لندن - واثق نيوز- قالت "هيومن رايتس ووتش"، في بيان اليوم الأربعاء، إن الهجمات الإسرائيلية والإيرانية في منتصف مارس/آذار 2026 على البنية التحتية الحيوية للطاقة كانت عشوائية وغير قانونية، وقد تشكل جريمة حرب، نظراً لأنها قد تؤدي إلى عواقب اقتصادية جسيمة لملايين الأشخاص في المنطقة والعالم. وشدد البيان على عدم قانونية الهجمات الإسرائيلية التي وقعت في 18 مارس/آذار، واستهدفت حقل غاز بارس الجنوبي في إيران، وهو مصدر مهم للغاز الوطني للاستهلاك المحلي الإيراني، والهجمات الإيرانية في يومي 18 و19 مارس/آذار على البنية التحتية للنفط والغاز في منشأة الغاز الطبيعي المسال في رأس لفان بقطر، التي توفر خُمس الإمدادات العالمية.
وألحقت الهجمات، وفق البيان، أضراراً بالمنشأتين، استناداً إلى صور الأقمار الصناعية ذات درجات مختلفة من الدقة المكانية، وقد حُدِّدت أضرار واسعة في أربعة أقسام على الأقل من مجمع حقل غاز بارس الجنوبي، فيما تعرض قسمان من مدينة رأس لفان الصناعية في قطر لأضرار. ووصفت "هيومن رايتس ووتش" "هذه الهجمات الانتقامية المتبادلة" بأنها غير قانونية، مشددةً على أن التزامات الأطراف المتحاربة بموجب القانون الدولي الإنساني غير مشروطة بامتثال الطرف الآخر، ولا يجوز تبرير انتهاكات أحد الأطراف على أساس تقاعس الطرف الآخر عن الوفاء بالتزاماته.
وقالت جوي شيا، باحثة أولى في شؤون السعودية والإمارات في المنظمة إن "الهجمات غير القانونية على البنية التحتية الرئيسية للنفط والطاقة لها تداعيات اقتصادية تسلسلية متوقعة قد تضر بملايين الأشخاص، وقد أدى هجوم إسرائيل على حقل غاز بارس الجنوبي إلى الإضرار ببنية تحتية لا غنى عنها لبقاء الإيرانيين على قيد الحياة، بينما يهدد هجوم إيران على البنية التحتية للغاز في رأس لفان بقطر الأمن الغذائي لملايين الأشخاص حول العالم". وأضافت شيا: "تحولت تهديدات كبار المسؤولين الإسرائيليين والإيرانيين بمهاجمة البنية التحتية الحيوية للنفط والغاز عمداً إلى واقع مرير، يتمثل في استهداف هذه البنية، ما قد يؤثر في ملايين الأشخاص في الشرق الأوسط وجميع أنحاء العالم".
وأوضحت المنظمة أنها حققت في الهجومين، إذ حللت البيانات الرسمية الصادرة عن الحكومات والشركات، وصور الأقمار الصناعية، ومقاطع الفيديو التي تظهر آثار الهجمات، وطالبت الحكومتين الإسرائيلية والإيرانية، في 26 مارس/آذار، بتوضيح موقفهما من هذه الهجمات. وبينما اعتبرت السلطات الإسرائيلية، في ردها بتاريخ 30 مارس/آذار أن "عمليات الاستهداف التي تنفذها تخضع لإطار عمل مُنظَّم ومُلزم، مُصمم لضمان التحديد الدقيق للأهداف العسكرية المشروعة"، لم تردّ السلطات الإيرانية على طلب المنظمة.
وأشارت المنظمة إلى أن "القانون الدولي الإنساني الساري على النزاع المسلح في الشرق الأوسط يفترض أن البنية التحتية للنفط والغاز والطاقة الأخرى هي أعيان مدنية، لكنها قد تصبح أهدافاً عسكرية إذا استُخدمت لدعم القوات العسكرية". ومع ذلك، فإن مهاجمتها تُعد غير متناسبة بشكل غير قانوني إذا كان الضرر المتوقع اللاحق بالمدنيين والمنشآت المدنية يتجاوز المكسب العسكري المتوقع. وأكد البيان أن الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب التي يُؤمر بها أو تُرتكب بنية إجرامية – أي عمداً أو بتهور – تُعد جرائم حرب، لافتاً إلى أن إسرائيل وإيران لم تثبتا أن المنشآت التي استهدفتاها كانت أهدافاً عسكرية.
وأكدت "هيومن رايتس ووتش" أنه قد يكون لهذه الهجمات، وللاضطراب الأوسع في إمدادات الغاز الطبيعي المسال الناجم عن استمرار حالة عدم اليقين بشأن الشحن في مضيق هرمز، تأثير عالمي واسع، لا سيما على الحصول على الغذاء والضروريات الأخرى. وأشارت إلى أن الغاز الطبيعي عنصر أساسي في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، وهو ما يحدد أسعار الطاقة المحلية التي تؤثر بدورها في تكلفة العديد من السلع والخدمات الاستهلاكية اليومية الأخرى، مثل النقل إلى العمل والمدارس والمستشفيات.



