الكاتب : اللواء محمد البكري
انطلاقا من قيم ومفاهيم وسلوك رياضة الكاراتيه العام وفي اطار التنافس بين مختلف اركان هذه الرياضة على تحقيق اعلى مواصفات الإنتاج او تحقيق الأهداف.. يبرز مساران لهذه المنافسة:
1.. مسار النجاح وطريق (الابداع والتميز).
2 .. مسار الفشل وطريق (الحسد والغيرة السلبية والانتقام).
في ساحة الحياة .. يقف الحاسدون كظلالٍ باهتة.. يحاولون إطفاءَ نورِ المتميزين بنفثِ سمومِ الغيرةِ والكلامِ الفارغ.
لكنَّ العظماءَ الكبار يعلمون أنَّ الردَّ الحقيقيَّ ليس بالانزلاقِ إلى مستواهم .. بل بالصعودِ فوقَ سحاباتِ العُلا .. حيثُ لا يصلُ صوتُ الحاقدين.
فالحسد والانتقامُ قد يكونُان لغةَ الضعفاء .. لكنَّ العملَ والتميزَ هو بلاغةُ الأقوياء.
الحسد والانتقام.. انعكاسٌ للعجزِ والفراغ.
لا يلجأ إلى الانتقامِ إلا مَنْ يشعرُ بالهزيمةِ الداخلية .. فيُحوِّلُ طاقتَه من البناءِ إلى الهدم .. ومن الإنجازِ إلى التشفِّي.
إنه يعيشُ في دوامةِ الحقدِ لأنه عاجزٌ عن منافسةِ الناجحين في ميدانِ الإبداعِ والتفوُّق.
وكما قال الحكماء: إذا أردتَ أن تنتقمَ لنفسك .. فانطلقْ إلى الأمامِ ولا تنظرْ خلفك.. فإحرازُ النجاحِ هو السيفُ الأقوى.
أما العاقلُ فيدركُ أنَّ الوقتَ الذي يضيعهُ الحاقدون في التآمرِ والتشفي.. هو نفسُ الوقتِ الذي يستثمرُه الناجح في صقلِ مواهبه وبناءِ إنجازاته.
فالحياةُ معركةٌ لا يربحُها مَنْ ينشغلُ بالردِّ على كلِّ نابٍ .. بل يربحُها مَنْ يجعلُ من نفسِه قوةً لا تُقهَر.
** النجاحُ.. هو الردُّ الأعظم
ما أجمَلَ أن تتركَ أصواتَ الحسدِ خلفَكَ كصدى يضيعُ في الفراغ .. بينما أنتَ تبني صرحًا من الإنجازاتِ التي تُذهِلُ كل من حولك .. فالنجاحُ هو الكلمةُ الأخيرةُ في كلِّ حوارٍ مع الحاقدين.. وهو الصاعقُ الذي يُسكِتُ ألسنتَهم دونَ حاجةٍ إلى نقاش.
تذكَّرْ دائمًا أنَّ الحاسدَ لا يُغيظُه فشلُك .. بل يُعذِّبه نجاحُك.
فاجعلْ من طموحِك سلاحًا .. ومن تميُّزِك درعًا .. ومن إصرارِك جيشًا لا يُهزَم.
واعلمْ أنَّ التاريخَ لا يحفظُ أسماءَ الحاقدين.. لكنه يُخلِّدُ أسماءَ الكبارالعظماءِ المنتجين الذين حوَّلوا السهامَ الموجهةَ إليهم إلى سُلَّمٍ يصعدون به إلى المجد والعلا.
في النهاية.. تذكَّرْ أنَّ الحياةَ قصيرةٌ جدًّا لتُهدرَها في معاركَ تافهةٍ مع أناسٍ لن يزيدوكَ إلا ضعفًا .. اجعلْ همَّك الوحيدَ هو منافسةَ نفسك .. لا الانشغالَ بثرثراتِ الآخرين.
فكما قالوا: إذا كثرَ حُسَّادُك.. فاعلمْ أنك تمشي في الطريقِ الصحيح.
فليحسدُوكَ وليتآمروا.. وليفعلوا ما شاءوا.. أما أنت .. فاستمرَّ في التميزِ.. لأنَّ نجاحَكَ هو الانتقامُ الأرْقَى.
* رئيس الاتحاد الفلسطيني للكاراتيه



