الاخبار الرئيسية

حصار قصرة يتواصل للأسبوع الثالث.. معاناة إنسانية متفاقمة ومخاوف من تهجير قسري

81 مشاهدة
حصار قصرة يتواصل للأسبوع الثالث.. معاناة إنسانية متفاقمة ومخاوف من تهجير قسري

قصرة-نابلس-واثق نيوز-مع دخول حصار قرية قصرة جنوب نابلس أسبوعه الثالث على التوالي، تتفاقم المعاناة الإنسانية للعائلات المحاصرة في منطقة جبل رأس العين، وسط مشهد متكرر من التواطؤ بين المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، يهدف حسب مراقبين إلى فرض واقع جديد على الأرض ودفع السكان الفلسطينيين إلى التهجير القسري.

حصار منزل أبو ريدة..
يتصدر منزل عائلة أبو ريدة، الذي يملكه رجل الأعمال الفلسطيني الأمريكي لؤي أبو ريدة، قائمة الأهداف في هذا الحصار الممنهج. وقد وصل أبو ريدة إلى منزله بعد رحلة من الولايات المتحدة، برفقة صحفيين، إثر تدخل السفارة الأمريكية للسماح له بالعبور، وذلك بعد احتجازه نحو نصف ساعة على الحواجز العسكرية المقامة في محيط المنطقة .

ويقول أبو ريدة، الذي عاد لدعم عائلته المحاصرة، إنه "لا يمكن أن أدع المستوطنين يسرقون منزلي"، في إشارة إلى المخاوف المتزايدة من تكرار سيناريو قرية جالود المجاورة، حيث تمكن مستوطنون في يوليو/تموز الماضي من السيطرة على منزل فلسطيني بعد حصار استمر أكثر من أسبوعين، ولا يزالون يقيمون فيه حتى اليوم .

نقص حاد في الغذاء والدواء ..
وبحسب شهود عيان ومسؤولين محليين، تعاني العائلات المحاصرة التي تقدر بثلاث عائلات بينها أطفال ونساء، من أوضاع إنسانية مأساوية. فقد عانى المحاصرون من انقطاع المياه والكهرباء لمدة ثمانية أيام متواصلة، قبل أن تتمكن البلدية من إعادة الخدمات جزئياً . ولا تزال الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء تشكل هاجساً يومياً، مع صعوبة بالغة في إدخال الإمدادات إلى المنطقة المحاصرة .

ويؤكد رئيس بلدية قصرة عبد العظيم الوادي أن البلدية غير قادرة على الوصول إلى العائلات المحاصرة لتقديم الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء ودواء وغذاء، مشيراً إلى أن "الأمر خطير جدا بالنسبة لنا، نخشى ما نخشاه أن يصبح اقتحام المنازل تمهيدا لسيطرة المستوطنين عليها" .

وفي اليوم السابع للحصار، تمكنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من إدخال مساعدات إنسانية محدودة، لكنها وصفت بأنها "شحيحة ولا تكفي لتلبية احتياجات المحاصرين" .

تقاسم الأدوار بين المستوطنين والجيش ...
يكشف المشهد الميداني في قصرة عن نمط خطير من تقاسم الأدوار بين المستوطنين وقوات الاحتلال. فبعد أن أقام مستوطنون بؤرة استيطانية قرب منازل العائلات الفلسطينية، وأغلقوا الطرق المؤدية إليها بالحجارة، وقطعوا المياه والكهرباء عنها ، قام الجيش الإسرائيلي بهدم البؤرة ظاهرياً، لكنه أقام في المكان نفسه خيمة عسكرية، مما عزز الحضور العسكري في المنطقة واستمرار تقييد الوصول إلى المنازل والأراضي .

ويقول رئيس بلدية قصرة إن "إنهاء الحصار كان يمكن أن يتم سريعاً لو تدخل الجيش لمنع اعتداءات المستوطنين، بدلاً من تشديد القيود على السكان" . كما يشير إلى أن قوات الاحتلال استولت على أحد المنازل في المنطقة، بينما يواصل المستوطنون التحرك في محيط منازل عائلتي أبو ريدة وحسان .

وقد وثقت الأمم المتحدة بين 11 و17 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي 29 هجوماً للمستوطنين في الضفة الغربية، تسببت بإصابات وأضرار في منازل وممتلكات فلسطينية . وأكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن "عنف المستوطنين بلغ مستوى جديداً وخطيراً" .

ردود فعل دولية وإدانة فلسطينية ..
وقد أثار حصار قصرة ردود فعل دولية، حيث أدان السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وهو من أشد المؤيدين للمستوطنات، الحصار ووصف المستوطنين بـ"الإرهابيين الإسرائيليين"، معتبراً أنه "لا مبرر لمثل هذا السلوك البلطجي" . وأكد هاكابي أن السفارة الأمريكية طالبت إسرائيل بإبعاد المستوطنين .

كما دانت وزارة الخارجية الفلسطينية حصار الاحتلال ومستوطنيه لبلدة قصرة، محذرة من أن سلطة الاحتلال تستخدم المستوطنين "كأداة منفلتة للتخريب والتهجير القسري وتنفيذ مشروع الضم في الضفة الغربية المحتلة" .

سياق أوسع للتهجير في الضفة ..
لا تبدو أحداث قصرة حالة معزولة، بل تأتي في سياق أوسع من الضغوط المتصاعدة على القرى الفلسطينية جنوب نابلس. ففي يوليو الماضي، اضطرت عائلة الطوباسي في قرية جالود القريبة إلى إخلاء منزلها بعد شهرين من الحصار وقطع الخدمات وتزايد تهديدات المستوطنين، ويقيم المستوطنون في المنزل حتى اليوم .

وتشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أنه منذ يناير/كانون الثاني 2023، تعرض 127 تجمعاً سكانياً فلسطينياً في الضفة الغربية للتهجير بشكل كامل أو جزئي، حيث تضرر أكثر من 6,390 فلسطينياً. وشهد عام 2026 وحده تهجير نحو 3,800 فلسطيني، نصفهم تقريباً من الأطفال، جراء عنف المستوطنين .

وتقع منطقة جبل رأس العين في قصرة ضمن الأراضي المصنفة "ب" وفق اتفاق أوسلو، وهي منطقة تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية، لكن قوات الاحتلال تفرض واقعاً ميدانياً مغايراً تماماً، مما يثير مخاوف الأهالي من أن يتحول الحصار إلى مقدمة لفرض واقع جديد على الأرض .
 
 

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية