آراء

ايران على حافة الضربة الأمريكية–الإسرائيلية

13 مشاهدة قراءة 7 دقيقة

الكاتب : بروفيسور/ حسين الديك


تتزايد المؤشرات على احتمال عودة المواجهة العسكرية الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران، في ظل تراجع الرهان على المسار الدبلوماسي، واستمرار الخلافات بشأن الملفات الاستراتيجية والأمنية. وإذا انتقلت واشنطن وتل أبيب من سياسة الضغط والردع إلى خيار الضربة العسكرية الواسعة، فإن المنطقة قد تكون أمام مرحلة جديدة من الصراع، تتجاوز أهدافها إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية إلى إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية.
لكن الحديث عن قرب الحرب أو حتميتها يحتاج إلى قراءة دقيقة لحسابات الأطراف، إذ إن الاستعداد العسكري لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار نهائي بالهجوم، كما أن تعثر المفاوضات لا يغلق تلقائياً أبواب التسوية السياسية.
من تعثر المفاوضات إلى الخيار العسكري ..
قد تدفع القناعة الأمريكية بعدم جدوى المفاوضات، أو بعدم قدرتها على تحقيق الأهداف الاستراتيجية المطلوبة، نحو إعادة تقييم الأدوات المتاحة للتعامل مع طهران. وفي هذا السياق، يمكن أن تتحول القوة العسكرية إلى خيار مطروح بصورة أكثر جدية، خصوصاً إذا اعتقدت واشنطن أن استمرار الوضع القائم يمنح إيران فرصة لإعادة بناء قدراتها وتعزيز نفوذها الإقليمي.
بالنسبة إلى إسرائيل، لا يقتصر التحدي الإيراني على البرنامج النووي، بل يشمل منظومة الصواريخ والقدرات العسكرية وشبكة العلاقات الإقليمية التي تمنح طهران أدوات للتأثير في معادلات الأمن بالشرق الأوسط. أما الولايات المتحدة، فتوازن بين هدف احتواء إيران، وحماية مصالحها وقواتها وحلفائها، وتجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية طويلة ومكلفة.
ومن هنا، فإن أي قرار بالتصعيد لن يرتبط بالقدرات العسكرية وحدها، بل بتقدير القيادتين الأمريكية والإسرائيلية لكلفة الحرب وإمكان تحقيق أهدافها السياسية.

ضربة واسعة وأهداف تتجاوز المنشآت العسكرية ..
إذا وقع هجوم مشترك واسع، فقد يستهدف إضعاف القدرات الصاروخية والعسكرية الإيرانية، وتعطيل البنية التحتية المرتبطة بالتصنيع العسكري، وإلحاق أضرار بالقطاعات الاقتصادية التي تدعم القدرات الاستراتيجية للدولة الإيرانية.
غير أن الانتقال من تدمير المنشآت والقدرات إلى إسقاط النظام الإيراني يمثل قفزة استراتيجية مختلفة. فالتفوق الجوي والتكنولوجي لا يضمنان وحدهما انهيار النظام السياسي، كما أن إضعاف مؤسسات الدولة لا يعني بالضرورة تفكيكها أو تغيير طبيعة الحكم فيها.
وتظل هناك ثلاثة مسارات محتملة لنتائج المواجهة: إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية من دون تغيير النظام؛ أو دفع القيادة الإيرانية إلى تقديم تنازلات استراتيجية تحت ضغط الخسائر؛ أو الدخول في أزمة داخلية واسعة قد تفتح الباب أمام تحولات سياسية أعمق. لكن هذه النتائج تظل احتمالات مشروطة بتطورات الحرب وتماسك مؤسسات الدولة وردود الفعل الداخلية.
الانتخابات تضيف بُعداً سياسياً إلى توقيت الحرب ..
يكتسب توقيت أي مواجهة محتملة أهمية إضافية في ضوء الاستحقاقات الانتخابية الإسرائيلية في 27 تشرين اول / اكتوبر 2026  والانتخابات النصفية الأمريكية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني 2026. فالحسابات الانتخابية قد تدخل ضمن تقديرات القيادة السياسية، سواء من خلال السعي إلى إظهار الحزم الأمني أو محاولة تعزيز صورة الردع والقدرة على حماية المصالح الوطنية.
وفي إسرائيل، قد ينعكس التصعيد مع إيران على النقاش الداخلي بشأن الأمن ومسؤولية القيادة السياسية، لكنه قد يفتح أيضاً الباب أمام انتقادات تتعلق بتكاليف الحرب ومخاطر اتساعها. وفي الولايات المتحدة، يمكن لأي عملية عسكرية كبيرة أن تتحول إلى قضية داخلية مرتبطة بكلفتها الاقتصادية، وسلامة القوات الأمريكية، وأولويات السياسة الخارجية.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار الانتخابات دليلاً على أن قرار الحرب قد اتُّخذ بالفعل. فالتوقيت العسكري تحكمه أيضاً اعتبارات الجاهزية، والمعلومات الاستخباراتية، وتقدير الرد الإيراني، والموقف الدولي.

إسرائيل تستعد لكن الاستعداد لا يعني الحسم ..
إن استعداد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لسيناريوهات متعددة، بما فيها احتمال استئناف القتال قبل الانتخابات، يعكس استمرار التعامل مع إيران باعتبارها تحدياً استراتيجياً طويل الأمد. وقد تسعى إسرائيل إلى الحفاظ على جاهزيتها تحسباً لقرار أمريكي بالتصعيد، أو لاحتمال تطورات تدفعها إلى التحرك بالتنسيق مع واشنطن.
إن احتمال عودة العمل العسكري الأمريكي–الإسرائيلي ضد إيران يفرض الاستعداد لسيناريو بالغ الخطورة، لكنه لا يجعل الحرب حتمية. فنجاح الضربة، وفق أهداف منفذيها، لا يُقاس بحجم الدمار وحده، بل بقدرتها على تحويل المكاسب العسكرية إلى نتائج سياسية قابلة للاستمرار.
أما الرهان على إسقاط النظام الإيراني بالقوة، فينطوي على مخاطر تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، وقد يقود إلى فراغ سياسي أو تصعيد إقليمي يصعب احتواؤه. لذلك، فإن المرحلة المقبلة ستتحدد بمدى استعداد واشنطن وتل أبيب لتحمل كلفة المواجهة، وبقدرة الدبلوماسية على منع انتقال الصراع من سياسة الضغط والردع إلى حرب إقليمية مفتوحة .

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية