جنين- مجد للصحافة- واثق نيوز-"منذ إعتقاله حتى اليوم ،لم نفرح بمناسبة أو عيد، ولم نشارك الناس بأي افراح لان شقيقي مغيب عنا، وخلال رحلة أسره، تزوج أخواني وشقيقاتي لكن الفرحة لم تدخل منزلنا في غيابه وخاصة بعد وفاة الوالدين قبل ان يتحقق حلمهما بحريته"... قالت الوالدة زينب أبو عابد ، في مستهل حديثها "ل"واثق نيوز"، عن وجع وحزن أسرتها على شقيقها الأسير حبيب فواز خميس ، الذي سرقت سجون الاحتلال 23 عاما من عمره، وأضافت "بشكل مستمر تتكرر امامنا صور المعاناة التي نتجرعها بسبب ظلم الاحتلال الذي لم يتوقف طوال السنوات الماضية والتي قضيناها في ظل الألم والوجع والدموع". وتكمل، وجعنا والمنا تزايد بعد رحيل والدي ثم وفاة والدتي ومازلت أتذكر كلماتها وصرخاتها في كل زيارة للسجون وهي تقول:" متى تتكسر القضبان والقيود ويعود فواز لاحضاني ؟ لكن للأسف لم يسمعها احد ولم يتحقق حلمها فرحلت قبل عامين وهي تردد اسمه وتوصينا به".
في بلدة يعبد ولد حبيب قبل 40 عاما ليكون باكورة أبناء عائلته المكونة من 8 افراد والتي يرتبط بها بعلاقة وطيدة وتعتبره الاحب لها فوزعت صوره في كافة انحاء منزلها لتكون له ذكرى وبصمة وحضور، وتقول أنعام :" تلقى تعليمه بمدارس يعبد حتى انهى الصف الحادي عشر ، وبسبب الظروف المعيشية الصعبة لعائلتنا الكبيرة ، تحمل المسؤولية في وقت مبكر ، ترك المدرسة وعمل في مهنة البناء حتى اعتقاله “، وتكمل رغم مسؤولياته ، لم ينس وطنه وواجباته ، شارك شعبه مسيرة النضال ولم نعرف ببطولاته ودوره في مقاومة الاحتلال حتى اعتقل.
وتروي شقيقته، أن قوات الاحتلال استهدفت شقيقها وطاردته لاكثر من عامين، وتقول:" لم يهب الاحتلال وتهديداته ، فاستمر بملاحقته ونصب الكمائن له حتى اعتقل في عملية خاصة فجر 8/ 7/ 2002 واقتادوه تحت الضرب لاقبية التحقيق . وتضيف ” عندما كنا نعيش مشاعر الخوف والقلق على حياة ومصير اخي فوجئنا فجر اليوم التالي باقتحام الاحتلال لمنزلنا وطردنا منه لهدمه دون السماح لنا بالاستئناف أو الاعتراض على قرار العقاب التعسفي والظالم “. وتكمل ” بلمح البصر ، هدم الاحتلال منزلنا وتعب وشقى العمر وشردوا عائلتنا لفترة طويلة عشنا خلالها كل صنوف المعاناة". .
رغم كارثة الهدم والتشريد، واصل الاحتلال التكتم على مصير الأسير حبيب الذي تعرض للتعذيب والتحقيق في زنازين الجلمة وسط حرمان عائلته من زيارته ، وبعد رحلة معاناة قاسية بين المحاكم ، حوكم بالسجن مدى الحياة ، وتقول شقيقته انعام:" لم نهتم بالهدم وتشريدنا رغم الويلات التي عشناها ، لكن صدمتنا الكبرى بقرار الحكم ، وعندما انهرت في قاعة المحكمة ، وقف اخي بشموخ وتحدي ليرفع معنوياتنا ويبعث في اعماقي الصبر والامل بحريته“.
لاكثر من 20 عاما، وقفت والدتي "ام حبيب" أبو عابد، على بوابات السجون وهي تتمنى اللحظة التي يعود فيها فواز لاحضانها بينما بدأت رحلة انعام على بوابات الاسر منذ عمر 5 سنوات، وتقول :"مرت السنوات ، ونحن نتنقل بين السجون لزيارته ، فلم يبق سجن إلا واحتجز فيه وكانت بداية طفولتي بين السجون لزيارة شقيقي، لكن منذ عامين عاقبنا الاحتلال كباقي أهالي الاسرى بإلغاء ومنع الزيارات ولازال مصير فواز مجهولا واخباره مقطوعة ولانعرف سوى انه محتجز في سجن نفحة الصحراوي. وتكمل ، " لدوره النضالي ومواقفه الجرئية خلف القضبان ، تعرض مرات عديدة للعزل ، واحتجز في الزنازين الانفرادية ومنع من الزيارات، وكل ذلك لم ينل من صموده وعزيمته ومعنوياته.
أمام الظروف والأوضاع الصعبة التي تعرض لها خلف القضبان،فقد أصبح فواز يعاني من عدة امراض ومشاكل صحية، وتقول شقيقته:"خلال التحقيق ، تعرض للضرب الوحشي على قدمه اليمنى ، وما زال يعاني من اوجاع مستمرة واثارها ، كما يعاني من مشاكل في عينيه وضعف بالبصر ، وبصعوبة تمكنا من ادخال نظارات طبية له على حسابنا الخاص “، وتضيف ” في ظل مرضه ومعاناته ، قدم عشرات الطلبات لادارة السجون لعلاجه وعرضه على طبيب مختص لكن دون جدوى.
في ظل الحديث عن الصفقة ، لاتتوقف أنعام وعائلتها عن متابعة الاخبار بانتظار كما تقول خبر ولحظة العمر الاجمل بعد رحلة الصبر الطويلة"، وتضيف" يؤلمنا ما يتعرض له شعبنا من مجازر إبادة في غزة ونتمنى ونصلي لرب العالمين ان تنتهي وان يفرج كرب شعبنا واسرانا في كل مكان. وتكمل، "ننتظر على احر من الجمر ولانملك سوى الصبر على امل ان يتحقق حلم الوالدين اللذان رحلا وهما يرددان اسم حبيب، الذي نتمنى خلاصه وكافة الاسرى من جحيم السجون ورؤيته بيننا ونحتفل بحريته".



