محليات

من قلب زهرة المدائن: القدس تصنع التاريخ العلمي وتتصدّر المشهد الطبي العربي والدولي 

26 مشاهدة
من قلب زهرة المدائن: القدس تصنع التاريخ العلمي وتتصدّر المشهد الطبي العربي والدولي 

الكاتب : كمال فكري الخيري 

​ببالغ الاعتزاز وعظيم الفخر، ولترك بصمةٍ علمية وطنية تليق بمكانة القدس الشريف وأصالتها الراسخة، لبّيتُ الدعوة الرسمية الكريمـة الموجهة لي من رئيس المؤتمر، الأخ والدكتور القدير ناصر عزمي الخياط، لأكون جزءاً فاعلاً ومشاركاً في أعمال «المؤتمر الدولي السادس والمنتدى البحثي الأول للآلام الفموية والوجهية واضطرابات التنفس أثناء النوم»، والذي أقامته الأكاديمية الفلسطينية للآلام الفموية والوجهية وطب النوم السني في فندق النوتردام بمدينة القدس الشريف.

​لقد كان هذا المحفل الاستثنائي حدثاً مقدسياً بامتياز، ومؤتمراً من «الدرجة الأولى» بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ وأبعاد؛ حيث برهن للعالم أجمع أن القدس – رغم كل الظروف والتحديات – ليست فقط عاصمة الروح والتاريخ، بل هي صرحٌ علمي شامخ، وموئلٌ للبحث الأكاديمي، ومركزٌ رائد للابتكار الطبي في المنطقة.

​أولاً: القدس الحاضنة العلمية الشامخة ورائدة المؤتمرات الدولية
​إن نجاح هذا المؤتمر الدولي في استقطاب قامات طبية وبحثية رائدة ومحاضرين متخصصين من الولايات المتحدة الأمريكية، والعديد من الدول الأوروبية، وأشقائنا من جمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية،ومن سوريا الشقيقة والإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، إلى جانب مئات الأطباء وأطباء الأسنان والباحثين وطلبة الكليات الطبية من القدس ومدن الداخل والجولان، لم يكن ليتحقق لولا المكانة المركزية العالية التي تحتلها القدس في نفوس العلماء والأكاديميين ومؤسسات البحث العلمي.
​إننا نؤكد هنا على الحقيقة الساطعة: القدس تمتلك بنية علمية ومؤسسية راسخة. إن جامعاتها الشامخة، وكلياتها الطبية والمخبرية، ومستشفياتها ومراكزها المتخصصة، أثبتت للعالم أنها قادرة على قيادة المبادرات العلمية السبّاقة على مستوى الوطن العربي بأكمله. فهذا المؤتمر يُعد الأول من نوعه عربياً الذي يجمع بين تخصصات الآلام الفموية والوجهية، وطب النوم السني، واضطرابات التنفس أثناء النوم ضمن رؤية طبية وطب أسنان متعددة التخصصات، مقترنة بأحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية الحديثة في التشخيص والتخطيط العلاجي.

​ثانياً: أطباء القدس وفنيوها.. كفاءات استثنائية تقود الابتكار والتطوير
​إن المفاخرة الحقيقية بهذا النجاح العلمي الكبير تعود بالأساس إلى العقول المقدسيّة؛ إلى أطباء القدس، وفنييها، وكوادرها الطبية والمخبرية التي أبهرت جميع المشاركين الدوليين بمستواها العلمي المتقدم ودقتها المهنية العالية.
​ومن موقعي كعميدٍ لمختبرات طب الأسنان العرب، وعلى مدى عقود طويلة من العمل والخبرة المباشرة في هذا الميدان، أستطيع القول بيقين مطلق: إن ما يمتلكه الطبيب والفني المقدسي من شغفٍ بالمعرفة، ودقةٍ في الأداء، وإصرارٍ على مواكبة كل جديد، يضاهي أعلى المستويات العالمية.
​لقد شهد المؤتمر جلسات نقاش عميقة وورش عمل متقدمة ركّزت على أهمية الإطباق المتوازن، والتعويضات السنية الدقيقة، والاستخدام الصحيح للزرعات السنية للوصول إلى التوازن الوظيفي للمفصل الفكي العضلي؛ وهي مجالات حيوية تعتمد بالكامل على التكامل الوثيق والتنسيق العالي بين الطبيب المعالج وفني المختبر المبدع للوصول إلى أعلى درجات الرعاية الصحية والسلامة للمريض.

​ثالثاً: مبادرة مقدسيّة جادة لتأسيس «لجنة تكنولوجيي مختبرات الأسنان المقدسيين»
​وانطلاقاً من مسؤوليتنا المهنية والوطنية تجاه مدينتنا المقدسة، ولتجميع هذه الطاقات والخبرات العلمية في إطار عملي مستدام، نعلن عن بدء العمل الفعلي على إطلاق «لجنة تكنولوجيي مختبرات الأسنان للزملاء الحاملين للهوية المقدسية».
​تأتي هذه الخطوة كمبادرة علمية وتقنية مدروسة نهدف من خلالها إلى:

​-الارتقاء بالسطح المهني والتقني: رفع الكفاءة الفنية والتكنولوجية لمختبرات طب الأسنان في القدس لمواكبة أحدث التطورات الرقمية العالمية.
​-ضبط الجودة والمواصفات: ضمان حصول المواطن المقدسي على رعاية وصحة فموية وفق أعلى المعايير والمواصفات والمقاييس الطبية الدولية.
​-تمكين الفني المقدسي: توفير حاضنة علمية ومظلة مهنية تدعم الكوادر الكفوءة وتطور مهاراتها التخصصية بالتعاون مع الجامعات والمؤسسات الطبية.

​رابعاً: مشاركة بناءة وتكريم يجسّد التلاحم والتقدير المتبادل
​لقد تميزت مشاركتنا في هذا المؤتمر بالعمل الجاد والحوار العلمي البنّاء مع مختلف التخصصات الطبية وطب الأسنان، مؤكدين أن تطوير طب الأسنان وصناعة التعويضات السنية لم يعد عملاً تقليدياً، بل أصبحت صناعة قائمة على العلم والتكنولوجيا والبحث العلمي المتقدم.

​وقد كان لتداول الدروع التقديرية وتكريم القامات والكوادر المشاركة في ختام الفعاليات أثرٌ بالغ في نفوسنا جميعا؛ إذ جسّد حالة التلاحم، والتقدير المتبادل، والاعتزاز بالإنجازات العلمية التي تُحقق بأيدي أبناء هذه المدينة المقدسة ومؤسساتها المعطاءة.
​ختاماً:

لقد كان المؤتمر ناجحاً بكل المقاييس والمكاييل العلمية، والبحثية، والتنظيمية. وإننا إذ نبارك للأكاديمية الفلسطينية، وللدكتور ناصر عزمي الخياط، ولكافة اللجان المنظمة هذا الإنجاز التاريخي، نجدد العهد بأن نكون دائماً سنداً ودعماً لمؤسسات القدس، وجامعاتها، وأطبائها، وفنييها.

​ستبقى القدس الشريف حاضنة للعلم والعلماء، ومركزاً يجمع العقول العربية والدولية، ورايةً خفّاقة في ميادين البحث العلمي والتميز الطبي والمهني.

*عميد مختبرات طب الأسنان العرب 

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية