الدوحة- أحمد جاد الله وآندرو ميلز (رويترز) – قال القيادي الكبير في حركة "حماس" محمد نزال، إن الحركة تعتزم الاحتفاظ بالسيطرة الأمنية في غزة خلال فترة انتقالية، مضيفا أنه لا يستطيع الجزم بنزع سلاح الحركة وهي مواقف تعكس الصعوبات التي تواجه الخطط الأمريكية للتأكد من نهاية الحرب.
وذكر نزال، عضو المكتب السياسي في حماس، أن الحركة مستعدة لوقف إطلاق نار يصل إلى خمس سنوات من أجل إعادة إعمار قطاع غزة المدمر، مع تقديم ضمانات لما سيحدث بعد ذلك ومنح “الأفق والأمل للشعب الفلسطيني” لإقامة دولة مستقلة.
وفي مقابلة مع رويترز من الدوحة، حيث يقيم قادة حماس السياسيون منذ فترة طويلة، دافع نزال عن الإجراءات التي تنفذها الحركة في غزة، ومنها تنفيذ عمليات إعدام علنية يوم الاثنين الماضي.
وقال “دائما هناك إجراءات استثنائية في ظروف الحرب، هؤلاء الذين تم اعتقالهم ثم إعدامهم تم إعدامهم بناء على حيثيات وعلى تحقيقات”. واضاف إن الذين جرى إعدامهم مجرمون ضالعون في جرائم قتل.
الضغط لنزع السلاح ...
وسبق ل"حماس" أن عبرت عن هذه الآراء على نطاق واسع، لكن توقيت تصريحات نزال يعكس العقبات الرئيسة التي تعوق الجهود المبذولة لإرساء نهاية كاملة للحرب في غزة، وذلك بعد أيام من الاتفاق على المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار.
وتشير هذه التصريحات إلى وجود فجوات كبيرة بين مواقف حماس وخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لغزة، قبل المفاوضات المتوقعة التي ستتناول سلاح حماس وكيفية إدارة القطاع.
وردا على طلب للتعليق على تصريحات نزال، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار وتواصل الالتزام بجانبها من الخطة وتنفيذه.
وأضاف في بيان لرويترز “يفترض أن تطلق حماس سراح جميع الرهائن في المرحلة الأولى. لكنها لم تفعل. حماس تعرف مكان جثث رهائننا. بموجب هذا الاتفاق، يجب نزع سلاح حماس. لا شروط ولا استثناءات. لم تفعل ذلك. يجب على حماس الالتزام بالخطة المكونة من عشرين نقطة. الوقت ينفد أمامها”.
وتدعو خطة ترامب، التي أُعلن عنها في 29 سبتمبر أيلول الماضي، حماس إلى إعادة جميع الرهائن على الفور قبل الالتزام بنزع السلاح وتسليم إدارة غزة إلى لجنة من التكنوقراط تُشرف عليها هيئة دولية انتقالية.
وعبر نتنياهو عن تأييده للخطة قائلا إنها ستقضي على قدرات حماس العسكرية وتنهي حكمها السياسي وتضمن ألا تشكل غزة تهديدا لإسرائيل مرة أخرى.
وعند سؤاله عما إذا كانت "حماس" ستتخلى عن أسلحتها، قال نزال في التصريحات التي أدلى بها يوم الأربعاء “لا أستطيع الإجابة بنعم أو لا، بصراحة، هذا يتوقف على طبيعة المشروع، مشروع نزع السلاح الذي تتكلم عنه، ماذا يعني به؟ لمن سيسلم السلاح؟ لماذا يسلم السلاح؟”.
وأضاف أن القضايا التي ستُناقش في المرحلة التالية من المفاوضات، بما في ذلك السلاح، لا تخص حماس وحدها بل تشمل فصائل فلسطينية مسلحة أخرى، وستتطلب موقفا أوسع من الفلسطينيين.
وردا على طلب من رويترز للتعليق على تصريحات نزال، أشار البيت الأبيض إلى تعليقات أدلى بها ترامب يوم امس الخميس.
وكان ترامب قد قال “لدينا التزام منهم وأعتقد أنهم سيوفون بالتزامهم”، مشيرا إلى أن حماس أعادت جثثا أخرى دون التطرق إلى موضوع نزع سلاحها أو وجودها المؤقت على الأرض.
وذكر نزال أن الحركة ليست مهتمة بالاحتفاظ ببقية جثث الرهائن الذين احتجزتهم خلال هجمات السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023.
وسلمت حماس ما لا يقل عن تسع جثث من أصل 28 لديها. وقال نزال إن الحركة تواجه “مشكلة لوجستية” في انتشال بقية الجثامين، مضيفا أن أطرافا دولية مثل تركيا أو الولايات المتحدة ستساعد في البحث إذا لزم الأمر.
وقال مسؤول تركي كبير الأسبوع الماضي إن تركيا ستشارك في قوة مهام مشتركة إلى جانب إسرائيل والولايات المتحدة وقطر ومصر لتحديد مكان الجثث.
ووافقت حماس في الرابع من أكتوبر تشرين الأول الجاري ، على الإفراج عن الرهائن وتسليم إدارة غزة إلى لجنة من التكنوقراط، لكنها قالت إن هناك مسائل أخرى تحتاج إلى معالجة ضمن إطار فلسطيني أوسع. وأفرجت الحركة عن جميع الرهائن الأحياء يوم الاثنين.
وأشار نزال إلى أن مفاوضات المرحلة الثانية ستبدأ قريبا.
الانتخابات و”الأمل” للفلسطينيين ..
الى ذلك، قال ترامب يوم الثلاثاء الأخير إنه أبلغ "حماس" بضرورة نزع سلاحها وإلا فأنها ستُجبر على ذلك. كما أشار ترامب إلى أن الحركة حصلت على موافقة مؤقتة للقيام بعمليات أمنية في غزة، وأيد قتل حماس لأعضاء العصابات.
وأكد نزال وجود تفاهم بشأن وجود حماس على الأرض، دون تحديد الأطراف المعنية، موضحا أن ذلك كان ضروريا لحماية شاحنات المساعدات من السرقات والعصابات المسلحة.
وقال “هذه مرحلة انتقالية.. مدنيا، ستكون هناك إدارة من التكنوقراط كما قلت. على الأرض، ستكون هناك حركة حماس بعد ذلك… بعد المرحلة الانتقالية، رأينا أنه لا بد من الذهاب إلى انتخابات عامة”.
وأضاف نزال أن الوسطاء لم يناقشوا مع الحركة تشكيل قوة دولية لتثبيت الوضع في غزة، والتي جرى اقتراحها في خطة وقف إطلاق النار التي قدمها ترامب.
وينص ميثاق حماس التأسيسي على القضاء على إسرائيل، لكن قيادات في الحركة عرضوا في بعض الأحيان هدن طويلة الأمد مع إسرائيل مقابل دولة فلسطينية على كامل الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967. وترى إسرائيل أن هذا الموقف مجرد خدعة.
وأشار نزال إلى أن حماس اقترحت هدنة طويلة الأمد في اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين، مشيرا إلى أنها تريد هدنة لا تقل عن ثلاث إلى خمس سنوات لإعادة إعمار قطاع غزة.
وقال “الهدف ليس الاستعداد لحرب قادمة، الهدف هو أننا نريد هدنة نعيد فيها بناء قطاع غزة، لأن قطاع غزة يحتاج إلى خمس سنوات على الأقل لبنائه”.
وأضاف أنه بعد هذه الفترة، تتطلب الضمانات للمستقبل “أن تقدم هذه الدول الأفق والأمل للشعب الفلسطيني.. الشعب الفلسطيني يريد دولة فلسطينية مستقلة”.