دمشق – وكالات-شهدت مدينة جرمانا في ريف دمشق اليوم الثلاثاء، اشتباكات عنيفة بين مجموعات مسلحة، أدت إلى مقتل 12 شخصاً (ستة من كل طرف) وإصابة أكثر من 15 آخرين، وسط تصاعد التوتر الطائفي على خلفية تسجيل صوتي اعتُبر مسيئاً للنبي محمد.
وأفادت مصادر محلية بسقوط عدد من الضحايا البارزين، من بينهم الشاب شادي الأطرش والشيخ ضياء الشيخ عند حاجز النسيم، إضافة إلى رياض بعكر ولجين عزوز خلال مواجهات عنيفة عند مدخل المدينة. وتشير التقديرات إلى احتمال ارتفاع عدد القتلى مع استمرار التوتر والاشتباكات.
وتشهد جرمانا استنفاراً أمنياً واسع النطاق منذ ساعات الصباح، حيث تواصلت الاشتباكات في محيط حواجز رئيسية مثل حاجز النسيم ومنطقة المليحة، وسط تداول مقاطع مصورة تُظهر سقوط قذائف على أحياء سكنية، بينها حي التربة، من دون تسجيل إصابات هناك. كما سُجلت محاولة اقتحام نقطة أمنية في بلدة صحنايا المجاورة أدت إلى إصابتين على الأقل.
وزارة الداخلية السورية أكدت وقوع "تطورات أمنية خطيرة" في جرمانا، موضحة أن الأحداث بدأت بعد انتشار تسجيل صوتي منسوب لأحد سكان السويداء يتضمن إساءات دينية، ما دفع مجموعات مسلحة للتحرك ومحاولة توقيف المتهم. وأسفرت الاشتباكات عن مقتل عنصرين من قوات الأمن، حسب بيان رسمي، الذي أشار أيضاً إلى أن الهجوم جاء من داخل المدينة.
وأوضحت الوزارة أنها تحقق حالياً في هوية صاحب التسجيل الصوتي، مؤكدة عدم ثبوت نسبه للشخص المتهم، داعية المواطنين إلى التهدئة وعدم الانجرار وراء ردود فعل عاطفية قد تهدد الأمن العام.
وفي ظل تصاعد الخطاب الطائفي، سارعت شخصيات دينية وزعامات عشائرية في السويداء ودرعا ودمشق إلى إصدار بيانات استنكار لما وصفوه بمحاولة "إشعال الفتنة"، مؤكدين أن الإساءة لا تمثل أهالي السويداء، وداعين إلى التمسك بالوحدة الوطنية.
كما عبّر محافظ السويداء عن رفضه لأي خطاب طائفي، مشدداً على أنه لن يُسمح بالإساءة إلى الرموز الدينية، مؤكداً إحالة المتورطين إلى القضاء. فيما دعا شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، يوسف جربوع، إلى "الحفاظ على اللحمة الوطنية" محذراً من أجندات خارجية تسعى لزعزعة الاستقرار.
تداعيات الأحداث امتدت إلى الجامعات السورية، حيث عبّر طلاب من السويداء عن مخاوفهم بعد تلقي تهديدات على خلفية التوتر المتصاعد، خاصة في جامعات دمشق واللاذقية، فيما حاول عدد من الوجهاء والنشطاء تهدئة الوضع رغم تصاعد الخطابات التحريضية على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي خطوة تصعيدية، أقدم مسلحون على قطع طريق المطلة الرابط بين دمشق والسويداء، في مؤشر خطير على احتمال تفاقم الوضع. بينما لا تزال التحليلات متباينة بين من يرى في التسجيل الصوتي ذريعة لتفجير الأوضاع، وبين من يحمّل الفوضى الأمنية وغياب سلطة الدولة مسؤولية ما يحدث.



