تل ابيب-واثق نيوز-وكالات-تراهن المعارضة الإسرائيلية على ارتفاع نسبة المشاركة في انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، باعتباره عاملًا مؤثرًا في فرص إنهاء حكم بنيامين نتنياهو. وتستند هذه الحسابات إلى إمكانية زيادة الإقبال على التصويت في معاقل المعارضة، وارتفاع نسبة المشاركة في المجتمع العربي، مقابل تراجع التصويت في أوساط الحريديين، بما قد يتيح للمعارضة الحصول على أغلبية تتجاوز 61 مقعدًا.
وتشير تقديرات داخل معسكر المعارضة الصهيونية إلى أن ارتفاع نسبة التصويت في معاقلها إلى ما بين 76% و77% قد يعزز فرصها في تشكيل الحكومة، شريطة ألا ترتفع المشاركة في معاقل معسكر نتنياهو، وأن يتراجع التصويت الحريدي بمقدار نقطتين إلى ثلاث نقاط مئوية، إلى جانب وصول نسبة مشاركة المواطنين العرب إلى نحو 60%، وهي نسبة ترى المعارضة أنها قابلة للتحقق.
وتزداد أهمية هذه التقديرات في ظل التقارب بين المعسكرين، إذ يعتقد مسؤولون في المعارضة أن اقتراب نسبة التصويت في معاقلها من 80% قد يؤثر في نتائج المنافسة. غير أن تحقيق أغلبية برلمانية يظل مرتبطًا بتزامن مجموعة من العوامل، وليس بمجرد ارتفاع نسبة المشاركة الانتخابية.
في المقابل، كثّف نتنياهو خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما في الساعات الماضية، دعواته إلى التصويت لحزب الليكود، من خلال ظهوره المتكرر على القناة 14 ورسائل حملته الانتخابية التي تقدم الانتخابات باعتبارها مواجهة حاسمة بين المعسكرين.
وجاء في إحدى رسائل حملته: «الميدان مشتعل من أجل الليكود!»، قبل أن تصف المنافسة بأنها متعادلة «بين اليمين وفلسطين»، وتحث الناخبين على التصويت للحزب. وتعكس هذه الرسائل توجه الحملة إلى تعبئة أنصار اليمين من خلال ربط نتائج الانتخابات بمواجهة سياسية وهوياتية.
وفي أحدث مساعيه لرفع نسبة المشاركة في معسكره، دعا نتنياهو، الأحد، أنصاره إلى تحويل تأييدهم السياسي إلى أصوات فعلية في صناديق الاقتراع، محذرًا من تقارب المنافسة الانتخابية، ومكررًا شعار حملته: «إما اليمين وإما فلسطين».
وقال نتنياهو، في رسالة وجهها إلى الناخبين، إن الانتخابات المقبلة ستحدد ما إذا كانت إسرائيل ستحصل على «حكومة يمين قوية» برئاسته، أم حكومة بقيادة آيزنكوت، بمشاركة الأحزاب العربية ويائير غولان وأفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت، وفق التصور الذي عرضه للتحالفات المحتملة.
كما استحضر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطابه لحشد الناخبين، قائلًا: «لا تزال أمامنا سنتان من ولاية صديقي الرئيس ترامب، وهذا هو الوقت المناسب تمامًا لاستكمال مهامنا الكبرى على جميع الجبهات».
وأضاف: «لكي ننتصر، يجب أن يتحول الحب والدعم إلى تصويت في صناديق الاقتراع»، داعيًا أنصاره إلى التواصل مع أفراد عائلاتهم وأصدقائهم وحثهم على المشاركة، ومشددًا على أن «كل صوت يحسم».
وتستند حسابات المعارضة، جزئيًا، إلى الصعوبات التي تواجه الأحزاب الحريدية، في ظل استطلاعات تشير إلى تراجع التأييد لحزب شاس، بما يشمل شرائح تقليدية شكلت قاعدة انتخابية مهمة له، بالتزامن مع استمرار الخلافات الداخلية في قائمة «يهدوت هتوراه».
وتواجه الأحزاب الحريدية منافسة من ثلاث قوائم جديدة، هي «الجمهور الحريدي» بقيادة موتي لايتنر، التي تستهدف التيارات الأكثر ليبرالية؛ وقائمة «تسيفاع شاحور»، التي تتوجه إلى الحريديين الأكثر تشددًا؛ وحزب «أحي»، الذي يسعى إلى استقطاب الناخبين التقليديين. ومن شأن توزع الأصوات بين هذه القوائم أن يؤثر في حجم التأييد الذي تحصل عليه الأحزاب الحريدية القائمة.
وفي المقابل، ترى المعارضة أن ارتفاع نسبة المشاركة قد يزيد من صعوبة تجاوز نسبة الحسم أمام بعض القوائم الصغيرة، من بينها قائمة يوعاز هندل ويارون زليخا، وحزب «عمخا يسرائيل» بقيادة عوفر فينتر، الذي أعلن صراحة عزمه الانضمام إلى ائتلاف برئاسة نتنياهو.
إلى جانب نسبة المشاركة، تشكل اتفاقيات فائض الأصوات عاملًا آخر في حسابات المعسكرين، نظرًا إلى تأثيرها في توزيع المقاعد المتبقية بعد احتساب الحصص الأولية للقوائم التي تتجاوز نسبة الحسم.
وتسمح هذه الاتفاقيات باحتساب أصوات قائمتين معًا عند توزيع المقاعد الإضافية، الأمر الذي قد يمنح إحداهما فرصة للحصول على مقعد إضافي. لكن الاتفاقية تفقد أثرها إذا لم تتمكن إحدى القائمتين من تجاوز نسبة الحسم.
وفي معسكر آيزنكوت، وقّع حزب «يشار» اتفاقًا مع حزب «الديمقراطيين»، فيما أبرم حزب «بياحد» اتفاقًا مع «يسرائيل بيتينو»، إلى جانب اتفاق بين القائمتين العربيتين «المشتركة» و«الموحدة». في المقابل، بقيت قائمة هندل–زليخا من دون اتفاق.
أما في معسكر نتنياهو، فقد أبرم حزب الليكود اتفاقًا مع «الصهيونية الدينية»، فيما اتفق شاس مع «يهدوت هتوراه». وعلى الجانب الآخر، لم يتوصل حزبا «عوتسما يهوديت»، بقيادة إيتمار بن غفير، وعوفر فينتر إلى اتفاق قبل انتهاء المهلة القانونية يوم الجمعة.
وبرّر حزب بن غفير عدم إبرام اتفاق مع فينتر بمخاوف من انتقال فائدة الأصوات الإضافية إلى المعسكر المنافس. ونقل عن مصدر في الحزب وصفه فينتر بأنه «بينيت 2»، مع ادعائه أنه يعتزم نقل أصواته إلى معسكر آيزنكوت. أما حزب «كاحول لافان»، الذي يرفض الاصطفاف مع أي من المعسكرين، فلم يوقّع اتفاقًا مماثلًا.
وقد يؤدي غياب بعض الاتفاقيات إلى خسارة معسكر نتنياهو مقعدًا إضافيًا، في حال تمكن حزب فينتر من تجاوز نسبة الحسم، إلا أن تحديد الأثر الفعلي لهذا السيناريو يبقى مرتبطًا بالنتائج النهائية.
وتبرز انتخابات عام 2022 مثالًا على أهمية هذه الحسابات، إذ أسهمت اتفاقيات فائض الأصوات آنذاك في توزيع سبعة مقاعد إضافية. وكان من الممكن أن يؤدي تغيير الاتفاقيات إلى رفع عدد مقاعد معسكر نتنياهو من 64 إلى 65 مقعدًا، أو خفضها إلى 63 مقعدًا.
وتتداخل مجموعة من العوامل في حسابات المعسكرين قبيل الانتخابات، بدءًا من قدرة المعارضة على تعبئة ناخبيها ورفع نسبة المشاركة في معاقلها، مرورًا بمستوى التصويت في المجتمع العربي والتغيرات في المشاركة الحريدية، وصولًا إلى أداء القوائم الصغيرة وتأثير اتفاقيات فائض الأصوات في توزيع المقاعد.
وفي ظل تقارب المعسكرين، تكتسب هذه العوامل أهمية إضافية، إذ قد تؤثر الفروق المحدودة في عدد الأصوات، إلى جانب تجاوز نسبة الحسم أو عدم تجاوزها، في التوزيع النهائي للمقاعد البرلمانية. وبذلك، تظل نتيجة المنافسة مرتبطة بتفاعل هذه العناصر مجتمعة، وما ستفرزه من توازنات داخل الكنيست وتشكيلات ائتلافية محتملة.

