الاخبار الرئيسية

كفر عقب ومخيم قلنديا ... استهداف ممنهج بالاستيطان والاقتحامات اليومية 

232 مشاهدة
كفر عقب ومخيم قلنديا ... استهداف ممنهج بالاستيطان والاقتحامات اليومية 

كفر عقب-محيم قلنديا-واثق نيوز-تشهد مناطق شمال القدس المحتلة، وتحديداً كفر عقب ومخيم قلنديا، تصعيداً ميدانياً خطيراً يتجاوز كونه عمليات عسكرية روتينية، ليكشف عن أبعاد سياسية واستيطانية تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للمدينة المقدسة.

غير ان هذه العمليات العسكرية تأتي ضمن سياق أوسع يكشف عن أهداف سياسية استراتيجية. فقد حذّرت المرجعيات المقدسية من مخطط استيطاني خطير يستهدف إقامة مستوطنة ضخمة على أراضي مطار القدس الدولي (قلنديا)، تضم حوالي 9,000 وحدة استيطانية، في قلب منطقة فلسطينية مكتظة بالسكان تشمل كفر عقب وقلنديا والرام وبيت حنينا وبيرنبالا. 

ويهدف هذا المخطط إلى "قطع التواصل الجغرافي والديموغرافي بين القدس ورام الله، وفرض واقع استيطاني جديد، ومنع تطور القدس كمركز عمراني وتاريخي وديني في الوعي الجمعي الفلسطيني".

وتشير التقديرات إلى أن نحو 200 ألف فلسطيني، غالبيتهم من المهجرين من مدينة القدس، يقيمون حالياً في منطقة كفر عقب، ما يجعل استهدافها جزءاً من سياسة تهدف إلى "تهجير القدسيين" وخلق واقع ديموغرافي جديد.

وتكشف المؤشرات الميدانية عن أن العمليات العسكرية الأخيرة تهدف إلى خلق "منطقة عازلة أمنية" تمتد من منطقة المطار إلى نهاية شارع كفر عقب الخلفي، وذلك لتأمين المستوطنين الذين ستُنقل عائلاتهم إلى المستوطنة الجديدة، في إطار ما وصفه المؤتمر الوطني الشعبي للقدس ممثلا بأمينه العام اللواء بلال النتشة ، بأنه "إختراع قدس جديدة" للمهجرين، مركزها كفر عقب، مع مصادرة معهد تدريب قلنديا التابع لوكالة الغوث الدولية "الأونروا" كعنوان رمزي لقضية اللاجئين. وقد تجسد ذلك باقتحام المركز وإغلاق مداخله، في خطوة وصفت بأنها تهدف إلى "تقويض عمل الأونروا في القدس" وتحمل أهدافاً سياسية واستيطانية.

وتشكل هذه التطورات، وفق دوائر شؤون القدس في منظمة التحرير، "سياسة منهجية تهدف إلى تفكيك النسيج الاجتماعي الفلسطيني وفرض واقع أمني قسري في محيط المدينة المقدسة"، بالإضافة إلى تحويل المنازل إلى ثكنات عسكرية، واستهداف العيادات الصحية، وإصدار أوامر هدم بحق العشرات من المنشآت بحجة الترخيص، في انتهاك صريح للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة.

ماذا وراء إخطارات الهدم الجماعية ؟ ..

الى ذلك،حذرت مسؤولة ملف مقاومة الهدم في محافظة القدس د.تهاني اللوزي من "الاقتلاع الممنهج" الذي يواجه المواطنين الفلسطينيين في بلدة كفر عقب شمال المدينة، وعموم المحافظة، لا سيما المناطق الشمالية، وذلك باستهدافها بسلسلة إخطارات وقف عمل وهدم بحجة عدم الترخيص.

وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد اقتحمت كفر عقب شمالا الاثنين الماضي وسلمت الأهالي 22 إخطارا بهدم منازلهم خلال 7 أيام، في خطوة تكررت بحق منازل أخرى سابقا.  وقالت اللوزي في تصريحات صحفية لها إن الإخطارات بوقف العمل والبناء تتحول لاحقا إلى قرارات هدم مباشر وتأتي في ظل تعنت الاحتلال ورفضه منذ عام 2023 ولغاية اليوم، إصدار أي رخصة في محافظة القدس، سواء داخل جدار الفصل الإسرائيلي المحيط بالمدينة أو خارجه، حيث "يُعد إصدار التراخيص صفريا في محافظة القدس".

وتضيف اللوزي أنه مقابل حجب التراخيص عن الفلسطينيين، يصدر الاحتلال تراخيص بناء لآلاف الوحدات الاستيطانية والبؤر الاستيطانية التي تعمل بشكل التفافي في جغرافيا المحافظة، كما الحال بمناطق جبع والرام شمالا وجنوب شرق المدينة ضمن مشروع "إي 1" الاستيطاني.

وتكمن خطورة الاستهداف الأخير في كفر عقب، في أن القرار يُعد إدارياً وقضائياً في الوقت نفسه، وبالتالي سيكون الهدم خلال 7 أيام للمنازل وعدد منها مأهول بأعداد كبيرة من السكان، وفق اللوزي.

وتشير المسؤولة بالمحافظة إلى أن نحو 200 ألف نسمة، بينهم مواطنون من الضفة الغربية وما يزيد على ثلثيهم من حاملي الهوية المقدسية، يسكنون في كفر عقب، لكن الاحتلال يصنف المكان المستهدف بأنه يقع ضمن مناطق "ج" وفق اتفاق أوسلو، ويخضعه لسيطرته الإدارية والعسكرية الكاملتين، وبإنذار السكان، سيتم تشريد العديد من الأسر المقدسية.

وللرد على ما تقوم به سلطات الاحتلال، تؤكد اللوزي أن المواطنين صامدون في أرضهم ويسلكون المسارين القانوني والهندسي لتجميد عمليات الهدم والحصول على التراخيص اللازمة بالمقابل، خاصة وأنهم ابتاعوا هذه الأرض وعمروها ليبقوا فيها، "لكن الاحتلال يشن حربا جغرافية وديموغرافية على محافظة القدس".
وتكمن الشرارة المباشرة لهذه الإخطارات في سياسة "صفر تراخيص" التي تتبعها سلطات الاحتلال منذ عام 2023، حيث تم وقف إصدار أي رخصة بناء للفلسطينيين في محافظة القدس، سواء داخل الجدار الفاصل أو خارجه . في المقابل، يتم منح تراخيص لآلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، كما هو الحال في مشروع "إي 1" الاستيطاني الاستراتيجي جنوب شرق المدينة . هذا التناقض يكشف عن استخدام نظام التخطيط والتراخيص كأداة سياسية، وليس كإجراء إداري، بهدف تقويض الوجود الفلسطيني في القدس ومحيطها.

ولا تأتي هذه الإخطارات بمعزل عن مخططات أوسع. فاستهداف مناطق شمال القدس، وفي مقدمتها كفر عقب ومخيم قلنديا، يحمل دلالات استراتيجية واضحة:

المشروع الاستيطاني الضخم: يقع قلب هذه المناطق ضمن المخطط الاستيطاني الضخم الذي يستهدف أراضي مطار القدس الدولي (قلنديا)، والذي يهدف لبناء حوالي 9,000 وحدة استيطانية . هذا المشروع يهدد بقطع التواصل الجغرافي والديمغرافي بين القدس ورام الله .
خلق منطقة عازلة: يرى مراقبون أن عمليات الهدم والإخطارات، خاصة في المناطق القريبة من الجدار الفاصل ومطار القدس، تهدف إلى تهيئة الأرض وخلق "منطقة عازلة" لتأمين المشاريع الاستيطانية القادمة، وتسهيل وصول المستوطنين .
الضغط الديمغرافي: كفر عقب، التي تقطنها نحو 200 الف نسمة، غالبيتهم من حاملي الهوية المقدسية الذين هُجروا قسراً من داخل القدس، أصبحت هدفاً لتقليص هذا التجمع السكاني الكبير تحت ذرائع التخطيط والبناء، وهو ما وصفته اللوزي بـ"الحرب الجغرافية والديموغرافية" .
وتتميز إخطارات الهدم الأخيرة في كفر عقب، التي أمهلت السكان 7 أيام فقط للإخلاء، بخطورة استثنائية، إذ وُصفت بأنها "إدارية وقضائية في الوقت نفسه" . وهذا يعني أن القرارات نافذة وقابلة للتنفيذ الفوري دون مهلة كافية للاعتراض، مما يُسرع وتيرة التهجير ويُشرد عائلات بأكملها، بما فيها أطفال ومسنون، من منازل مأهولة . وتكرر هذا السيناريو في مناطق أخرى كقرية قلنديا، حيث صدرت إخطارات بهدم 7 عمارات سكنية بحجة قرار قضائي قديم .

أهداف سياسية استراتيجية بعيدة المدى ..
وتكمن وراء هذه السياسة، أهداف سياسية متعددة المستويات، تتجاوز بكثير مسألة "مخالفات البناء" وهي :

التجسيد على الأرض وإعادة تشكيل الخريطة الديمغرافية وتقليص الوجود الفلسطيني في المناطق الاستراتيجية شمال القدس، وتفريغها من سكانها تدريجياً . وتقويض حل الدولتين وفصل التجمعات السكانية الفلسطينية عن بعضها، وتطويق القدس بمستوطنات تمنع أي استمرارية جغرافية للدولة الفلسطينية المستقبلية . وتعزيز الردع والسيطرة الأمنية وفرض واقع أمني جديد عبر تحويل المنازل والمناطق الفلسطينية إلى مناطق عسكرية مقيدة، وإرهاق السكان مادياً ونفسياً . وإضعاف مؤسسات اللاجئين واستهداف منشآت الأونروا في المنطقة، كما حدث باقتحام مركز تدريب قلنديا، ضمن حملة لتقويض دورها وإضعاف قضية اللاجئين .

اقتحامات مستمرة لمخيم قلنديا ...

في السياق ذاته، لا يكاد يمر يوم واحد دون اقتحام قوات الاحتلال لمخيم قلنديا الذي يقطنه نحو 35 الف نسمة من اللاجئين من نحو 58 قرية مهجرة . ويترافق مع الاقتحامات عمليات مداهمة وحشية للمنازل والاعتداء على سكانها وترويعهم ، ناهيكم عن اطلاق النار العشوائي الذي يؤدي الى ارتقاء شهداء ووقوع اصابات بليغة . وحسب اهالي المخيم ومرجعياته، فإن مثل هذه الاقتحامات غير المبررة باتت تؤرق الناس وتخلق حالة من عدم الامان والاستقرار في الوقت الذي ترمي فيه قوات الاحتلال الى ردع الاهالي ودب الاحباط في صفوفهم مع انسداد الافق السياسي وتردي الاوضاع الاقتصادية نتيجة للحصار المالي الذي تمر به السلطة الفلسطينية . يشار الى غالبية شباب المخيم يعملون في مؤسسات السلطة الفلسطينية وهو المخيم الذي يطلق عليه لقب " معسكر الفتح" وان ذريعة الاحتلال بأنها تريد " تنظيف المخيم" من تنظيمات اسلامية مناهضة هي حجة واهية . ويؤكد المسؤولون ان ما يجري في المخيم هو جزء من الحرب الاسرائيلية على المخيمات بهدف التهجير والضم وليس الا . 


 

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية