اقتصاد

الخبير طه: أتمتة إجراءات الجمارك خفضت التدخل البشري وقلصت فرص الفساد

8 مشاهدة
الخبير طه: أتمتة إجراءات الجمارك خفضت التدخل البشري وقلصت فرص الفساد

نابلس ـ واثق نيوز ـ سهير سلامة- أكد الباحث والخبير القانوني د. عبد الرحيم طه، في معرض حديثه عبر وسائل الاعلام، أن التحول نحو الأتمتة الإلكترونية في إجراءات العمل الجمركي أسهم بشكل كبير في تقليص التدخل البشري، والحد من فرص التلاعب أو الأخطاء، مشيراً إلى أن نتائج دراسة متخصصة حول مخاطر الفساد في الإدارة العامة للجمارك والمكوس أظهرت انخفاض احتمالية وقوع الفساد في الإجراءات التي شملتها الدراسة.

وأوضح طه، أن الإدارة العامة للجمارك والمكوس، التابعة لوزارة المالية، تؤدي دوراً أساسياً في حماية الاقتصاد الوطني، ومكافحة التهرب الجمركي، وتعزيز الإيرادات العامة، إلى جانب مساهمتها في دعم الصناعات التصديرية من خلال السياسات الجمركية المرتبطة بالسلع المصدرة.

التحقق من البيانات الجمركية ..

وبيّن أن من أبرز مهام الإدارة التحقق من صحة البيانات الجمركية الخاصة بالبضائع المستوردة إلى السوق الفلسطيني، والتي يتم تنظيمها على المعابر والمنافذ، حيث تُحال هذه البيانات إلى الإدارة لمراجعتها والتأكد من مطابقتها للوثائق الرسمية، بما يحد من احتمالات التهرب الجمركي والضريبي.

وأشار إلى أن عمل الإدارة يرتبط بشكل مباشر بالتجار والمستوردين، باعتبارها جهة رقابية وتنظيمية، كما تمثل أحد أهم مصادر الإيرادات للخزينة العامة، موضحاً أن إيرادات الجمارك خلال عام 2024 تجاوزت أربعة مليارات شيكل.

وحول الدراسة الخاصة بتحديد مخاطر الفساد في الإدارة العامة للجمارك والمكوس، أوضح طه أنها لا تبحث في قضايا فساد قائمة أو مخالفات مثبتة، وإنما تهدف إلى مراجعة الإجراءات والأنظمة والتشريعات الناظمة للعمل الجمركي، بهدف تحديد الثغرات التي قد تشكل بيئة محتملة لحدوث الفساد والعمل على معالجتها.

وأضاف أن الدراسة اعتمدت منهجاً وقائياً يقيس احتمالية وقوع المخاطر وآثارها في حال حدوثها، إلى جانب تقديم توصيات تهدف إلى تعزيز منظومة النزاهة والشفافية والرقابة داخل الإدارة .

وأوضح أن الدراسة ركزت على مجموعة محددة من الإجراءات، تشمل تسجيل البيانات الجمركية وإدخالها وتنظيمها، وآليات الرقابة عليها، إضافة إلى عمليات التدقيق والتحقيق اللاحقة، ولم تشمل جميع مجالات عمل الإدارة.

وأكد طه أن نتائج الدراسة أظهرت أن مستوى مخاطر الفساد في هذه الإجراءات منخفض، نتيجة تراكم الخبرات داخل الإدارة واعتمادها المتزايد على الأنظمة الإلكترونية التي قلّصت مساحة التدخل البشري، خصوصاً في عمليات إدخال البيانات وتصنيفها.

نظام إلكتروني لتصنيف المخاطر ..

وبيّن طه أن الإدارة تعتمد نظاماً إلكترونياً لتصنيف البيانات الجمركية وفق ثلاثة مستويات للمخاطر: الأحمر، والأصفر، والأخضر، حيث يحدد النظام مستوى التدقيق والفحص المطلوب بناءً على معايير إلكترونية، دون تدخل مباشر من الموظفين في عملية التصنيف.

وأوضح أن البيانات الجمركية الواردة من الاحتلال الإسرائيلي يتم تحويلها إلكترونياً إلى أنظمة الإدارة الفلسطينية دون تدخل بشري في عملية الإدخال، فيما يقتصر دور الموظفين على مراجعة وتصنيف البيانات واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق مستوى المخاطر، الأمر الذي يعزز الرقابة ويقلل فرص الخطأ أو التلاعب.

غياب السيطرة الفلسطينية على المعابر ..

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه عمل الإدارة، أشار طه إلى أن أبرزها يتمثل في عدم وجود سيطرة فلسطينية فعلية على المعابر والمنافذ الحدودية، موضحاً أن البيانات الجمركية يتم إدخالها من قبل الجانب الإسرائيلي قبل وصولها إلى الجانب الفلسطيني، وهو ما يحد من قدرة الإدارة على إجراء تدقيق شامل على البضائع قبل دخولها إلى السوق الفلسطيني.

وقال إن من توصيات الدراسة ضرورة وجود سيطرة فلسطينية حقيقية على البضائع الواردة، وإنشاء مستودعات ومناطق لوجستية محاذية للمعابر والمنافذ الحدودية، بحيث تصل البضائع إليها ليتمكن الجانب الفلسطيني من معاينتها فعلياً والتحقق من صحة البيانات الجمركية المرافقة لها، بدلاً من الاقتصار على التدقيق الورقي فقط.

وأكد طه أن الدراسة أوصت أيضاً بتحديث التشريعات المتعلقة بعمل الإدارة العامة للجمارك والمكوس، بما يتناسب مع التطورات الحديثة وأفضل الممارسات الدولية، إلى جانب تعزيز الكادر البشري من خلال رفد الإدارة بموظفين مؤهلين ومدربين نظراً لحجم البيانات الجمركية التي يتم التعامل معها يومياً.

وشدد على أهمية تحصين موظفي الإدارة من مخاطر الفساد عبر توفير بيئة عمل مناسبة وحوافز وظيفية تساعد على تعزيز النزاهة، إضافة إلى اعتماد سياسة تدوير الموظفين في الإدارة والمديريات التابعة لها باعتبارها إحدى الأدوات الوقائية للحد من احتمالات وقوع المخالفات.

وأشار إلى أن تنفيذ توصيات الدراسة يواجه تحديات مرتبطة بعوامل خارجة عن قدرة السلطة الفلسطينية، أبرزها غياب السيطرة على المعابر وعدم امتلاك الجانب الفلسطيني صلاحيات كاملة في عملية التخليص الجمركي على البضائع الواردة.

حق الحصول على المعلومات ..

وأكد طه وجود تعاون من قبل الإدارة العامة للجمارك والمكوس وموظفيها مع مخرجات الدراسة، مشيراً إلى وجود إرادة لتنفيذ التوصيات ضمن الإمكانيات المتاحة.

وأوضح أن الأثر المتوقع للدراسة مستقبلاً يتمثل في تعزيز الشفافية في العلاقة بين الإدارة والتجار، من خلال تكريس مبدأ “الحق في الحصول على المعلومات”، بحيث يتمكن التاجر من معرفة المعايير التي استندت إليها الإدارة عند إعادة تدقيق أو تخمين البيان الجمركي.

وفي ختام حديثه، شدد طه على أهمية توعية التجار بحقوقهم، وخاصة حق الاعتراض على أي تخمين أو قرار صادر عن الإدارة العامة للجمارك والمكوس، عبر تقديم الاعتراضات والتظلمات الإدارية، أو اللجوء إلى القضاء عند الحاجة، مؤكداً على ضرورة أن تكون قرارات الإدارة واضحة بما يضمن العدالة والشفافية في الإجراءات الجمركية.