة الفلسطينية المعاصرة، والذي التحق بركبها منذ سنوات انطلاقتها الأولى، مؤمنًا بعدالة القضية الفلسطينية وحقّ الشعب العربي الفلسطيني في وطنه الكامل: فلسطين.
وقال الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين في بيان النعي، ممثّلًا بالأمين العام الشاعر مراد السوداني، والأمانة العامة، والمجلس الإداري، والهيئة العمومية:
“رحيل الروائي والمسرحي والكاتب المصري العروبي المناضل عبد الرؤوف مسعد، رحيل مؤلم، لأن سيرته المتداخلة مع مسيرة كفاح الشعب الفلسطيني أعطت أكثر من بُعد للقضية، فهو من النخب العربية الصافية التي صرفت أعمارها قولًا وفعلًا وصدقًا مع قضية فلسطين، ومضت في مشوارها الصعب والشائك بكل فدائية وعنفوان، ولم يكن في يوم من الأيام أقلَّ إيمانًا بحق الشعب الفلسطيني في وطنه من الفلسطينيين أنفسهم.
رحل اليوم، لنثبت في اللوحة المشرِّفة اسمًا من أسماء الخالدين في وجدان فلسطين.
نتقدّم بخالص العزاء وأصدقه إلى عائلة الراحل الكبير رؤوف مسعد، وإلى العائلة العربية على امتدادها، ولرفاق دربه واللاحقين من بعده، سائلين له الرحمة والمغفرة.
إنا لله وإنا إليه راجعون.”
⸻
رؤوف مسعد: كاتب مسرحي وصحفي وروائي مصري، وُلد في السودان لوالدين من أقباط مصر.
انتقل إلى مصر في سنّ المراهقة، وعاش وتنقّل في بلدان وعواصم مختلفة: من القاهرة إلى بغداد فبيروت ودمشق، ثم سافر إلى أوروبا وتنقّل فيها إلى أن استقرّ في أمستردام مع زوجته الهولندية وأطفالهما، وحصل على الجنسية الهولندية.
وُلد في جنوب السودان، في مدينة بورتسودان على البحر الأحمر عام 1937، وعاش السنوات الأولى من حياته هناك قبل أن ينتقل مع عائلته إلى ود مدني، إلى الجنوب الشرقي من الخرطوم على النيل الأزرق.
دخل مدارس أسيوط في مصر الوسطى، ثم استقرّت أسرته في الأقصر – مصر.
درس الصحافة في جامعة القاهرة وتخرّج عام 1960.
في عام 1954 انضمّ لأول مرة إلى منظمة ماركسية سرّية صغيرة سُمّيت في البداية «طليعة العمال والفلاحين»، ثم تغيّر اسمها لاحقًا إلى «حزب العمال والفلاحين».
وفي القاهرة، انتقلت الأسرة بين مناطق مختلفة، منها الفجالة ودير الملاك، في ظلّ تزايد الفقر بعد إصابة والده بمرض خطير منعه من العمل.
وخلال أزمة السويس عام 1956، تم اعتقال مسعد أثناء توزيعه منشورات تحثّ على المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الأجنبي لمنطقة قناة السويس.
وفي ديسمبر/كانون الأول 1960، أُلقي القبض عليه مرة أخرى في شقة عائلته في دير الملاك.
اعتُقل لمدة سبعة أشهر قبل أن يُحاكَم أمام محكمة عسكرية في الإسكندرية، وحُكم عليه بالسجن لمدة عام.
أمضى سبعة أو ثمانية أشهر أخرى في المعتقل في الإسكندرية قبل نقله إلى سجون الواحات، حيث بقي حتى الإفراج الجماهيري عام 1964.
في السجن التقى بالكاتبين صنع الله إبراهيم وكمال القلّاش، وشارك في تأليف كتابه الأول عام 1956.
بعد إطلاق سراحه عام 1964، بدأ العمل صحفيًا، كما بدأ مسيرته الأدبية بكتابة المسرحيات والقصص والتقارير الصحفية.
عام 1970 انتقل إلى وارسو حيث درس الإنتاج المسرحي وتزوّج هناك، وعاش في بولندا خمس سنوات زار خلالها العديد من البلدان السوفييتية.
سافر بعدها إلى بغداد (1975) ثم بيروت (1979)، قبل أن يعود لفترة وجيزة إلى مصر عام 1982.
في بغداد عمل في مؤسسة السينما والمسرح، وهناك التقى بامرأة مصرية أصبحت زوجته بعد طلاقه من زوجته البولندية.
وفي لبنان عمل صحفيًا في صحيفة السفير ومجلّات أخرى مثل مجلة لوتس الصادرة عن اتحاد الكتّاب الآسيويين، وعاش في بيروت خلال الحصار الإسرائيلي عام 1982، حيث عمل في مجلة بيروت ميسا التابعة لـ«منظمة العمل الشيوعي»، وهو ما اضطرّه في نهاية المطاف إلى مغادرة بيروت والعودة إلى مصر.
عام 1990 انتقل إلى هولندا للعيش مع عائلته الجديدة بعد أن التقى السيدة الهولندية التي أصبحت زوجته ووالدة أطفاله.
استقرّ في أمستردام حيث عاش وعمل منذ ذلك الحين، ونال – بحسب تعبيره – «قدرًا من الشهرة»، وكان نشطًا في وسائل الإعلام، وأسهم في النقاشات الثقافية والسياسية، مثل مناقشة عواقب الحرب في العراق، وشارك في مناظرة تلفزيونية عن الرقابة إلى جانب الشاعرين محمود درويش وأدونيس.
في عام 2004 أسّس في أمستردام دار نشر صغيرة بالتعاون مع عدد من الكتّاب العرب المقيمين خارج العالم العربي، وسماها «المهاجرون»، لطباعة أعمال الكتّاب العرب بعيدًا عن صعوبات النشر في العالم العربي، الذي كان يرى أنه يعاني من تراجع في المشهد السياسي والثقافي.
وقبل ذلك، كان قد أسّس في القاهرة دار نشر باسم دار شهدي.
⸻
من مؤلفاته:
• إنسان السد العالي – القاهرة: دار الخطيب العربي، 1967
• يا ليل يا عين – القاهرة: وزارة الثقافة، 1970
• لومومبا والنفق (مسرحيتان) – القاهرة: الهيئة العامة للكتاب، 1970
• صباح الخير يا وطن: شهادة من بيروت المحاصرة – القاهرة، 1983
• بيضة النعامة – لندن: رياض الريّس للكتب، 1994
• خمس مطبوعات – القاهرة: إلين للنشر، 2011
• مزاج التماسيح – القاهرة: مكتبة مدبولي، 2000
• في انتظار المخلّص: رحلة إلى الأرض المحرّمة – القاهرة: مكتبة مدبولي، 2000
ومن أعماله غير المنشورة أو النادرة:
• غواية الوصال – القاهرة، 1997 (خارج الطباعة)
• صانعة المطر – 1999 (خارج الطباعة)
• السودان: ستون عامًا من الحنين – نُشرت في صحيفة القدس العربي، أكتوبر 2002
• سجون أبي (بالاشتراك مع ابنته يارا – غير منتهٍ)
• إيثاكا – القاهرة، 2007 (خارج الطباعة)
• لما البحر ينعس: مقاطع من حياتي – 2019
وقد تُرجمت روايته بيضة النعامة إلى الإسبانية والفرنسية والإيطالية والسويدية والهولندية، كما كتب مسرحيتين معدَّلتين عن أعمال الكاتب الفلسطيني إميل حبيبي، إلى جانب عدد من المسرحيات للأطفال.



