الكاتب : ياسين نظمي الرازم – القدس
شكلت رابطة أندية القدس أواخر العام 2001م منتخب شباب القدس أقل من (20) عاماً، في ظل ظروف صعبة وحرجة وحصار وانتفاضة ثانية عمت البلاد وطالت العباد، وذلك من أجل المشاركة في بطولة كأس الكرنفال الـ (54) بكرة القدم خلال الفترة ما بين 28 كانون ثاني - 9 شباط 2002م في مدينة فياريجيو الايطالية، بناء على الدعوة التي وصلت للدكتور سري نسيبة المفوض السياسي العام للقدس (آنذاك) من الفيدرالية الايطالية، والذي بدوره كلف رابطة أندية القدس بتشكيل المنتخب المقدسي .
في شهر 12/2001 تم تشكيل المنتخب من معظم أندية محافظة القدس، وخاض تمرينات الاعداد والتحضير والفرز على أرض ملعب نادي أبناء القدس، نظرا لعدم صلاحية ملعب المطران، وتألف الطاقم الفني والاداري من ياسين الرازم مديراً ادارياً و أحمد الخواجا مدرباً وحسن الشعار مدرباً لحراس المرمى ومساعداً للمدرب، وتألف الوفد الاداري من رئيس الرابطة جواد ابو غربية وعضو الرابطة ماهر عيد وعبد الله الكسواني.
وتألف المنتخب من فراس ابو ميالة (هلال القدس) ايهاب الرجبي (انصار القدس) حسن قريع (ابو ديس) عبد القادر ابو جمعة (جبل الزيتون ) أيمن نمر ( مركز قلنديا) اسامة الباسطي (جمعية الضاحية ) علاء عواد وهاني مهنا ورائد سامي (صورباهر) احمد علان وعصام خلف (المكبر) عادل ورأفت عرار (الأبناء) عايد وهادي جمهور ( بيت عنان) نادي حجازي ومراد ابو شرخ ( الموظفين) خضر ابو صوي ومحمد ناصر ( سلوان ).
وصلت البعثة المقدسية مطار ليوناردو دافنشي في روما قادمة من مطار الملكة علياء، وهناك في مطار روما بدأت البعثة تلمس القيود الأمنية المشددة، عندما تم عزلها في رواق خاص لإتمام اجراءات التفتيش وختم الجوازات، سيما وأن الزيارة كانت بعد أشهر قليلة من سقوط البرجين في نيويورك .
وكان في استقبال البعثة ( انطونيو البرتو) عضو بلدية فياريجيو الذي اصطحبها الى حافلة من طابقين، السفلي للطاقم الاداري والفني والعلوي للاعبين، بهدف السفر براً الى مدينة فياريجيو ولمدة خمس ساعات متواصلة.
وكانت ادارة البطولة قد أحضرت شاباً فلسطينياً من جنين يدعى محمود خباص يدرس في ايطاليا، ليقوم بمهام مرافقة البعثة وكذلك الترجمة من الايطالية للعربية والانجليزية وبالعكس، قام مندوب البلدية في الحافلة، بتقديم شرح عن البطولة والفرق العالمية والايطالية المشاركة، وتوزيع المجموعات وآلية الدوري، وكذلك الأهداف من البطولة وخاصة التقارب بين الشعوب وجسر الهوة بين الثقافات والصراع بين الشعوب وتحقيق رسالة سلام بينها من خلال كرة القدم.
ساد الهدوء والصمت، وارتسمت علامات الاستغراب على وجوه ادارة البعثة، خاصة عندما تفحصت ملف البطولة، وسألت ممثل البلدية عن مشاركة فريق مكابي حيفا في البطولة، فرد قائلاً إن رسالة البطولة، رسالة سلام ومحبة وتعايش وتعاون، ونأمل أن تحقق البطولة هذه الأهداف بين الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي، مثلما فعلناه في سنوات سابقة، بتنظيم مباريات سلام بين منتخب فلسطيني اسرائيلي مشترك وأندية ايطالية وغيرها .
لم اتردد للحظة بتقديم شرح شامل وواف عن تاريخ الصراع الرياضي الفلسطيني والاسرائيلي، والعقبات التي يضعها الاحتلال في طريق نهضة وتطور الرياضة الفلسطينية، واستهدافه للرياضيين والمنشاءات الرياضية، موجهاً له سؤالا مباشراً هل تعرف اللاعب طارق القطو؟ فرد على الفور نعم أعرفه، لانه كان ضمن المنتخب الفلسطيني الاسرائيلي المشترك الذي لعب في روما في العام الماضي، فقلت له هل تعلم أنه ارتقى قبل أقل من شهر؟ فارتسمت علامات الدهشة والحزن على وجهه، إلا أنه لم يعقب والتزم الصمت.
نجحت في ايصال الرسالة الفلسطينية بكل وضوح وجلاء ، وفهم ممثل البلدية أنه لا مجال لأي لقاء اداري أو رياضي مع مكابي حيفا، وفي حفل التعارف بين وفود الأندية المشاركة الذي عقد مساءً – اعتذرت عنه بسبب المرض – رفضت ادارة البعثة المقدسية الالتقاء مع بعثة المكابي، فخرجت الصحف الايطالية صبيحة اليوم التالي بعنوان عريض ( الفلسطينيون اتوا ليلعبوا سياسة ) .
وفي حفل الافتتاح دخل منتخب شباب القدس يتقدمه كابتن الفريق فراس ابو مياله، وحملت العلم الفلسطيني ومكتوب عليه فلسطين حرة فتاة ايطالية ، وعزفت موسيقى البحرية الايطالية النشيد الوطني الفلسطيني، فتفاعلت معه الجماهير وقوبل بالتصفيق الطويل، وقام ممثلو الأحزاب الايطالية اليسارية بتعليق الاعلام الفلسطينية على جدران الاستاد، وبالمقابل ادعت ادارة المكابي أنها نجحت بمنع رفع العلم الفلسطيني في افتتاح البطولة، حسبما نشرته في احدى الصحف العبرية رداً على موقف البعثة المقدسية .
لم ينجح منتخب شباب القدس بالتأهل الى الدور الثاني نظراً للفارق الكبير جداً في المستوى، وخسر أمام فرق مجموعته وهي باري وفيورنتينا الايطاليين وايتوا بخارست الروماني، وكذلك مباراته الودية امام فريق ليفورنو، وحقق أربعة انتصارات على فرق الجامعات الايطالية ونقابة الفنانين الايطاليين .
الا أن البعثة المقدسية نجحت وبشكل كبير في ايصال رسالتها الفلسطينية المناهضة للتطبيع، والتي كانت أبرز انجازات بعثة المنتخب يومها ، وعقدت كذلك لقاءات رسمية عديدة مع ممثلي الأحزاب والاتحادات الايطالية، قدمت من خلالها الصورة الصحيحة والحقيقية للشعب الفلسطيني ورياضته، وفندت كل المزاعم والدعايات المغرضة والمسمومة التي كان يروجها اعلام الطرف الأخر.
بقي أن نشير، إلى أنه وفي العام التالي، تقدمت الرابطة بطلب للمشاركة بالبطولة رقم (55) ووصلت الموافقة مرفقة بشروط مالية تعجيزية - ربما بسبب موقف البعثة المقدسية في البطولة السابقة- فاعتذرت الرابطة عن المشاركة.



