اسرى

مؤسسات الأسرى تنعى المناضل والأسير السابق يوسف غوانمة 

3 مشاهدة قراءة 6 دقيقة

رام الله-واثق نيوز- نعت مؤسسات الأسرى، وباسم الأسرى كافة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، المناضل والأسير السابق يوسف غوانمة (52 عاماً)  من مخيم الجلزون برام الله، الذي وافته المنية صباح اليوم، بعد مسيرة نضالية، حيث أمضى أكثر من عشر سنوات في سجون الاحتلال، توزعت بين الأحكام والاعتقال الإداري، حيث قضى في آخر اعتقال له مدة عامين إداري، وأفرج عنه في شهر حزيران 2024. 

ويرحل غوانمة فيما لا يزال اثنان من أبنائه، مُسلم وعبيدة غوانمة، رهن الأسر في سجون الاحتلال؛ إذ يقبع مُسلم في سجن "نفحة"، وعبيدة في سجن "جلبوع". وهما يقضيان أحكاما بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة، ومنذ بدء جريمة الإبادة، حُرمت عائلتهما، شأنها شأن آلاف عائلات الأسرى، من حق زيارة أبنائها والاطمئنان عليهم، في ظل سياسة ممنهجة لعزل الأسرى عن محيطهم العائلي والإنساني.

وقالت المؤسسات في بيان لها اليوم الاثنين، إن غوانمة، شأنه شأن آلاف الأسرى الفلسطينيين، تعرض خلال سنوات اعتقاله لسياسات التعذيب والتنكيل والمعاملة القاسية والمهينة، والتي تصاعدت حدتها بصورة غير مسبوقة خلال فترة اعتقاله التي تزامنت مع بدء جريمة الإبادة. كما عانى من تدهور في وضعه الصحي، تفاقم بفعل الاعتقالات المتكررة وحرمانه من الرعاية الطبية والعلاج اللازم، حيث عانى بشكل أساس من ضعف في عضلة القلب. 

واكدت المؤسسات أن ما تعرض له غوانمة لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للسياسات التي تنتهجها منظومة السجون بحق الأسرى، والتي تقوم على الإهمال الطبي، وحرمانهم من العلاج، والتنكيل بهم، وفرض ظروف احتجاز قاسية، بما يحوّل المرض داخل السجن إلى معاناة مضاعفة، ويضع حياة الأسرى وصحتهم أمام مخاطر متواصلة.

وفي هذا الإطار، شددت المؤسسات على أن غوانمة وعائلته واجهوا على مدار سنوات سياسة متكررة من الاعتقال والاستهداف؛ فلم يكن الأسر تجربة فردية عاشها وحده، بل امتدت إلى أبنائه. 

وقد بلغت هذه المعاناة مستويات أشد قسوة منذ بدء جريمة الإبادة، مع تصاعد إجراءات عزل الأسرى وقطع صلاتهم بعائلاتهم، من خلال حرمانهم من الزيارات، واستمرار منع طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إليهم، وفرض قيود مشددة على الزيارات القانونية، الأمر الذي حوّل الأسر إلى مساحة مغلقة من العزلة والانقطاع، وترك العائلات أمام حالة دائمة من القلق والخوف على مصير أبنائها.

ولفتت المؤسسات إلى أن الفقدان في الأسر بات واحدًا من أكثر وجوه هذه المعاناة قسوة، وأحد أشكال القهر النفسي التي تتعرض لها الأسرى وعائلاتهم. فمنذ بدء جريمة الإبادة، علم مئات الأسرى بوفاة أو استشهاد أفراد من عائلاتهم بعد مرور أشهر على فقدانهم، نتيجة القيود المفروضة على الزيارات، وفي حالات أخرى اضطرت عائلات إلى إخفاء خبر الوفاة عن أبنائها الأسرى، خشية أن يتسبب وصول الخبر إليهم في مضاعفة معاناتهم النفسية وهم يواجهون أصلًا ظروف احتجاز بالغة القسوة.

واضافت : إن حرمان الأسير من معرفة مصير عائلته، أو من وداع أحد أفرادها، أو حتى من تلقي خبر وفاته في حينه، يمثل انتهاكًا لحقوقه الإنسانية، ويكشف عن حجم القسوة التي تفرضها منظومة السجون على الأسرى وعائلاتهم. فالأسر هنا لا يقتصر على سلب الحرية، وإنما يمتد إلى الحق من ممارسة أبسط أشكال الحياة الإنسانية والعائلية.

واكدت المؤسسات أن استمرار هذه السياسات، إلى جانب التدهور المتواصل في أوضاع الأسرى الصحية والاعتقالية، يفرض مسؤولية قانونية وحقوقية على المجتمع الدولي والجهات الدولية المختصة، بالوقوف أمام مسؤولياتها، وضمان حقوق الأسرى وحمايتهم، وعدم التعامل مع ما يتعرضون له بوصفه وقائع منفصلة، بل باعتباره منظومة متكاملة من الانتهاكات التي تستهدف الإنسان الفلسطيني داخل السجن وخارجه، ولا ينفصل كذلك عن سياق الإبادة، بل تشكل جرائم الاحتلال بحق الأسرى واحدا من وجه جريمة الإبادة. 

وفي هذا الصدد، تتقدم مؤسسات الأسرى بخالص التعازي والمواساة إلى عائلة المناضل والأسير السابق يوسف غوانمة، وإلى أبنائه الأسيرين مُسلم وعبيدة، سائلة الله عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم عائلته وأبنائه الصبر والسلوان.