الاخبار الرئيسية

تقرير: أزمة وجودية تواجه اسرائيل وتهدد بقاء الدولة مع ارتفاع هجرة المال والعقول

155 مشاهدة
تقرير: أزمة وجودية تواجه اسرائيل وتهدد بقاء الدولة مع ارتفاع هجرة المال والعقول

 

تل ابيب-ترجمة-واثق-تعيش إسرائيل واحدة من أكثر مراحلها تعقيدًا منذ تأسيسها، في ظل تدهور داخلي يوازي تصاعد العمليات العسكرية في غزة وتفاقم التهديدات على حدودها. فقد بدأت مؤشرات الانهيار تتسلل إلى عمقها الاقتصادي والمجتمعي، مع تنامي الهجرة المالية والبشرية التي باتت تشكل تهديدًا استراتيجيًا.

بحسب استطلاع حديث، فإن 35% من الإسرائيليين يبدون رغبة جادة في مغادرة البلاد، بينما عبّر 24% عن نيتهم الأكيدة للهجرة، ما يعكس أزمة ثقة متفاقمة بالمستقبل.

وتؤكد البيانات المسربة من شركتي "Henley & Partners" و"New World Wealth"، والتي نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، مغادرة نحو 1700 مليونير إسرائيل خلال عام 2024، وسط انخفاض ملحوظ في أعداد الأثرياء في تل أبيب وهرتسليا. وهذا النزيف المالي مرتبط بتزايد القلق من عدم الاستقرار القانوني والاقتصادي، ما دفع كثيرين إلى البحث عن ملاذات أكثر استقرارًا كدبي وسنغافورة ونيويورك.

ولا تقتصر الأزمة على رؤوس الأموال، بل تمتد إلى الكفاءات والمهارات؛ إذ سجلت إسرائيل صافي هجرة سلبية بلغ 18,200 شخص عام 2024، معظمهم من أصحاب المؤهلات العليا. كما كشفت تقارير رسمية أن 15% من المهاجرين الجدد الذين استقدمتهم إسرائيل خلال السنوات الخمس الماضية، غادروها لاحقًا.

فقطاع التكنولوجيا، ركيزة الاقتصاد الإسرائيلي، يعاني من استنزاف واضح. حيث غادر نحو 8300 عامل من هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة، ما يمثل حوالي 2% من مجمل القوى العاملة فيه، وذلك بفعل الانقلاب القضائي والاضطرابات السياسية. ورافق ذلك انخفاض حاد في التوظيف، إذ تراجعت الوظائف الجديدة إلى أقل من 5000 وظيفة سنويًا في 2024، مقارنةً بـ35,741 وظيفة قبل ثلاث سنوات.

اما القطاع السيبراني فيواجه خطر الانكماش، فقد تراجع عدد شركات الهجمات الإلكترونية من 18 شركة في 2021 إلى 6 فقط في 2023، مع مغادرة العديد من العاملين إلى شركات أجنبية، بما في ذلك خريجو الوحدات الاستخباراتية النخبوية.

وفي بُعد ديموغرافي مقلق، انخفض معدل النمو السكاني إلى 1.1% عام 2024، وسط تحديات تتعلق بتركيبة المجتمع الحريدية، التي تشهد تضاعفًا سريعًا في أعدادها، رغم تدني جودة التعليم فيها. هذه الفئة التي لا تتلقى تعليمًا حديثًا، مرشحة لأن تشكّل غالبية السكان مستقبلاً، ما يُنذر بخلل كبير في قدرات الدولة الاقتصادية والعسكرية.

وقد عكست نتائج برنامج تقييم الطلبة "بيسا" هذا التراجع، إذ حلت إسرائيل في ذيل قائمة الدول المتقدمة، بحصولها على 465 نقطة فقط.

يشار الى ان التباينات الاقتصادية والامتيازات الممنوحة لليهود المتدينين (الحريديم)، مقابل الأعباء الملقاة على العلمانيين، تثير تساؤلات داخلية عميقة حول قدرة إسرائيل على الاستمرار بنموذجها الحالي. ومع مغادرة عشرات الآلاف من الأطباء والمهندسين وخبراء التكنولوجيا منذ انقلاب يناير/ كانون ثاني 2023، تتعاظم المخاوف من فقدان الأسس التي تقوم عليها الدولة الحديثة.

وفي ظل هذا المشهد، لم تعد التهديدات الخارجية وحدها ما يقلق إسرائيل؛ بل باتت الانقسامات الداخلية والنزيف البشري والمالي تهدد بانهيار منظومتها من الداخل، في أزمة وجودية تتجاوز كل ما عرفته في السابق.

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية