الكاتب : اللواء محمد البكري/ رئيس الاتحاد الفلسطيني للكاراتيه
حيث تلتقي الشجاعة بالحكمة في عالم الكاراتيه ... نكتشف حقيقتة عظيمة ... أن البطولة الحقيقية تولد من اتحاد القلب والعقل.
القلب يمنحنا الشعلة التي لا تنطفئ وهي الشجاعة ... الإقدام ... والعزيمة التي لا تلين.
أما العقل فيمنحنا البوصلة ... الاتجاه ... المعرفة ... التحليل ... والحكمة ... لتحويل هذه الشعلة إلى نور يهدينا إلى حيث النصر.
هذه الرؤية الشاملة هي رحلة نستكشف فيها كيف يصنع اتحاد القلب والعقل أسطورة اللاعب الذي لا يُهزم ... حتى عندما يخوض معركة الخسارة.
سنغوص في أعماق فلسفة الكاراتيه لنستخرج الدرر التي تجعل من البطل فنانًا استراتيجيًا ... ومن الرياضة طريقًا للحياة.
الركن الاول ... القلب ... المنبع الذي لا ينضب.
* اولا ... الشجاعة ... ليست غياب الخوف بل تجاوزه ... على بساط المنافسة الحقيقي ... تُبنى الشجاعة ضربةً بعد ضربة ... وسقوطًا بعد نهوض.
* ثانيا ... الجراءة الواعية ... ليست التهور الأعمى ... بل القدرة على تنفيذ تسجيل على الخصم في اللحظة الحاسمة رغم كل المخاطر ... اي ان التسجيل على الخصم لم تكن الذراع أو القدم هي التي سجلت النقطة ... بل القلب الذي رفض الاستسلام
* ثالثا ... العزيمة ... القوة التي تبني الأبطال.
* رابعا ... التمرين الذي لا يتوقف فالمقاتل الحقيقي يتدرب عندما لا يراقبه أحد ... وعندما يؤلمه الجسد ... وعندما يعتقد الآخرون أنه قد اكتفى.
* خامسا ... التواضع ... هو التاج الذي لا يراه إلا العظماء والخطر الحقيقي ... هو عندما يتحول الفوز إلى غرور ... والغرور إلى عمى ... والعمى إلى سقوط ... وهنا تكون نهاية الطريق ... للهبوط من أعلى القمة إلى أسفل الواد.
الركن الثاني ... العقل ... البوصلة التي لا تضل.
* اولا ... كنز الإنسان الأعظم. في قاعة التدريب ... تبنى العضلات ... في العقل ... يبنى النصر.
* ثانيا ... التحليل الاستراتيجي ... هو دراسة خصمك كما تدرس كتابًا مقدسًا ... مثال ... تسجيل ملاحظات عن كل خصم قبل المباراة بأسابيع واحيانا باشهر.
* ثالثا ... حكمة اللحظة الحاسمة هي فن توقيت التسجيل ... معرفة متى تهاجم أو تدافع هي (الجرأة) ... وكيف تنفذ (المهارة) ... ولماذا تنفذ الهجوم او الدفاع بهذه الطريقة هي (الاستراتيجية).
وهذا يعني أن تحليل مباريات خصمك هو مفتاحك الحقيقي للتخطيط والتكتيك لتحقيق الفوز.
* رابعا ... من الخبرة إلى العبقرية.
هذا يعني تراكم الخبرات ... فكل هزيمة هي فصل في كتاب النجاح ... وكل ضربة تلقيتها هي درس في دفاعك القادم.
* خامسا ... الذاكرة القتالية التنافسية ... هي كيف يطور اللاعب المحترف ... مكتبة حركية ... تحتوي على آلاف السيناريوهات وكيفية التعامل معها.
* سادسا ... عندما يلتقي القلب بالعقل ... تكون هناك ميلاد الأسطورة ومعادلتها الذهبية.
... قلب بلا عقل = شجاعة بلا اتجاه.
... عقل بلا قلب = استراتيجية بلا تنفيذ.
... قلب + عقل = بطولة خالدة.
أمثلة خالدة من ساحة المنافسات ... البطل اجاييف الذي غير التاريخ في اسس المنافسات في الكاراتيه. الدوجو الداخلي ... حيث تُصنع البطولات.
التمرين الروحي .. عدة دقائق صمت قبل التدريب.
التأمل في الحركات الأساسية.
مراجعة الذات بعد كل مباراة.
خلاصة : الكاراتيه طريق حياة ... الكاراتيه ليست مجرد ركلات وضربات ... إنها مدرسة القلب والعقل.
... القلب يعلمنا ... ان السقوط ليس نهاية الطريق ... والألم ليس عذرًا ... والمستحيل مجرد كلمة.
... العقل يعلمنا ... أن كل حركة لها سبب ... وكل خصم له مفتاح ... وكل لحظة لها تكتيكها.
عندما تتعلم أن تحب بواسطة قلبك وتقاتل بواسطة عقلك ... ستكتشف أن الكاراتيه ليست رياضة تمارسها ... بل حياة تعيشها.
في كل الاحوال ... وعلى راي عظماء الكاراتيه ...
لن يتذكر الناس مهاراتك ... لكنهم لن ينسوا أبدًا الروح التي نافست بها.



