دمشق-القدس-واشنطن-أنقرة- (رويترز) – شنت إسرائيل غارات جوية عنيفة على العاصمة السورية دمشق اليوم الأربعاء، مما أدى إلى استشهاد عدد من العساكر وتفجير جزء من مبنى وزارة الدفاع وإصابة مواقع قرب القصر الرئاسي، متعهدة بتدمير قوات الحكومة السورية التي تهاجم تجمعات درزية في جنوب سوريا وطالبتها بالانسحاب.
وهذه الهجمات تصعيد إسرائيلي كبير ضد حكومة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع التي يقودها إسلاميون، وتأتي كذلك على الرغم من تحسن علاقته مع الولايات المتحدة وتطور الاتصالات الأمنية بين حكومته وإسرائيل.
وتقول إسرائيل إن طابع التشدد لحكام سوريا الجدد واضح رغم محاولاتهم إخفاء ذلك. وأكدت أنها لن تسمح لهم بنقل قواتهم إلى جنوب سوريا فيما تعهدت بحماية الدروز في المنطقة من أي هجوم متشجعة بدعوات من الأقلية الدرزية في إسرائيل.
ووصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الوضع بأنه “معقد” لكنه قال إنه يبدو وكأنه ناجم عن “سوء فهم”. وعبّر عن اعتقاده بحدوث تقدم نحو خفض التصعيد في غضون ساعات.
وقُتل عشرات الأشخاص هذا الأسبوع في أعمال عنف بمدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية وفي محيطها، حيث اندلعت مواجهات بين مسلحين من الدروز وقوات الأمن الحكومية وأبناء العشائر البدوية.
وسمع مراسلو "رويترز" أزيز طائرات حربية تحلق على ارتفاع منخفض فوق العاصمة السورية، وتشن سلسلة من الغارات المكثفة على وسط المدينة في منتصف النهار. وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد من مبنى وزارة الدفاع. وتعرض جزء من المبنى للدمار وتناثر الحطام على الأرض.
وذكر مصدر طبي سوري أن الغارات على وزارة الدفاع أدت إلى استشهاد خمسة من أفراد قوات الأمن.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الجيش قصف مدخل مقر القيادة العسكرية في دمشق وهدفا عسكريا بالقرب من القصر الرئاسي. وأضاف أن القوات السورية لم تتحرك لمنع الهجمات على الدروز بل كانت جزءا من المشكلة.
وقال وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش “سيواصل العمل بقوة في السويداء للقضاء على القوات التي هاجمت الدروز حتى انسحابها بالكامل”.
ويواجه الشرع تحديات كبيرة لإعادة توحيد سوريا في مواجهة شكوك عميقة لدى الجماعات التي تخشى حكم الإسلاميين، وهي شكوك زادت بسبب عمليات القتل الجماعي للأقلية العلوية في مارس آذار الماضي.
وجرى نشر قوات سورية بمحافظة السويداء يوم الاثنين للسيطرة على مواجهات بين مسلحين دروز وآخرين من البدو لكن الأمر انتهى باشتباك قوات الأمن مع المسلحين الدروز.
وأعلنت وزارة الداخلية السورية والزعيم الدرزي الشيخ يوسف جربوع في وقت متأخر يوم الأربعاء التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
لكن الشيخ حكمت الهجري وهو زعيم درزي آخر قال إن القتال يجب أن يستمر حتى “تتحرر السويداء بالكامل”. علما ان اتفاق وقف إطلاق النار انهار وتم الإعلان عنه يوم امس الثلاثاء.
وقال سكان من السويداء تسنى التواصل معهم هاتفيا إنهم لزموا منازلهم مع تواصل القتال اليوم . واضاف أحدهم عبر الهاتف “نحن محاصرون ونسمع صراخ المقاتلين… نحن خائفون للغاية”.
وسمع دوي إطلاق النار مصحوبا بأصوات انفجارات متفرقة في الخلفية.
وأضاف الرجل، الذي طلب عدم نشر اسمه خوفا من الانتقام، “نحاول إبقاء الأطفال هادئين حتى لا يسمعنا أحد”.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 169 شخصا قُتلوا في أعمال العنف التي اندلعت هذا الأسبوع. وقدرت مصادر أمنية عدد القتلى عند 300. ولم تتمكن رويترز من التحقق من هذه الأعداد على نحو مستقل.
الى ذلك ، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية تامي بروس اليوم الأربعاء إن الولايات المتحدة تدعو سوريا إلى سحب قواتها للسماح بخفض التصعيد.
جاء ذلك بعد استئناف الاشتباكات بين قوات الحكومة السورية ومقاتلين من الأقلية الدرزية في مدينة السويداء بجنوب البلاد بعد ساعات من اتفاق لوقف إطلاق النار.
من جانبهان دعت سوريا اليوم وفقا لرسالة اطلعت عليها رويترز مجلس الأمن الدولي إلى الانعقاد في أقرب وقت ممكن “لبحث تداعيات العدوان الإسرائيلي على الأراضي السورية”.
بدوره، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اليوم، إن تركيا نقلت وجهات نظرها بشأن الضربات الجوية الإسرائيلية على سوريا إلى السلطات الإسرائيلية عبر وكالة الاستخبارات التركية، مضيفا أن أنقرة على اتصال وثيق مع القوى الإقليمية والولايات المتحدة.
وقد أدانت تركيا الضربات الإسرائيلية ضد دول إقليمية أخرى، بما في ذلك لبنان وإيران وسوريا، في حين وصفت هجومها العسكري على غزة بأنه إبادة جماعية. كما أوقفت جميع عمليات التبادل التجاري واستدعت سفيرها في تل أبيب للتشاور أيضًا.
وفي حديثه لوسائل الإعلام الحكومية في نيويورك، قال فيدان إنه على اتصال وثيق مع توم باراك، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والسفير الأمريكي في تركيا، مضيفا أنه ناقش القضية في اتصالات هاتفية مع نظرائه السوري والأردني والسعودي.
وقال فيدان “في الوقت نفسه، نقلنا وجهات نظرنا الخاصة بشأن هذه المسألة إلى الإسرائيليين عبر جهاز المخابرات، ومفادها أننا لا نريد عدم الاستقرار”، وأضاف أن الحكومة السورية الجديدة لا يمكنها حل الصراع دون اتخاذ تدابير لضمان الأمن في المنطقة.

