نابلس ـ واثق نيوز ـ سهير سلامة-كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن مخطط إسرائيلي جديد يستهدف بناء 2721 وحدة استيطانية إضافية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة. وأوضحت أن ما يسمى بمجلس التخطيط الأعلى التابع للإدارة المدنية للاحتلال يعتزم عقد اجتماع يوم الأربعاء المقبل، الموافق الثالث من الشهر الجاري، لإقرار هذه الحزمة الواسعة من المشاريع التوسعية.
وتتوزع الوحدات السكنية المقترحة على عدة كتل استيطانية كبرى، حيث نالت مستوطنة ‘جفعوت’ الواقعة غرب بيت لحم الحصة الأكبر بواقع 1006 وحدات سكنية. وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعي الاحتلال لتحويل “جفعوت” إلى مستوطنة مستقلة تماماً، وذلك بعد قرار فصلها إدارياً عن مستوطنة ‘ألون شفوت’ في مطلع العام الجاري.
وفي شمال الضفة الغربية، تشمل الخطة بناء 922 وحدة استيطانية في مستوطنة “هار براخا” الجاثمة على أراضي المواطنين جنوب مدينة نابلس، بالإضافة إلى 455 وحدة في مستوطنة ‘ميفو دوتان’ غرب جنين. كما تضمنت المقترحات تخصيص 234 وحدة جديدة لمستوطنة ‘كريات أربع’ المقامة على أراضي شرق مدينة الخليل، مما يعزز الطوق الاستيطاني حول المدن الفلسطينية الرئيسة .
وأكدت مصادر رسمية أن الجلسة المرتقبة لن تقتصر على إقرار وحدات بناء فحسب، بل ستناقش تعديلات هيكلية وتنظيمية تهدف إلى تغيير استخدامات الأراضي الفلسطينية المصادرة. وتهدف هذه الإجراءات القانونية إلى شرعنة التوسع العمراني للمستوطنات وتوفير غطاء تخطيطي يسهل عملية الضم الزاحف التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية الحالية في عمق الأراضي المحتلة.
وحذرت الهيئة من التداعيات الخطيرة لهذه المخططات التي تهدف إلى تقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية ومنع إقامة أي تواصل بين التجمعات السكانية العربية. وأشارت إلى أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الخطوات إلى تحويل البؤر الاستيطانية الصغيرة إلى مراكز حضرية ضخمة، مما يهدد بمصادرة مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والرعوية التي تعتمد عليها العائلات الفلسطينية.
وتشير البيانات الإحصائية الأخيرة إلى تصاعد غير مسبوق في النشاط الاستيطاني، حيث بلغ عدد المستوطنات والبؤر في الضفة نحو 542 موقعاً يقطنها أكثر من 780 ألف مستوطن. ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، تم رصد استحداث أكثر من 165 بؤرة استيطانية جديدة، منها 59 بؤرة أقيمت خلال الأشهر القليلة الماضية من عام 2025، في ظل انشغال العالم بحرب الإبادة المستمرة.
ويتزامن هذا التوسع الاستيطاني مع تصاعد حاد في وتيرة العنف والاعتداءات التي ينفذها المستوطنون بحماية مباشرة من جيش الاحتلال ضد القرى والبلدات الفلسطينية. وقد أسفرت هذه الاعتداءات والعمليات العسكرية المتواصلة في الضفة عن استشهاد 1168 فلسطينياً وإصابة الآلاف، إلى جانب حملات الاعتقال والتهجير القسري التي طالت عشرات الآلاف من المواطنين.