وكالات - واثق نيوز - أعادت كرة السلة الجزائرية كتابة التاريخ بعدما تُوّج المنتخب الأول لـ"الخُضر"، يوم الجمعة، بلقب النسخة الـ26 من البطولة العربية، للمرة الثانية في تاريخه، إثر فوز درامي على منتخب البحرين المضيف بنتيجة 70-69، في لقاء مثير حُسم في الثواني الأخيرة، وكرّس عودة المنتخب الجزائري إلى الواجهة بعد سنوات من التراجع والغياب عن الأضواء الدولية والقارية، وكذلك الإقليمية.
وحسم المنتخب الجزائري لكرة السلة اللقب لصالحه بقيادة المدرب علي بوزيان (48 عاماً) قبل جولة من نهاية البطولة، عقب تحقيقه الفوز الخامس توالياً، ما رفع رصيده إلى عشر نقاط، متقدّماً على أقرب ملاحقيه، منتخب تونس، الذي أنهى مشاركته بتسع نقاط من خمس مباريات.
وضمن المنتخب الجزائري حسابياً تتويجه حتى في حال خسارته المباراة الأخيرة أمام مصر، نظراً لأن الخاسر في مباريات كرة السلة يتحصّل على نقطة، ما يعني أن "الخضر" سيبلغون 11 نقطة على الأقل، وهو رقم لا يمكن لأي منتخب آخر تجاوزه.
ولم يكن التتويج المحقق مصادفة، بل نتيجة مسيرة مثالية خلال الدورة، فقد حقق المنتخب الجزائري خمسة انتصارات متتالية، بدأها أمام تونس (86-81)، ثم اكتسح الإمارات (99-61)، تلاه فوز كبير على قطر (92-66)، ثم على الكويت (86-74)، قبل أن يُسقط البحرين في مباراة ملحمية، رغم التأخر بفارق 14 نقطة في بعض فتراتها. وعكست تلك العودة القوية أمام جمهور المنافس شخصية فريق شاب لا يعرف الاستسلام، ورغبة كبيرة في إعادة أمجاد كرة السلة الجزائرية.
وما يلفت الانتباه أكثر في هذا الإنجاز هو أن معدل عمر الفريق لا يتجاوز 23 عاماً، علماً أن هذا المنتخب لم يكن معروفاً قبل شهرين فقط، وهو ما يجعل هذا التتويج بمثابة ولادة جديدة لكرة السلة الجزائرية التي غابت طويلاً عن التتويجات والمشاركات الكبرى، لتأتي هذه العودة بقيادة المدرب علي بوزيان الذي يملك تجربة مع منتخب فرنسا لأقل من 20 عاماً، وتمكن من تقديم منتخب جزائري متجانس وباهر على المستويين: البدني والفني، مع تطور واضح في الأداء الجماعي والانضباط الدفاعي.
وبرز المنتخب الجزائري بأسلوب لعب سريع وقائم على التحولات، إلى جانب الاعتماد على رميات ثلاثية فعالة وتدوير ذكي للكرة، كما أظهر اللاعبون نضجاً تكتيكياً رغم قلة الخبرة الدولية، وهو ما يُحسب للطاقم الفني الذي نجح في خلق هوية جديدة للفريق في وقت قياسي، ومما لا فيه شك أن هذه المجموعة تمثل قاعدة مثالية لبناء منتخب المستقبل، وربما التفكير في العودة إلى المنافسات القارية والدولية بثوب مختلف وطموح أكبر.



