نيويورك - واثق نيوز- كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس خيارات عسكرية جديدة ضد إيران عقب الهجوم الصاروخي الإيراني الأخير على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، من بينها خطة أعدّها قائد القيادة المركزية الأمريكية (سينتكوم)، الأميرال براد كوبر، لتنفيذ حملة جوية مكثفة تستمر من 10 إلى 14 يوماً بهدف تقويض القدرات الصاروخية الإيرانية.
ووفقاً للصحيفة، فإن ترامب عقد الأسبوع الماضي اجتماعاً على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان” مع كبار مستشاريه العسكريين، بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والأميرال براد كوبر، وذلك بعد مراسم نقل جثامين أربعة جنود أمريكيين قُتلوا خلال الحرب مع إيران.
وأفادت مصادر مطلعة بأن كوبر أعدّ خياراً عسكرياً يقوم على شنّ ضربات جوية واسعة النطاق على مدى أسبوعين تقريباً، في محاولة لإلحاق أضرار جسيمة ببرنامج الصواريخ الإيراني والحدّ من قدرة طهران على مهاجمة القوات الأمريكية وحلفائها.
وأضافت الصحيفة أن ترامب، الذي توعد إيران بردّ قاسٍ عقب “الهجوم المفاجئ” الذي شنّته الثلاثاء باستخدام صواريخ باليستية ضد قوات أمريكية، يدرس حالياً ما إذا كان سيوافق على هذه الخطة أو سيفضل توجيه ضربات محدودة تتيح المجال أمام المسار الدبلوماسي.
وبحسب “وول ستريت جورنال”، يرى كوبر أن الضربات المتبادلة المحدودة لم تحقق الردع المطلوب، وأن أي عمل عسكري فعال يتطلب تصعيداً كبيراً يضعف القدرات الصاروخية الإيرانية بصورة ملموسة، الأمر الذي قد يقلل أيضاً من حاجة الولايات المتحدة إلى استخدام مخزونها من صواريخ الدفاع الجوي لاعتراض الهجمات الإيرانية.
في المقابل، ينظر الجنرال دان كين إلى الخيارات العسكرية بحذر أكبر، إذ حذّر من أن استئناف العمليات القتالية الكبرى قد يزيد من الضغوط على المخزون الأمريكي المحدود من صواريخ الاعتراض المستخدمة في حماية القواعد الأمريكية والحلفاء حول العالم، رغم أنه لا يستبعد إمكانية تنفيذها.
وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب يتأرجح منذ أسابيع بين السعي إلى الدبلوماسية والتهديد بالعودة إلى العمليات العسكرية واسعة النطاق. ونقلت عن مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية قوله إن الرئيس “في مزاج تصعيدي”، لكنه لا يزال يدرس حجم الردّ المناسب.
وقال ترامب في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، الأربعاء: “سنضربهم بقوة شديدة”، مضيفاً في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة “ستتركهم يواصلون الحديث”، في إشارة إلى إمكانية استمرار الاتصالات السياسية.
ولفتت “وول ستريت جورنال” إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقى وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث الأربعاء، بعد اجتماعه مع ترامب بيوم واحد، وسط مؤشرات إلى أن القوات الإسرائيلية قد تشارك في أي هجوم أمريكي واسع النطاق إذا تقرر استئناف العمليات العسكرية الكبرى ضد إيران.
وأوضحت الصحيفة أن الأميرال كوبر كان يعتقد منذ بداية الحرب أن القضاء على القدرات العسكرية الإيرانية يحتاج إلى فترة أطول من تلك التي أُتيحت له خلال العمليات السابقة. فقبل بدء الحملة العسكرية المشتركة الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير/ شباط الماضي، قدّر أن العملية قد تتطلب ستة أسابيع أو أكثر، إلا أن وقف إطلاق النار جاء بعد أسابيع قليلة من القتال.
ورغم إعلان وزير الدفاع الأمريكي عقب وقف إطلاق النار أن البرنامج الصاروخي الإيراني “دُمِّر عملياً”، فإن التقييمات الاستخباراتية الأمريكية أشارت إلى أن إيران احتفظت بجزء من قدراتها الصاروخية، إذ قال ترامب في مقابلة سابقة إن طهران لا تزال تمتلك ما بين 21% و22% من مخزونها الصاروخي، بينما قدرت تحليلات أخرى أن النسبة قد تكون أعلى.
وأكدت “وول ستريت جورنال” أن إيران أظهرت استمرار قدرتها على تنفيذ هجمات صاروخية، سواء في الهجوم الذي أدّى إلى مقتل ثلاثة جنود أمريكيين في قاعدة بالأردن منتصف يوليو/ تموز، أو في الهجوم الصاروخي الأخير الذي استهدف القوات الأمريكية الثلاثاء.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن الجدل لا يزال قائماً داخل الإدارة الأمريكية وبين الخبراء العسكريين حول مدى فاعلية الضربات الجوية وحدها في تحقيق أهداف الحرب، خاصة أن إيران تمكنت خلال الأشهر الماضية من إعادة تشغيل بعض منصات إطلاق الصواريخ المدفونة تحت الأرض وتطوير تكتيكات جديدة لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية.
