واشنطن-وكالات-بات زهران ممداني قاب قوسين أو أدنى من الفوز بمنصب عمدة نيويورك، إذ يعد الأوفر حظاً وبفارق كبير للفوز بالمنصب، رغم خلفيته باعتباره مسلما جنوب آسيويا الأصل، ويحمل أجندة تقدمية ويسارية واشتراكية، ويتناقض مع برنامج عمل اليمين الجمهوري المحافظ بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأشعل ممداني ذو الأصول الهندية، والذي ولد في أوغندا، ويبلغ حالياً من العمر 34 عاماً، الأمل في أوساط شباب الحزب الديمقراطي بعد عام من الهزيمة التي مني بها بخسارة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس الانتخابات أمام ترامب، فيما وصفت صحيفة واشنطن بوست سباق الفوز بعمدة نيويورك بـ«الأكثر إثارة للجدل في تاريخ المدينة الحديث»
ويتمتع ممداني بفطنة سياسية جعلته لا يعبأ بسيل الاتهامات التي يوجهها إليه الرئيس ترامب والجمهوريون بأنه اشتراكي يحاول قلب النظام الاقتصادي الاجتماعي في المدينة، ليمضي قدما في سبيل تحقيق هدفه.
وسيقود ممداني حال فوزه مدينة توظف 300 ألف شخص، وتبلغ ميزانيتها السنوية أكثر من 110 مليارات دولار، وتُعدّ إدارتها ثاني أصعب منصب بعد الرئاسة في الولايات المتحدة.
وتعهد ممداني الذي يسكن في شقة لا يزيد إيجارها الشهري على 2300 دولار، بتجميد زيادات الإيجارات لمليون شقة منتظمة الإيجار في المدينة، وتوسيع الخدمات العامة مثل النقل المجاني وتوفير رعاية شاملة ومجانية للأطفال.
ترامب يهدد ...
وهدد ترامب بحجب مليارات الدولارات من التمويل الفيدرالي عن مدينة نيويورك إذا انتُخب ممداني، وسنّ سياسات لا تروق له.
وقال ترامب إنه لن يسمح «لهذا الشيوعي المجنون بتدمير نيويورك»، مضيفا «أفضل أن أرى ديمقراطياً يتولى المنصب على شيوعي لا يملك سجلاً سوى الفشل».
وحظيت حملة ممداني بحيوية استثنائية، لأنه أمضى بالفعل الأشهر الطويلة من حملته في التجوّل في شوارع المدينة وأحيائها، والتحدث مع الناخبين، الذين غالباً ما يتجمهرون حوله، وسط دعم لافت من أبناء جيله، الذين يتابعونه، ويقدمون الدعم له على شبكات التواصل الاجتماعي.
وإلى جانب سياساته الاقتصادية، يتمسّك ممداني بموقفه الداعم لحقوق الفلسطينيين، والمنتقد لتل أبيب، ما يُمثل قطيعة مع المؤسسة الحزبية، وما قد يكون عاملاً حاسماً للعديد من الناخبين في المدينة التي تضمّ أكبر عدد من السكان اليهود خارج كيان الاحتلال.
اعتقال نتنياهو ...
ممداني وعد أيضاً باعتقال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في حال فوزه بالمنصب، وحال أقدم نتنياهو على زيارة المدينة، ودائما ما كانت مواقفه الداعمة لفلسطين ومؤيدة لحركة مقاطعة منتجات الاحتلال قوية وظاهرة للعلن، كما هاجم خصومه بسبب خطاباتهم المعادية للإسلام.
ويأتي صعود ممداني في ظل انقسام متزايد بين الناخبين اليهود في الولايات المتحدة، ولا سيما بين الأجيال، حول سياسات الاحتلال في أعقاب الحرب في غزة خلال العامين الماضيين.
ممداني متزوج من الفنانة الأمريكية راما دواجي، ذات الأصول السورية، ونال شهرة قبل السياسة كمغني راب تحت اسم مستعار، ويتحدث اللغة العربية ومقرب من الناخبين العرب في مدينة نيويورك.
أوباما مستشاره ...
وباعتباره أحد أكثر القياديين تأثيراً في الحزب، اتصل الرئيس الأسبق باراك أوباما بممداني للإشادة بحملته الانتخابية، عارضاً وضع خبرته في خدمة المرشّح الشاب.
وعبّر أوباما، في المكالمة التي استمرت نصف ساعة، عن ثقته في نجاح ممداني بعد انتخابات الثلاثاء، وتحدّثا عن تحديات تعيين إدارة جديدة، وبناء جهاز قادر على تحقيق أجندة ممداني المتعلقة بخفض تكاليف المعيشة في المدينة.
ولم يُعلن أوباما رسمياً تأييده لممداني، تمشياً مع عادته العامة في تجنب أي تدخل في الانتخابات البلدية منذ مغادرته منصبه، لكن هذه المكالمة، وهي الثانية بينهما منذ الانتخابات التمهيدية لـ«الحزب الديمقراطي»، تُمثّل إشارة مهمة على دعم أوباما، رغم أن قادة آخرين في الحزب الديمقراطي حافظوا على مسافة واضحة من ممداني، وعرض أوباما أن يكون «مُستشاراً» في حال فوز ممداني في الانتخابات.



