جنين-مجد للصحافة-"نملية من زمان .. شغل ستي وستك ".. المشروع النوعي والرائد الجديد ، الذي نفذته الناشطة النسوية السبعينية هيام عبد العفو أحمد أبو زهرة في مدينة جنين، ضمن برامج ومشاريع الجمعية النسائية الثقافية للتراث الشعبي الفلسطيني ، التي أسستها وتقودها منذ سنوات طويلة ، وعلى رأس أهدافها وأولوياتها حماية التراث الفلسطيني والحفاظ عليه واحيائه في ظل الظروف والتحديات التي يمر بها المجتمع الفلسطيني ، فكان للجمعية ، بصمات واضحة ودور كبير في دعم وتشجيع النساء للتوجه للعمل في كافة مجالات التراث وحمايته من الاندثار ، رغم عدم توفر الامكانيات والدعم .
فكرة المشروع ..
ضمن حرصها المستمر ، على إعادة إحياء التراث ونشره في المجتمع ، اجتهدت وعملت الناشطة هيام "أم عماد "، طوال الفترة الماضية ، بحثاً عن اطلالة جديدة ومؤثرة كما توضح للتراث التقليدي الذي يتعرض لخطر الاندثار في ظل التطور والحداثة والنظرة السلبية للمجتمع للموروث رغم اصالته "، ولنشاطها الدؤوب ، وتواصلها الدائم ، مع النساء المكافحات والمجتمع وخبرتها في الحياة ، قررت افتتاح مشروعها الجديد الذي اسمته " نملية من زمان شغل ستي وستك ".. واختارت ، مركزها المتواضع في قلب احد أهم وأقدم أحياء جنين التاريخية "السيباط "، ليكون منطلقاً وموقعا وبداية المبادرة ، التي سرعان ما أبصرت النور .
توضح الناشطة أم عماد ، أن اختيارها للتسمية ، كونه " تجسيد لهدف الجمعية والتراث الوطني الذي " يحمل عبق وتاريخ فلسطين .. فهي تعبر عن جمالية الوقت الماضي بتراثنا واسرار هذا التراث الجميل الذي لا أستطيع نسيانه ، وعلينا أن نكافح ليبقى حياً ، فالنملية ، كانت بديلاً للثلاجة ، وموجودة في كل منزل ، ولم تكن مكلفة ومعقدة ، وتستخدم ببساطة ، ونتائجها فعالية ومفيدة وتخدم الجميع ، بعكس اليوم ، فكل شيء مكلف ومرهق خاصة للاسر الفقيرة ومحددودة الدخل ".
التاريخ والتسمية ..
بالعودة للتاريخ ، تتذكر الناشطة أم عماد ، أن النملية ، ظهرت القرن الماضي ، وانتشرت على نطاق واسع خلال مراحل ما بعد وقبل النكبة عام 1948 ، وبقيت موجودة برونقها وفعالياتها وخدمتها للناس حتى مطلع السبعينيات من القرن الماضي ، منوهة ، بأن البعض ، ما زال حتى اليوم ، يحتفظون بالنملية في منازلهم ويستخدمونها .
وذكرت الناشطة أم عماد ، أن سبب تسميتها بالنملية ، كونها كانت تغلق بطريقة محكمة حتى لا تدخلها الحشرات، ولا تستطيع الحيوانات التي كانت تربى في المنازل قديما، الدخول اليها ، ولشدة احكامها لدرجة ان النمل لايستطيع الدخول اليها ،ولهذا السبب سميت النملية ، التي شكلت الوسيلة الوحيدة لأجدادنا لحفظ الطعام وتخزين المؤن قبل اختراع الثلاجة فى العصر الحديث ، وتضيف " لم يكن يخلو منها أي منزل، وتوضع بالمطبخ، وشكلت في بعض الأزمنة ، جزء أساسيا من جهاز العروس قديماً ، وصندوق العروس الذي تهديه لها أسرتها ، ويخرج معها وقت زفافها من أجل حفظ ملابس العروس وحفظها للطعام ، فقد استخدمت لحفظ كل ما هو غالى وثمين" .
مؤلفات النملية ..
وبحسب ما اشتهرت فيه، واستخدمت لأجله، توضح الناشطة أم عماد، أن النملية التي اعتبرت جزءا اساسيا من مقتنيات المنزل الاساسية، كانت تصنع وتجهز لدى النجارين ، وتتألف من ثلاثة طوابق، قسم لحفظ الطعام وقسم آخر لحفظ الملابس، والجزء السفلى لوضع مرطبانات المخلل والاجبان، اضافة الى وجود جارورين، لوضع المعالق والسكاكين ومستلزمات الطبخ ، وتضيف" القسم الاول العلوي ، يوضع له باب من المنخل من اجل التهوية وحفظ الطعام، وكانت بديلا للثلاجة وللخزانة ".
النملية الحديثة ..
حرصت الناشطة أم عماد ، على تصميم وانتاج مشروع النملية الحديثة في مركزها ، بنفس الشكل والصورة والمواصفات التقليدية القديمة ، حيث يوجد ثلاث منها ، تستخدم بنفس الطريقة وتضم منتجات النساء من الطعام التراثي الفلسطيني المتميز بجودته ونكهته ، وتقول " النملية ، ثلاثة أقسام ، الأول ، للاطعمة القديمة من المخللات والمجففات ، ونعرض على سطحها قلائد البامية المجففة والثوم والرمان ، وقسم لعرض ابداعات النساء من المطرزات والاشغال اليدوية التراثية، وتستخدم الجوارير اكسسوارات مطرزة " .
اضافة للنملية ، يوجد في المركز ، الكثير من المقتنيات التراثية منها : ثلاجة قديمة وفريزر قديم ،ومقتنيات قديمة مثل الجاروشة ومدق كبة وصواني قش قديمة، وأيضا "اللجون" الذي كان يتم حفظ الخبز فيها، وطناجر النحاس والهاون القديم والفانوس القديم الذي يعمل على الكاز، ومستلزمات العروس القديمة، وكافتها ، كما توضح أم عماد ، مقتنيات فلسطينية قديمة ، عفى عليها الزمن ، لكنها تشعر "بالفخر والاعتزاز لقدرتها على الحفاظ عليها، ونشرها بين الشباب والجيل الجديد حتى يتعرف على تراثنا ، وتقول " فور افتتاح ، المشروع ، حظي باقبال واعجاب كبير من الزوار خاصة الجيل السابق وكبار السن الذين عادت بهم الذكريات الى الزمن الماضي ، واعجبوا بها وصوروها من اجل الحفاظ على هذا العبق التاريخي ، فهذا تراث لايباع وواجبنا حماية وتخليده مهما طال الزمان ".
الناشطة هيام أبو زهرة ..
في عام 2002 ، تأسست الجمعية النسائية الثقافية للتراث الشعبي الفلسطيني في جنين، بمبادرة شخصية من الشهيد الصحفي عماد ابو زهرة نجل رئيسة الجمعية ، الناشطة هيام أبو زهرة ، المولودة في مدينة حيفا بتاريخ 13/3/1948 ، وبعد النكبة الكبرى التي حلت بفلسطين في نفس العام ، لجأت أسرتها الى مدينة جنين ، فاستقرت وتعلمت فيها حتى حصلت على شهادة الثانوية العامة ، ثم حصلت على وظيفة للعمل كمدرسة في وكالة الغوث الدولية ، لكنها لم تكمل لظروف قاهرة ، تزوجت عام 1966 من مربي الاجيال الاستاذ صبحي أبو زهرة ، وأنجبت 8 أبناء بينهم إبنتان،كافحت مع زوجها لتعليمهم ، بعدما تعلمت فنون المهارات اليدوية المرتبطة بالتراث الشعبي العريق .



