القدس ثكنة عسكرية .. وعيد "الفصح" يتحوّل إلى مسرح انتهاكات غير مسبوقة في الأقصى
52 مشاهدة
القدس المحتلة – واثق-حولت قوات الاحتلال الاسرائيلي اليوم الجمعة، مدينة القدس الى ثكنة عسكرية مغلقة بعد ان شددت من اجراءاتها التنكيلية التعسفية على الحواجز العسكرية التي نصبتها على جميع المداخل المؤدية الى المدينة المحتلة لمنع المواطنين الفلسطينيين من الوصول الى المسجد الاقصى المبارك لاداء الصلاة . وكانت قوات الاحتلال قد أمنت خلال الأيام الخمسة الماضية عمليات الاقتحام التي شهدها المسجد الاقصى من قبل غلاة المستوطنين الذين استباحوا حرمته بالالاف بمناسبة ما يسمى "عيد الفصح" لدى اليهود . ووصف مراقبون ان هذه الاقتحامات بأنها الاوسع منذ سنوات حيث تغولت قوات الاحتلال وغلاة المستوطنين في استباحة حرمة المسجد المبارك اضافة الى الاعتداء على المواطنين على ابوابه ومنعهم من الدخول اليه لاداء الصلاة ، فيما قاد المغرق بالتطرف ايتمار بن غفير وزير ما يسمى بالامن القومي الاسرائيلي عملية اقتحام واسعة مع كبرى حاخامات اليهود الذين لا يعترفون بحق المسلمين في المسجد المبارك . كما تحولت البلدة القديمة من القدس الى ثكنة عسكرية مع انتشار قوات الجيش والشرطة بكثافة في شوارعها وازقتها وشددت من عمليات التفتيش للشبان تحسبا وفق زعمها من عمليات ضد المستوطنين الذين انتشروا في البلدة مثل النار في الهشيم .
هذا وقد شهد المسجد الأقصى خلال عيد الفصح اليهوديالذي ينتهي خلال ايام، استباحة غير مسبوقة من قبل جماعات المستوطنين، وسط غياب شبه تام لأي ردود فعل عربية أو إسلامية،وتحوّل مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية مغلقة، في الوقت الذي لم يمنع فيه " الطوفان" الذي غير وجه الشرق منذ 7 اكتوبر 2023، غلاة المستوطنين من الاستمرار في استباحة ثالث الحرمين الشريفين .
وعلى مدى خمسة أيام، اقتحم آلاف المستوطنين باحات المسجد تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال، التي منعت الفلسطينيين من الوصول إلى الأقصى وفرضت ما يشبه التقسيم الزماني بالقوة. وقد بلغ عدد المقتحمين الإجمالي 6768 مستوطناً، وهو الرقم الأعلى منذ بدء هذه الاقتحامات عام 2003، فيما سجل يوم الخميس رقماً قياسياً بـ2258 مستوطناً في يوم واحد.
وتم توثيق مجموعة من الانتهاكات التي وقعت داخل الأقصى، أبرزها أداء طقوس دينية توراتية بشكل علني مثل "بركات الكهنة" و"السجود الملحمي"، واقتحامات بلباس "كهنة المعبد"، واستخدام أدوات الصلاة اليهودية علناً، إلى جانب الغناء والرقص داخل الساحات.
كما تم تدنيس مقبرة باب الرحمة، ومنع المصلين الفلسطينيين من الدخول عبر سواتر حديدية وتضييق مكثّف، بالإضافة إلى أوامر إبعاد طالت مئات المقدسيين وأهالي الداخل الفلسطيني.
وفي تصعيد خطير، سمحت شرطة الاحتلال هذا العام بدخول مجموعات تصل إلى 200 مستوطن دفعة واحدة، ما عدّه مراقبون مؤشراً على تغيّر خطير في الوضع القائم داخل المسجد، تقوده سياسات وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير.
بدوره حذر مجلس الأوقاف في القدس، من "استباحة كاملة" للأقصى، وندّد بتمكين المتطرفين من أداء طقوسهم بحرية تامة، مشيراً إلى استهداف العاملين في الأوقاف وخطباء المسجد بالإبعاد والملاحقة.
أما الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى، فوصف ما جرى بأنه "عربدة دينية تحت حماية الاحتلال"، محذراً من أن الاحتلال يفرض واقعاً جديداً بالقوة.
الخبير في شؤون القدس خالد زبارقة اعتبر أن هذه الاقتحامات لم تعد مجرد "زيارات دينية"، بل تحوّلت إلى أدوات سياسية لتقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً، تمهيداً لبناء "الهيكل" المزعوم.
من جهته، أوضح الأكاديمي عبد الله معروف أن ما حدث هذا العام يمثل تطوراً كمياً ونوعياً خطيراً، حيث شهد الأقصى ولأول مرة وجود أكثر من 600 مستوطن يؤدون طقوسهم في آن واحد، بينما مُنع الحراس والمصلون من دخوله.
وأكد معروف أن الحديث لم يعد عن الخشية من ردود فعل عربية أو إسلامية، بل عن خلافات داخلية بين الجماعات اليهودية نفسها حول طريقة تنفيذ بعض الطقوس، ما يعكس استخفاف الاحتلال برد الفعل العربي والإسلامي الذي بات غائباً تماماً.