الاخبار الرئيسية

أولمرت: لا بد من الاعتراف إسرائيل تنفذ تطهيراً عرقياً وجرائم ضد الإنسانية في الضفة الغربية

64 مشاهدة
 أولمرت: لا بد من الاعتراف إسرائيل تنفذ تطهيراً عرقياً وجرائم ضد الإنسانية في الضفة الغربية

تل ابيب  -  واثق نيوز- هآرتس - يجب أن تمضي الحرب ضد الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية قدماً، وأن تنفذ بحزم أكبر. لم يعد ممكناً قبول الإرهاب اليومي الذي تشنه وتوجهه وتشجعه وتدعمه الحكومة الإسرائيلية. ما يحدث اليوم في أرجاء الضفة الغربية كلها ليس من فعل “70 مجرماً مراهقاً”، كما ادعى نتنياهو، بتهور. فهذه الجرائم لا ترتكبها أقلية صغيرة استثنائية من سكان المستوطنات في المناطق المحتلة، مثلما يدعي بعض شركائهم من قادة المستوطنين.

اليوم لا يمكننا إلا القول، دون أن يكون لدينا خيار آخر، إن دولة إسرائيل تشن حملة تطهير عرقي منظمة وممولة، وتنفذ جريمة ضد الإنسانية، ليس في قطاع غزة، أو في جنوب لبنان أو في سوريا، بل في مناطق الضفة الغربية التي تخضع لسلطة الدولة الأمنية المطلقة وأجهزتها الأمنية والقانونية.

يقود هذه الحملة رئيس الحكومة ومعه وزير الدفاع يسرائيل كاتس والوزراء الآخرون بالطبع. إن الدافع من وراء هذه الأعمال الإرهابية نتيجة تصريحات وأفعال وزراء معروفين، يسعون إلى ضم الأراضي الفلسطينية بالكامل، دون إبقاء السكان الفلسطينيين فيها. وأقصد بالتحديد بن غفير وسموتريتش، وكل الوزراء الآخرين الذين يدعمون بتصريحاتهم وأفعالهم وبقرارات الحكومة، ما يرسي واقعاً ملموساً يتمثل بطرد السكان الفلسطينيين.

هذه أمور صعبة. لم يسبق إن قيلت مثل هذه الأمور الخطيرة عن حكومة إسرائيلية وعن جهاز الأمن بكل فروعه، خصوصاً من شخص كان يتحمل المسؤولية الكاملة عن أمن إسرائيل. مع ذلك، بعد فترة طويلة ومؤلمة من كتمان الحقائق، لا مفر من قول هذه الأمور بكل فظاعتها.

 لا شيء يبرر غض النظر عما نشاهده كل يوم في القرى الفلسطينية في المناطق المحتلة: مذابح، أذى جسدي للأطفال والكبار داخل البيوت وخارجها، إحراق الحقول والممتلكات، سرقة واسعة، لا سيما للقطعان والأغنام التي تعتبر مصدر الرزق لكثير من السكان. من المستحيل الوقوف في وجه ذلك كله باستسلام متراخ أو بغفران مطلق أو عزوف عن مواجهة من يرتكبون الجرائم ومؤيديهم وقادتهم. في السنتين الأخيرتين، وجهت اتهامات لدولة إسرائيل في كل محفل تقريباً في العالم، بما في ذلك في دول صديقة وقفت إلى جانبها لسنوات في صراعاتها وفي أوقات الشدة والأزمات، بأنها ترتكب إبادة جماعية في قطاع غزة. لقد قلت في كل مناسبة ممكنة إن دولة إسرائيل لم ترتكب ولم تكن تنوي ارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.

في الواقع، شنت إسرائيل الحرب أيضاً (في أعقاب المذبحة الفظيعة في 7 أكتوبر التي نفذتها حماس) بوحشية، وأحياناً أثناء ارتكابها أفعالاً لا يمكن إنكار أنها توصف بجرائم حرب. نعرف جميعنا أن هذا حدث، حتى لو امتنعنا عن الاعتراف بذلك. ولكن الحكومة لم تنتهج سياسة الإبادة الجماعية، ولم تقدم أي دعم متعمد ومنظم لأفعال ينطبق عليها التعريف القانوني للإبادة الجماعية.

 في مناسبات كثيرة، بما في ذلك في “هآرتس”، اعترفت بارتكاب جرائم حرب، وكانت وسائل الإعلام العالمية تتوق لسماع اعتراف مني أو اتهام بأن الحكومة مسؤولة عن هذه الجرائم وأنه يتم تنفيذها بمعرفة وموافقة قادتها. اعترضتُ على هذا التفسير ولم أندم على ذلك. أعرف أن كثيرين من الذين شاركوا في الحرب في قطاع غزة وفي بعض مظاهرها القاسية والوحشية، يعانون من تأنيب الضمير بسبب أفعال يتحملون هم أو وحداتهم المسؤولية عنها. يشعر عدد غير قليل من الطيارين بشعور صعب، حيث يجدون صعوبة كبيرة في تقبل ما قاموا به، وتقبل قتل الأبرياء الذي تسببوا فيه. وقد سمعت ذلك منهم.

مع ذلك، مقاتلي القوات الجوية، مثل مقاتلي المدفعية والمدرعات والقوات البرية، لم يكونوا هم الذين أصدروا الأوامر أو حددوا الأهداف لتدميرها أو قتلوا أبرياء بأعداد كبيرة. حصلوا على الأوامر، وكانت أحياناً متسرعة وغير مسؤولة، وفي حالات كثيرة من دون فحص دقيق لاحتمالية سقوط الكثير من الأبرياء كضحايا لهذه الهجمات. ولكن لم يكن هناك أي قرار واع أو سياسة متعمدة، سواء من جانب الحكومة أو من جانب أي عضو فيها، أعطت الضوء الأخضر لعمل نتج عنه عمليات قتل جماعي.

لذلك، حتى لو حدثت جرائم لا يمكن تجاهلها أو نفيها في قطاع غزة أثناء القتال، لم تكن هناك سياسة محددة من قبل الحكومة، لذا لم يكن هناك مبرر لإصدار مذكرات اعتقال ضد رئيس الحكومة أو وزير الدفاع أو أي قائد كبير في الجيش. هذا ما كنت أعتقده في حينه وما زلت.

لا ينطبق هذا على ما يحدث في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، لا سيما في الأشهر الأخيرة. هنا لا أتردد في اتهام الحكومة مباشرة بالمسؤولية المباشرة والفورية عن جرائم الحرب والتطهير العرقي التي تنفذ ضد مئات آلاف السكان الفلسطينيين، الذين لا صلة لهم بالإرهاب، بشكل مباشر أو غير مباشر. ما كان لآلاف المستوطنين المتورطين في تنفيذ هذه الجرائم أن ينفذوها لو لم يحصلوا على المساعدة والدعم والحماية والتمويل من المسؤولين في الحكومة الحالية. هذه الجرائم التي تشمل أيضاً تحرشاًجنسياً خطيراً (حتى لو يكن بالضبط مثلما نشر في “نيويورك تايمز”)، لم تكن سترتكب لولا تواطؤ منفذيها الذين عملوا تحت مظلة الدعم الذي قدم لهم في كل مراحل أفعالهم.

 إن الشرطة الإسرائيلية متواطئة في الواقع فيما يحدث في المناطق الفلسطينية، فهي لا تحاول منع هذه الأفعال، مع أن هذا واجبها ودورها. بل إن قوات الأمن في أحيان كثيرة تقدم الدعم الفعلي للإرهابيين اليهود وتعتقل ضحايا الإجرام، أي الفلسطينيين، بشكل مريب، وتترك مرتكبيها اليهود.

 هناك حالات كثيرة تورط فيها جنود في الخدمة النظامية وفي الاحتياط في مواجهات واعتداءات ضد الفلسطينيين، وبعد ذلك يصدر المتحدث باسم الجيش بياناً بأنها أحداث لا تتوافق مع قيم الجيش وسياسته، لكن هذا كلام فارغ. فالحقيقة أن الجنود في أماكن متفرقة يشاركون في أعمال عنف تصل أحياناً إلى درجة قتل السكان الفلسطينيين.

 لا يمكن تجاهل إخفاقات جهاز “الشاباك” في منع الجرائم الإرهابية اليهودية والكشف عن منفذيها. “الشاباك”، مثل الجيش الإسرائيلي، عزيز عليَ. عملتً سنوات كثيرة بالتعاون مع مقاتليه وقادته في مناصب مختلفة شغلتها في السابق. أعرف تفانيهم وشجاعتهم وبطولتهم وقيمهم، وأدرك قدراتهم وإنجازاتهم. لا يمكن تفسير تقاعس جهاز الأمن عن اتخاذ الخطوات التي يمكنه اتخاذها، والتي يمتلك المؤهلات والصلاحيات المطلوبة لها، لمنع الإرهاب اليهودي المتفشي في المناطق الفلسطينية المحتلة. لا مبرر لإعفاء “الشاباك” من المسؤولية عن منع هذا الإرهاب. “الشاباك” مسؤول عن منع الإرهاب، سواء كان إرهاباً فلسطينياً (ما يقوم به “الشاباك” بجهود جديرة بالثناء ونجاح كبير) أو إرهاباً يهودياً.

لم تبدأ إخفاقات “الشاباك” في التعامل مع الإرهاب اليهودي في فترة تولي رئيسه الحالي منصبه فقط، والقصد هنا ليس تحميله المسؤولية استناداًإلى النقاش المشروع الذي جرى عن تعيينه، بل إن هذه الإخفاقات مستمرة منذ زمن، ولا مبرر لغض النظر عنها.

يقع على عاتق جهاز إنفاذ القانون الإسرائيلي واجب اتخاذ الخطوات المطلوبة لوقف ما يفعله اليهود في “المناطق” [الضفة الغربية]. ولكن في ظل اليقين بأن الحكومة لن تتخذ أي خطوة وأن وزير الدفاع سيستمر في رفض إصدار أوامر اعتقال إداري بحق الإرهابيين اليهود، وأن الشرطة ستواصل التعاون مع منفذي الإرهاب، وأن الجيش سيستمر في غض بصره دون أن يسلك أحد المسار القانوني المخصص له، فإن هناك احتمالية كبيرة بأن يبدأ المجتمع الدولي بالتحرك بحزم ضد الأفراد والمنظمات والحكومة، المسؤولين عن هذه الجرائم.

ستبذل الإدارة الأمريكية والحكومات في أوروبا، بالتنسيق مع أجهزة التحقيق والتنفيذ، كل ما تمتنع عنه سلطات إنفاذ القانون الإسرائيلية لمنع استمرار الإرهاب الذي تسمح به دولة إسرائيل في المناطق التي تخضع لسيطرتها ومسؤوليتها. ومن المرجح أن تتخذ محكمة الجنايات الدولية في لاهاي خطوات أكثر حزماً وأكثر دقة ضد القادة والإرهابيين الذين تم التعرف على كثيرين منهم، للمساعدة في وقف هذه الجرائم.

أما ردة الفعل التلقائية للإرهابيين ومؤيديهم، وعدد غير قليل من المواطنين الأبرياء الشرفاء بيننا، فهي أن أي تعبير عن معارضة أو إزعاج للإسرائيليين اليهود، بما في ذلك المؤسسات في كل أرجاء العالم، هو تعبير عن اللاسامية. في الواقع، توجد معاداة السامية في مناطق مختلفة في أرجاء العالم، وقد كانت جزءاً من تاريخنا طوال حياتنا، بل ازدادت في السنوات الأخيرة. ولكن لا يمكن الدمج بينها وبين العداء والإدانة لما تفعله حكومة إسرائيل أو تقوله، أو ربط دولة إسرائيل بها.

هل يتخيل أحد أنه يمكن غض النظر عن كل الانتهاكات التي يقوم بها الإسرائيليون ضد الفلسطينيين، وتوقع أن يغض الناس النظر في العالم كله، الذين يشاهدون الدمار والكراهية والاضطهاد والحرائق والعنف الإسرائيلي، مثلما يفعل كثيرون منا هنا؟

 لقد حان الوقت للتوقف عن التظاهر بالاستقامة والنفاق، ومحاربة الأعداء في الداخل.

 

حالة الطقس

????️ حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية