تل ابيب-نايف زيداني-كشف تقرير جديد نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، اليوم الجمعة، أنّ دولة الاحتلال الإسرائيلي لم تمتلك أي عميل ذي ثقل في قيادة حركة حماس طوال 20 عاماً، وأن الحركة بقيت "العقدة الأصعب"، حتى جاءت عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 .
ويشرح التقرير العوامل التي صعّبت على إسرائيل اختراق "حماس". ويتساءل "كيف يمكن أن تكون دولة إسرائيل، القادرة على تشغيل عملاء وقدرات استخبارية في إيران البعيدة آلاف الكيلومترات، عاجزة عن فهم ما يحدث على بُعد نحو 100 كيلومتر جنوب غوش دان (منطقة تل أبيب الكبرى)؟ وفوق ذلك، في قطاع غزة الذي خضع لسيطرة إسرائيل سنوات طويلة". ويقول التقرير إنّ "هذه من الأسئلة الأولى التي طُرحت على مختلف المسؤولين بعد السابع من أكتوبر. كيف لم يكن لديكم مئات العملاء داخل قطاع غزة؟ وبالنظر إلى الفقر الشديد في القطاع، وإلى الكراهية تجاه حماس في بعض الدوائر، كيف يمكن أن إسرائيل لم تمتلك عدداً كافياً من العملاء (حتى من المستويات الدنيا نسبياً) الذين يمكنهم نقل تحذير مسبق؟".
إحدى الإجابات التي نُشرت هي أن جهاز الأمن العام "الشاباك" كان يمتلك عدداً من العملاء داخل القطاع، من ثلاثة مستويات، لكنهم كانوا في مستوى منخفض وبسيط للغاية، ولم يبلّغ تقريباً أيٌّ منهم عن أي معلومة ذات قيمة قبل السابع من أكتوبر، لكن إجابة أحدث للمسؤولين الأمنيين الإسرائيليين، يشير إليها التقرير ويقول إنها لم تُنشر من قبل، هي أنه "منذ الانفصال عن قطاع غزة عام 2005 (خطة فك الارتباط أحادي الجانب)، لم يمتلك جهاز الشاباك أي عميل وازن أو مؤثر داخل قيادة حماس، لا العسكرية ولا السياسية، وهذه حقيقة تفسّر جانباً كبيراً من الإخفاق".
بعد السابع من أكتوبر، جاءت الاعترافات التي كان ينبغي سماعها قبل ذلك بكثير، بحيث وصف مسؤولون إسرائيليون حماس بأنها "حبة الجوز الأصلي"، وفق التعبير الحرفي، في إشارة إلى أنها أصعب من يمكن اختراقه على المستوى الاستخباري في الشرق الأوسط. ويعود ذلك، وفقاً للتقرير، إلى كون "حماس تنظيماً مغلقاً، وسرّياً، ومنضبطاً، وأيديولوجياً ومُجنَّداً بالكامل، والدليل موجود في النتائج، فحجم الاختراق الاستخباري الإسرائيلي لإيران وحزب الله اللبناني يتجلى في الضربات القاسية التي تلقياها، والتي لم يكن من الممكن الوصول إليها من دون نجاح استخباري استثنائي". وفي المقابل، فإنّ حجم الاختراق الاستخباري الإسرائيلي لـ"حماس" يتجلّى أيضاً في النتائج، وعلى رأسها "الغزو" الواسع لإسرائيل بحجم فرقة عسكرية، والذي أدى إلى مقتل نحو 1200 إسرائيلي، في إشارة إلى هجوم السابع من أكتوبر 2023.
وعليه، يضيف التقرير: "من الصعب جداً استيعاب كيف يمكن لدولة ذات قوة عسكرية واستخبارية مثل إسرائيل أن تتلقى مفاجأة من هذا النوع، بل ومن قبل تنظيم صغير نسبياً". ويعزو ذلك إلى عدة أسباب؛ منها أنّ "علاقة إسرائيل مع قطاع غزة، بعيد انسحابها منه عام 2005، أخذت تتفكك تدريجياً، فالعمال لم يعودوا يدخلون إلى إسرائيل، والاحتكاك (الاختلاط اليومي) تضاءل شيئاً فشيئاً. ومن دون احتكاك، يصبح من الصعب تجنيد جواسيس. كما لم يكن لدى غزة اقتصاد حقيقي، ولا سياحة، ولا علاقات دبلوماسية، وهي قنوات الاختراق المعتادة لأي دولة التي تستخدمها أجهزة الاستخبارات، فالعملاء من هذا النوع يلتقون عادةً بمشغّليهم في دولة ثالثة، وهذا أمر مستحيل عندما تكون غزة مغلقة إلى هذا الحدّ".
ويلفت التقرير إلى أنّ "حماس" فهمت الكثير عن الأساليب الإسرائيلية بعد كشف العملية الفاشلة لوحدة العمليات الخاصة في خانيونس جنوبي قطاع غزة عام 2018، والتي قُتل فيها المقدّم الإسرائيلي محمود خير الدين. في المقابل، لم تدرك إسرائيل إلى أي حدّ فهمت الحركة ذلك إلا بأثر رجعي. ومع مرور السنين، قطعت "حماس" على إسرائيل إمكانيات كانت قائمة سابقاً لإدخال عملاء عبر الجدران أو البحر أو المعابر. وقد أدارت عمليات إعدام علنية ونفّذت حملات تطهير متكررة. والمفارقة أنّ عزل حركة حماس في غزة، بتوجيه سياسي وتوصية أمنية، أدّى إلى أن تصبح إسرائيل عمياء وصمّاء ومشلولة في تعاملها مع القطاع.
ويتابع التقرير: "في أساس الأزمة كلها، أنه في الجيش الإسرائيلي وفي الشاباك، كان هناك استخفاف بقدرة الفلسطينيين على تنفيذ مفاجأة استراتيجية... فالعمليات التفجيرية وإطلاق الصواريخ بشكل مفاجئ هي أمور كانت حماس تعرف كيف تنفّذها، وقد أثبت ذلك جيداً. أمّا الفجوة بين عملية تفجيرية، أو حتى إطلاق صاروخ نحو القدس (المحتلة)، وبين ما حدث في السابع من أكتوبر، فتكمن في الحجم، والقدرات، والأهداف الطموحة التي وقفت خلف الغزو إلى داخل إسرائيل، فقد كان "طوفان الأقصى" خطوة استراتيجية عميقة، واسعة ومفاجئة".