الخليل- كتب : فايز نصّار- تفتحت عيون أبناء جيلي على جودة نجوم فريق جمعية الشبان المسيحية المقدسي، الذي كان يضم ثلة من خيرة نجوم الزمن الجميل ، من بينهم الحراس الفذّ مصطفى العلمي ، الذي غادر الملاعب مهاجراً ، فكانت الفرصة مواتية أمام العملاق عبد الله الخطيب ، الذي ثبّت نفسه بين خشبات الواي قبل بروز الحارس الراحل محمد نزال !
وترك أبو برهان بصمة مميزة كلاعب واجه خيرة المهاجمين ، ولمّا اعتزل اللعب صنع لنفسه مجداً لا يقل أهمية في مجال التدريب ، وخاصة مع هلال القدس ، ولكنّ شهرته في مجال التحكيم كانت أبرز ، حيث دوّت صافرته في مباريات جمعت معظم الفرق الفلسطينية من جنين حتى رفح .
ويشهد القاصي والداني على دماثة خلق الرجل المقدسي المحبوب ، الذي لا يحب تقديم نفسه في وسائل الإعلام ، بما جعلني أجد صعوبة في فتح شيء من دفاتره المقدسيّة.
- اسمي عبدالله برهان الخطيب "أبو برهان" ، من مواليد القدس يوم 17/7/1945 ، ولقبي الحكم المقدسي الأول .
- بدأت ممارسة كرة القدم طفلاً ، من خلال اللعب في الحارة والمدرسة ، ومنذ البداية أحببت اللعب كحارس مرمى ، ونجحت كحارس للمدرسة الإعدادية والثانوية .. وبعد عدوان ١٩٦٧ التحقت بفريق جمعية الشبان المسيحية "YMCA " كحارس مرمى بديل للنجم مصطفى العلمي ، ثم أصبحت أنا الحارس الرئيس بعد سفر العلمي .
- من أبرز محطاتي الرياضية عندما ارسلتني الجمعية إلى الولايات المتحدة الامريكية سنة 1971 ، حيث شاركت في دورة في مجال الإدارة ، والتحكيم الرياضي لمدة ٦ شهور ، واطلعت خلالها على أحدث القوانين ، والتقنيات في تحكيم مختلف الرياضات ، ومن ضمنها كرة القدم .. ومن هنا بدأت مسيرتي في سلك تحكيم كرة القدم .
- ولمّا بدأت مشوار التحكيم ، لم تكن هناك أي درجات ، أو شارات دولية ، بحكم وجودنا تحت الاحتلال " الاسرائيلي " ، وكنا نتبع رابطة أندية الضفة الغربية ، ولجنة الحكام المركزية المنبثقة عنها ، وكان مقرها في القدس .
- أعتز بكوني عملت في سلك التحكيم لمدة ٢٣ سنة ، وبحمد الله كنت أتمتع بلياقة عالية ، اكتسبتها من ممارستي لرياضة الاسكواش ، جنبا إلى جنب مع نشاطي في تدريب كرة القدم بنادي الهلال المقدسي ... وبعد رحلة طويلة مع الصافرة اعتزلت التحكيم سنة ١٩٩٥ بسبب العمر، وكنت معروفا طوال سنين التحكيم بلقب ( الحكم المقدسي الأول) .
- أفضل طاقم حكام عملت معه يضم بسام الكيلاني ، وعصام مسودي ، وأفضل مباراة قدتها جمعت نادي غزة الرياضي ، ونادي أهلي غزة على ملعب اليرموك ، بوجود ما يقارب ٢٠ الف متفرج ، وجرت المباراة يوم الجمعة 28 تموز سنة 1979 ، وشهدت تنظيماً محكماً ، وكان معي المساعدين محمد روبين ، وبسام الكيلاني ، وكانت تلك الأفضل ، بسبب تطبيقي لروح القانون في التحكيم ، لأنّ السائد وقتها كان الاعتماد على نص القانون فقط ، وقد لاقت القرارات التحكيمية استحسان رابطة أندية غزة ، ولجنة حكام غزة ، بما جعل رابطة غزة توكل لي الكثير من المباريات ، ومنها نهائي كاس القطاع سنة 1985، الذي انتهى بفوز خدمات الشاطيء على غزة الرياضي بركلات الترجيح ، ناهيك عن قيادتي نهائي كأس الضفة سنة 1985 بين شباب الخليل ، ومركز طولكرم ، والذي حسمه الشباب بهدفين نظيفين .
- أعتقد أنّ أفضل لاعب حكمت له غسان البلعاوي لاعب في نادي رياضي غزة ، وموسى الطوباسي جمعية الشبان المسيحية .
- بحمد الله لم أتعرض خلال مسيرتي لأي اعتداء ، ولم أتعرض لأي محاولة ضغط لتغيير نتيجة أي مباراة .
- كان توثيق المباريات أيامنا يقتصر على ما نكتبه تقرير عن المباريات ، وكانت التقارير تسلم للجنة الحكام المركزية في الضفة الغربية ، والتي كانت تقوم بدورها بتوثيق المباريات .
- مع احترامي للجميع أرى أنّ قائمة أفضل حكام فلسطين في الزمن الجميل تضم فوزي معتوق ، وعمر موسى ، وأحمد الناجي ، وإسماعيل أبو رجب ، وأحمد فارس ، وراسم يونس ، وحسني يونس ، ومعمر بسيسو ، وسعيد الحسيني .
- وأرى أنّ أفضل الحكام في الفترة اللاحقة ابراهيم الغروف من أريحا فلسطينياً ، وجمال الغندور من مصر عربياً ، وبيرلويجي مولينا من ايطاليا عالمياً ، والحكم الذي أتوقع له مستقبل أمين الحلبي من القدس .
- أرى أنّ الفرق كبير بين حكام زمان وحكام اليوم ، فحكام زمان كانوا يديرون المباراة بحزم وشخصية قوية ، مع احترام الجمهور لهم ، وبدون الحاجة إلى حماية أمنية ، وبدون أي مقابل ، إذ كان التحكيم طوعي ، بدون أجر ، أو بمكافأة رمزية !
- أعتز كثيراً بمشواري التحكيمي ، ولست نادماً على عملي في هذا المجال ، وأنا فخور جداً بكوني جزء من المنظومة الكروية الفلسطينية في ذلك الحين ، وكوني من رواد التحكيم الكروي الفلسطيني .
- بالنسبة لي الإعلام الرياضي حاليا ضعيف ، ولا يخدم الرياضة كثيراً ، وهذا أمر طبيعي مع تراجع النشاط الرياضي بشكل عام في فلسطين .
- من أطرف ذكرياتي في الملاعب ما حصل في مباراة بملعب المطران المقدسي ، حيث كنت مدرباً لهلال القدس ، وأحضرت معي ابنتي التي كان عمرها ثلاث سنوات .. وكانت مباراة شيقة ، فاز فيها فريقي الهلال ، ومن شدة الفرحة بالفوز ، خرجت مع فريقي ، ونسيت ابنتي في الملعب ، ولمّا عدت الى البيت مساءاً ، فتحت لي زوجتي الباب ونظرت إليّ ، وقالت : فين البنت ؟؟؟؟ فضربت على رأسي وقلت : ييييي البنت!!!! فتوجهت إلى الملعب لأجد أنّ أحد اداريي النادي أخذها من الملعب الى النادي ، ووجدتهم في انتظاري.
- أخيراً أتمنى أن يأتي اليوم ، الذي تقوم فيه قائمة للرياضة في كافة أرجاء فلسطين ، على صعيد المشاركة ، والاحتراف ، والمتابعة ، والتشجيع ، وتحياتي لك أستاذ فايز على هذه اللفتة .



