تل ابيب-ترجمة : عصمت منصور-رصد تقرير مطول نشرته صحيفة هىرتس العبرية اليوم الاربعاء، آلية عودة الغزيّين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح بعد إعادة فتحه جزئيًا، ويكشف عبر شهادات مباشرة، فيديوهات وصور أقمار صناعية عن مسار معقّد ومُرهِق يمتد نحو 15 كيلومترًا، وقد يستغرق يومًا كاملًا أو أكثر، رغم قِصر المسافة نظريًا.
وجاء فتح المعبر ضمن المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وخلال الأسبوع الأول، عبر 284 شخصًا فقط: نصفهم دخلوا غزة ونصفهم خرجوا إلى مصر.
الجهات المشاركة في “آلية العودة” :
ويحدد التقرير ست جهات رئيسة تتحكم فعليًا بمسار العائدين وهي :
1.مصر
2.السلطة الفلسطينية
3.الاتحاد الأوروبي (عبر قوة الإشراف في المعبر)
4.ميليشيا “أبو شباب”(تعمل برعاية إسرائيلية)
5.الجيش الإسرائيلي
6.الأمم المتحدة
يشار الى ان هذا التشابك الأمني يجعل العودة عملية متعددة المراحل، مليئة بالفحوصات والتحقيقات.
-المسار خطوة بخطوة :
1. من القاهرة إلى العريش ثم رفح .. العائدون يُستدعون من السفارة الفلسطينية في القاهرة، يُنقلون ليلًا إلى العريش، ثم إلى معبر رفح، حيث يخضعون لفحص أمني مصري وانتظار طويل قد يمتد حتى المساء لختم الجوازات.
2. الجانب الغزي من معبر رفح .. تديره السلطة الفلسطينية بإشراف أوروبي (EUBAM Rafah). ويُجرى فحص عبر نظام التعرّف على الوجوه، ويُسمح فقط ب ـ:
•حقيبة واحدة (ملابس ووثائق)
•هاتف محمول واحد
• مبلغ مالي بقيمة 2000 شيكل
ويُمنع إدخال السوائل.
لا توجد قوات إسرائيلية داخل المعبر نفسه.
3. منطقة تحت السيطرة الإسرائيلية
بعد مغادرة المعبر، ينتقل العائدون بالحافلات داخل منطقة تسيطر عليها إسرائيل. وقبل الوصول إلى نقطة تفتيش الجيش الإسرائيلي، يتم إيقافهم من قبل ميليشيا أبو شباب.
-دور ميليشيا أبو شباب :
بحسب الشهادات التي وردت في التقرير فإن دور هذه المليشيات يتلخص بما يلي :
•عناصر الميليشيا يرافقون العائدين لمسافة 5 كم تقريبًا.
•وُثّقت حالات تقييد أيدٍ، تعصيب أعين، تهديدات، وتفتيش أمتعة.
•أُبلغ عن سرقة أموال ومقتنيات شخصية.
يذكر ان قائد الميليشيا دعا علنًا العائدين للانضمام إلى صفوفه والإقامة في رفح الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. علما ان هذا التعاون بين الجيش الإسرائيلي والميليشيا أثار انتقادات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نفسها.
- نقطة تفتيش الجيش الإسرائيلي (“نكز رغافيم”) :
في هذه النقطة:
•يخضع العائدون لتحقيقات تستمر ساعات.
•شهادات تتحدث عن:
•تحقيقات مهينة
•تفتيش جسدي قاسٍ
•تقييد وتعصيب أعين في بعض الحالات
•منع الوصول إلى العلاج الطبي أو دورات المياه
كما وثقت الأمم المتحدة أيضًا عروضًا قُدمت لبعض العائدين:
•أموال مقابل العودة إلى مصر وعدم الرجوع لغزة نهائيًا
•أو مقابل التعاون مع الجيش الإسرائيلي.
المرحلة الأخيرة ..
بعد انتهاء التفتيش:
•يُنقل العائدون بالحافلات برفقة وكالة الأمم المتحدة الإنمائية "UNDP"
•يعبرون “الخط الأصفر” إلى منطقة تسيطر عليها حماس
•يصلون إلى مستشفى ناصر في خان يونس
هناك، وثّقت الكاميرات نساء غزّيات يهتفن:
“لا تتركوا غزة، لا تهاجروا.”
ملف المرضى ..
بالتوازي مع العائدين، هناك أزمة خروج للعلاج :
بحسب منظمة الصحة العالمية "World Health Organization" جاء مايلي :
•18,500 شخص ينتظرون مغادرة غزة للعلاج
•بينهم 4,000 طفل
•خلال أسبوع، خرج أقل من 150 فقط
تحرّك قانوني إسرائيلي ..
ووفق التقرير فغن منظمتي “جيشاه” و“عدالة” توجهتا برسالة إلى وزير الجيش يسرائيل كاتس وإلى جهات قضائية عليا، مطالبات بوقف ما وصفوه بـ”التعذيب والترهيب المنهجي” للعائدين.
واكد المحامون :
•العائدون يُؤخذون قسرًا عبر ميليشيات مسلحة منسقة مع الجيش
•التحقيقات الطويلة تُستخدم لردع فلسطينيين آخرين عن العودة
•الهدف ليس أمنيًا فقط، بل زرع الخوف ومنع إعادة توطين السكان
وأشاروا كذلك إلى تعارض هذه الممارسات مع القانون الدولي، وحق الإنسان في العودة إلى بلده.
رد الجيش الإسرائيلي ..
الجيش نفى وجود إساءات أو سلوك غير لائق، وقال :
•يتم فقط التحقق من الهويات حسب قوائم وزارة الجيش
•تُفحص الأمتعة بدقة
•التعليمات كانت معروفة مسبقًا
لكنه لم يرد على مسألة استخدام ميليشيا أبو شباب.



