نابلس- واثق نيوز ـ سهير سلامه -أفاد تقرير حديث صادر عن منظمة العمل الدولية بعنوان "العمالة والآفاق الاجتماعية"، بأن معدلات البطالة العالمية لا تزال مستقرة، إلا أن التقدم نحو تحقيق العمل اللائق قد توقف، محذرا من استمرار معاناة الشباب، في حين تهدد مخاطر الذكاء الاصطناعي، وعدم اليقين في السياسات التجارية، بتقويض سوق العمل بشكل أكبر.
ويشير تقرير "العمالة والآفاق الاجتماعية لعام 2026" إلى أنه في حين من المتوقع أن تظل معدلات البطالة العالمية عند 4.9 في المائة في عام 2026 – ما يعادل 186 مليون شخص – لكن الملايين من العمال حول العالم لا يزالون يفتقرون إلى فرص الوصول إلى وظائف ذات جودة عالية، مشيرا الى ان النساء والشباب، ما زالوا يواجهون أكبر العوائق، فقد بلغت نسبة بطالة الشباب حوالي ١٢.٤% والاكثر اثاره للقلق هو ان واحدا من كل خمسة شبان اي ٢٦٠ مليون شاب في جميع أنحاء العالم، غير منخرطين في العمل او الدراسة او التدريب.
وعلى الرغم من البيانات الواردة في تقرير منظمة العمل الدولية، الا ان الواقع الاقتصادي وواقع العمل في فلسطين في مستويات سلبية جدا مقارنة بدول العالم، فتبعا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فان المؤشرات الاقتصادية لعام 2025، تكشف عن انهيار غير مسبوق للاقتصاد الفلسطيني، فقد انكمش الناتج المحلي الإجمالي لقطاع غزة بنسبة 84% مقارنةً بعام 2023، ما يعكس شللاً اقتصادياً شبه تام. وفي الضفة الغربية، انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 13%، على الرغم من النمو الطفيف الذي بلغ 4.4% مقارنةً بعام 2024. واستمر انكماش اقتصاد غزة في عام 2025، مسجلاً انخفاضاً إضافياً بنسبة 8.7%. وبلغت البطالة مستويات كارثية، حيث بلغت نسبة البطالة 46% من القوى العاملة مقارنة بـ (4.9%) على مستوى العالم، (28% في الضفة الغربية و78% في قطاع غزة)، وهي من أعلى النسب عالمياً. وارتفع عدد العاطلين عن العمل إلى حوالي 650 ألفاً.
ويقول الخبير الاقتصادي مؤيد عفانه، انه وبناء على هذه الدراسات والتقارير العالمية، فان واقع العمل في فلسطين، اشد تعقيدا وأصعب بكثير من دول العالم، ونسبة البطالة بلغت مستويات قياسية وغير مسبوقة، وتصل الى أكثر من 9 اضعاف متوسط البطالة على مستوى العالم.
ويضيف عفانه، ان الواقع في فلسطين اشد صعوبة من دول العالم، من ناحية الشباب والبحث عن فرص حقيقية، فقد بلغت معدلات البطالة في الضفة الغربية للشباب خلال العام 2024 نحو 49% بين الإناث، و38% بين الذكور. وسُجّلت أعلى معدلات البطالة بين الخريجين من حملة الدبلوم المتوسط فأعلى، حيث وصلت إلى 42%، مع تباين لافت بين الجنسين: 27% للذكور، مقابل 55% للإناث.
أما في قطاع غزة، فإن الأزمة تبدو أكثر حدة؛ حيث سجل الشباب من عمر 15 إلى 29 عاماً معدلات بطالة كارثية وصلت إلى 80%، في ظل الحصار والعدوان المتواصل وتدمير البنية الاقتصادية للقطاع.
كما ان حوالي 43% من المستخدمين بأجر في القطاع الخاص فقط يحصلون على حقوقهم (تمويل التقاعد، مكافأة نهاية الخدمة، إضافة إلى الإجازات السنوية مدفوعة الأجر، والإجازات المرضية مدفوعة الأجر).
ويؤكد عفانه، انه وفي ضوء هذه البيانات، فان الاقتصاد الفلسطيني بجاجة الى رزمة تحفيز من اجل انتشاله من الانكماش والركود، من خلال خطة للتعافي الاقتصادي في الضفة الغربية، وإعادة الاعمار في قطاع غزة، والعمل على جملة سياسات من اجل تحفيز دورة الاعمال، وتخفيض نسبة البطالة، خاصة في أوساط الشباب، الباحث عن فرص عمل.



